ما هو الشّيء المشترك بين البرد والفلفل الحارّ؟ كلاهما يستطيعان إزالة الدّهون، كما تقترح دراسة جديدة. يبدو أنّ التّعرّض للبرودة واستهلاك موادّ كيميائيّة موجودة في الفلفل الحارّ والحلو قد يزيد من مشاط خلايا تسمّى بـ”خلايا الدّهون البنّيّة، الّتي تُحرق الطّاقة عوض أن تخزنها كما تفعل خلايا الدّهون “البيضاء” المعتادة، كما قال تاكيشي يونيشيرو، الباحث في كلّيّة الطّبّ بهوكايدو في اليابان.

إنها أوّل دراسة تبيّن أنّ نشاط الخلايا البنّيّة يمكن أن يتمّ إنتاجه عند الأشخاص الّذين بدا أنّه تعوزهم أو تنعدم لديهم خلايا دهون بنّيّة، كما قال الدّكتور كليفورد روزن، أستاذ في الطّبّ في جامعة توفتس لم يكن طرفا في الدّراسة. المشاركون في الدّراسة الّذين تعرّضوا لبرد أقلّ كان لديهم أيضا أقلّ دهون بيضاء “سيّئة” في نهاية التّجارب، كما قال الدّكتور روزن.

*البرد يُحرق الدّهون
خلايا الدّهون البنّيّة هي حاليّا موضع بحوث مكثّفة كهدف لعقاقير مقاومة السّمنة، كما قال الدّكتور سورين سنيتكر، الباحث الطّبّي في جامعة ماريلاند للعلوم الّذي لم يكن طرفا في الدّراسة.

في الدّراسة الجديدة، عرّض الباحثون ثمانية أشخاص بقليل أو بدون خلايا دهون بنيّة لدرجات حرارة قيمتها 17 درجة مئويّة لمدّة ساعتين يوميّا. و تمّ ذلك على طول ستّة أسابيع. و عندما تمّت مقارنتهم بآخرين عاشوا بشكل طبيعي، اتّضح أنّ أولئك الّذين تعرّضوا للبرد كان لهم نسبة دهون أقلّ ب5 % عند نهاية الدّراسة. كما أنّهم أحرقوا أكثر طاقة عند تعرّضهم للبرد حسب الدّراسة الّتي نشرت في أوت في Journal pf Clinical Investigation.

كما تفحّص الباحثون الناس الّذين أكلوا مستخلصات الفلفل على مدّة ستّة أسابيع. فوجدوا أنّهم أحرقوا أيضا أكثر طاقة من المجموعة الّتي تمّ تعريضها للبرد. لكنّهم لم يخسروا أكثر دهون بيضاء من الآخرين.
قال يوشيرو أنّه يمكن أّنّ التّجربة لم تستمرّ كفاية لظهور تأثيرات إحتراق الدّهون البيضاء لمستخلصات الفلفل. فقد بيّنت دراسة سابقة أنّ استهلاك هذه الموادّ الكيميائيّة أدّى لانخفاض دهون هامّ عند الأشخاص البدناء بشكل معتدل.

تساعد النّتائج الجديدة على تفسير النتائج من دراسة حديثة العهد ساعد فيها سنيتكر، الّتي اكتشفت أنّ أولئك الّذين تناولوا مستخلصات الفلفل كان لهم مستويات أعلى من تحلّل الدّهون و خصور أنحف بعد مدّة ستّة أسابيع مقارنة بالأناس الّذين تناولوا علاجات وهميّة.

* البنّي والبنّي فاتح اللون (البيج):
كان يعتقد سابقا أنّ الدّهون البنّيّة، الّتي تعرف أيضا باسم “النّسيج الدّهني البنّي” موجودة فقط عند الرّضّع. لكنّ ثلاثة مجموعات بحوث اكتشفت بشكل مستقلّ عام 2009 أنّ الدّهون البنّيّة موجودة عند البالغين. و بنسب أعلى في مناطق الصّدر العليا و في الرّقبة عند البعض، كما قال روزن. و يبدو لونها بنّيّا ضاربا للحمرة لأنّه يحتوي على كثير من الميتوكوندريا، الّتي هي مصانع خلويّة تحرّر الطّاقة.

في عام 2012، وجد العلماء نوعا آخر من الخلايا الدّهنيّة تسمّى “الدّهون البيج”، الّتي هي نوع من الخلايا البنّيّة، تحوّلت في الأصل من خلايا بيضاء إلى بنّيّة. روزن قال أنّ الخلايا البنّيّة الّتي تمّ إنشاؤها عبر البرد و مستخلصات الفلفل هي بالفعل على أغلب الضّنّ خلايا دهون بيج. فهي لا تظهر في المسوح المعتمدة للكشف على المناطق المركّزة من الدّهون البنّيّة.

*تطوير عقاقير؟
الدّراسة مثيرة لأنّها تقترح أنّ الموادّ الكيميائيّة الّتي تحفّز إنتاج الخلايا الدّهنيّة البنّيّة يمكن استعمالها لمحاربة السّمنة، مع أنّها قد تنجح أكثر في منع الأشخاص السّليمين من أن يصبحوا بدناء، عوضا عن تنحيف البدناء، كما قال نيدرغارد. “الجميع يريدون أن يتناولوا إنسانا سمينا و يجعلوه نحيفا. لكنّ ذلك يتطلّب قدرة إحراق عالية لا تملكها الخلايا البنّيّة على أغلب الظّنّ”.

يبدو أنّ مستخلصات الفلفل تحفّز الدّهون البنّيّة مثلما يفعل البرد. وذلك عبر إستغلال نفس الجهاز العصبي الّذي يستعمله الجسم لزيادة إنتاج الحرارة، كما قال يوشينيرو. و يريد مطورو العقاقير أن يستعملوا عقاقير شبيهة لتشغيل هذا الجهاز. لكنّ مستخلصات الفلفل نفسها لن تكون معتمدة على أغلب الظّنّ في هذا الغرض لأنّها موجودة في الطّبيعة و لذلك لا يمكن المطالبة ببراءة اختراع لها. و تلك هي طريقة هامّة تنتج بها شركات الأدوية المال، حسب نيدرغاد.

مستخلصات الفلفل المستخرجة من الفلفل الحلو ليست حارّة. لكنّها تنتج بضع نتائج فيزيولوجيّة مشابهة. إنتاج العرق، مثلا. هكذا قال نيدرغاد.


 

مصدر