يشير تحليل جديد لغبار القمر إلى أن المياه المرتبطة بسطح القمر قد يكون مصدرها الشمس. بتحديد أكثر، قد تكون نتيجة قصف أيونات الهيدروجين من الرياح الشمسية واصطدامها بسطح القمر والتفاعل مع أكاسيد المعادن والارتباط مع الأكسجين، والنتيجة هي المياه التي قد تختبئ في الغلاف الصخري للقمر بكميات كبيرة عند دوائر العرض الوسطى والعليا.

لهذا تأثير على مفاهيمنا لمنشأ وتوزيع المياه على سطح القمر، وقد يكون له صلة بإدراكنا لأصول المياه على سطح الأرض.

يبدو القمر كتلة غبار جافة جدًا، لكن الدراسات الحديثة وجدت الكثير من المياه هناك، أكثر من كل الشكوك سابقًا. من الواضح أن المياه ليست بحارًا بل هي مرتبطة بالغلاف الحجري القمر، وقد يختبئ الجليد في فتحات مظللة دائمًا محتجزًا داخل كريات من الزجاج البركاني.

بطبيعة الحال سيطرح هذا العديد من الأسئلة: كم كمية المياه الموجودة هناك بالضبط؟ كيف هي متوزعة؟ من أين أتت؟
قد يكون للسؤال الأخير إجابات متعددة، فبعضها قد يكون ناتجًا عن آثار اصطدام كويكب، وبعضها من الأرض. ومع ذلك إن سحب الأمطار الكونية ليست أول ما يتبادر إلى الذهن.

لكي نكون منصفين، الشمس ليست مشبعة بالرطوبة، لكن رياحها هي بالتأكيد مصدر موثوق لأيونات الهيدروجين عالية السرعة. الأدلة التي تتضمن تحليل الغبار القمري من بعثات أبولو رجحت بقوة أن الرياح الشمسية مسؤولة على الأقل عن بعض المياه القمرية.

وجد فريق من الباحثين بقيادة الجيوكيميائيين يوشين شو وهينج سي تيان من الأكاديمية الصينية للعلوم عمليات كيميائية في الحبوب المستعادة من مهمة تشانج 5، هذه العمليات تدعم احتمالية الأصول الشمسية للمياه على القمر.

درس الفريق سبع عشرة عينة: سبع عينات أوليفين، وواحدة بيروكسين، وأربع بلاجيوكلاز، وخمس زجاج. كانت كلها من منطقة دوائر العرض الوسطى، على عكس العينات التي جمعتها مهمة أبولو في منطقة دوائر العرض الدنيا، وقد جُمعت من الطبقة القاعدية البازلتية الأكثر جفافًا.

باستخدام تحليل رامان الطيفي والتحليل الطيفي للأشعة السينية المشتتة للطاقة، درسوا التركيب الكيميائي للغلاف الخارجي لهذه الحبوب، مئة نانومتر من الجزء الخارجي للحبة الواحدة كان الأكثر تعرضًا لعوامل الفضاء ومن ثم طرأت عليه تغيرات أكثر من الجزء الداخلي.

معظم الأغلفة الخارجية أظهرت تراكيز عالية للهيدروجين تراوحت من 1116 إلى 2516 جزءًا في المليون، ونسبًا منخفضة من نظائر الديوتريوم، تتوافق هذه النسب مع نسب العناصر الموجودة في الرياح الشمسية، ما يشير إلى أن الرياح الشمسية اصطدمت بالقمر لترسب الهيدروجين على سطحه.

ووجدوا أن محتوى المياه المستمد من الرياح الشمسية في موقع هبوط تشانج 5 يجب أن يكون نحو 46 جزءًا في المليون، وهذا يتوافق مع قياسات الاستشعار من بعد.

لتحديد إمكانية حفظ الهيدروجين في المعادن القمرية، أجرى الباحثون تجارب تسخين بعض العينات، واكتشفوا أنه حتى بعد الدفن فقد تحتفظ العينات بالهيدروجين فعلًا.

أخيرًا قام الباحثون بمحاكاة الاحتفاظ بالهيدروجين في تربة القمر عند درجات حرارة مختلفة. تبين أن درجة الحرارة لها دور مهم في تثبيت وطرد الهيدروجين وإطلاق الغازات على سطح القمر. إذ يمكن الاحتفاظ بكميات كبيرة من المياه المشتقة من الرياح الشمسية في مناطق دوائر العرض المتوسطة والعليا إذ يكون المناخ أكثر برودة.

يخبرنا أحد النماذج العاملة بإمكانية وجود المياه الناتجة عن الرياح الشمسية بوفرة في المناطق القطبية للقمر، وهي معلومات مفيدة جدًا في التخطيط لرحلات استكشاف القمر المستقبلية.

يقول عالم الكيمياء الكونية يانجتينج لين من الأكاديمية الصينية للعلوم: «قد تحتوي التربة القطبية القمرية على كمية من المياه أكثر من عينات تشانغ 5. هذا الاكتشاف له أهمية كبيرة للاستخدام المستقبلي للموارد المائية على القمر، إذ من السهل نسبيًا استثمار المياه الموجودة في التربة القمرية».

اقرأ أيضًا:

ربما تكون الشمس سبب وجود المياه على سطح الأرض

مسبار اكتشاف القمر الصيني يحدد موقع وجود المياه على سطح القمر

ترجمة: حنا مسيكه

تدقيق: نايا كركور

المصدر