العقدة الجيبية الأذينية هي البنية الأساسية المسؤولة عن توليد نبض قلبي منتظم، لذا يشار إليها غالبًا باسم ناظمة خطى القلب، هي أولى مكونات جهاز التوصيل القلبي وتتكون من خلايا عضلية قلبية متخصصة ترتبط معًا لتشكل عقدةً تتوضع في الأذين الأيمن. لهذه الخلايا القدرة على التحريض الذاتي مانحةً القلب القدرة على التقلص بمفرده دون الحاجة إلى تعصيب خارجي.

البنية:

تتوضع العقدة الجيبية الأذينية في الجدار الخلفي الوحشي لجيب الأوردة الجوفاء في الأذين الأيمن، قرب مصب الوريد الأجوف في عمق العرف الانتهائي.

تتكون من خلايا عضلية قلبية متخصصة تُعرف باسم الخلايا العضلية القلبية العقدية أو خلايا ناظمة الخطى، تتجمع لتشكل حزمة بيضوية بطول 8-25 ملم.

حجم هذه الخلايا صغير مقارنةً بالخلايا العضلية القلبية النموذجية وتفتقد الأقراص المقحمة. تتمتع هذه الخلايا بميزة التحريض الذاتي، التي تعطيها القدرة على توليد نبضات تلقائية، وتتصل مباشرةً بالخلايا العضلية القلبية حول العقدية بواسطة مشابك فجوية وتحرضها مولدةً بذلك تقبضات القلب.

الوظيفة:

العقدة الجيبية الأذينية من مكونات جهاز التوصيل القلبي الذي يولد نبضات تحرض تقبضات القلب لتؤمن تدفقًا دمويًا منتظمًا داخل حجرات القلب. تتضمن مكونات الجهاز:

  •  العقدة الجيبية الأذينية.
  •  العقدة الأذينية البطينية.
  •  الحزمة الأذينية البطينية -حزمة هيس.
  •  فروع الحزمة اليمنى واليسرى.
  •  خلايا بوركينجي.

تؤدي العقدة الجيبية الأذينية دور ناظمة الخطى، إذ ترسل خلاياها النبضات بتواتر أسرع، وتتزامن باقي مكونات جهاز التوصيل القلبي مع إيقاعها. تنتشر هذه النبضات عبر الأذينة فتحرض تقبضها قبل أن تصل إلى العقدة الأذينية البطينية وباقي مكونات جهاز التوصيل القلبي.

تؤمن ألياف التوصيل المتخصصة المتوضعة بين هذه المكونات نقلًا سريعًا للنبضات، أسرع من النقل بين الخلايا العضلية القلبية النموذجية أربع مرات.

تتموضع هذه المكونات في مواقع مختلفة، وكل منها مسؤول عن تحريض انقباض الخلايا العضلية القلبية في منطقة محددة للحفاظ على تدفق منتظم عبر حجرات القلب.

تتلقى العقدة الجيبية الأذينية ترويتها الشريانية من فرع مسمى باسمها يصدر عن الشريان الإكليلي الأيسر أو الشريان المنعطف لدى 40% من الأشخاص، ومن الشريان الإكليلي الأيمن لدى 60%. يصدر شريان العقدة الجيبية الأذينية في هذه الحالة قرب منشأ الشريان الإكليلي الأيمن وينزل بعدها خلف الوريد الأجوف العلوي ليغذي العقدة الجيبية الأذينية، إضافةً إلى الجذع الرئوي.

تعتمد العقدة في تنظيم عملها على تعصيب خارجي من الجملة العصبية الذاتية -اللاإرادية- يرد عبر الضفيرة القلبية، مع أنها تمتلك جهاز توصيل داخلي. يرد تعصيب الضفيرة اللاودي من العصب المبهم فقط ويعد مسؤولًا عن خفض معدل ضربات القلب وقوة تقلصها، أما القسم الودي فيرد من الأعصاب القلبية التي تتفرع من العقدتين الوديتين الرقبية والصدرية العليا، ويُعد مسؤولًا عن زيادة معدل ضربات القلب وقوة تقلصه كما في استجابة «القتال أو الهروب» التي تجعل قلوبنا تنبض أسرع.

ملاحظات سريرية:

متلازمة العقدة الجيبية المريضة هو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى اضطرابات العقدة الجيبية الأذينية. يشير مصطلح المظلة إلى اضطرابات تسبب تسرعًا شاذًا في ضربات القلب -تسرع القلب- أو تباطؤًا شاذًا في ضربات القلب -تباطؤ القلب- تتضمن أيضًا اضطرابات تسبب تغير حالة القلب بين التسارع والتباطؤ -متلازمة تعاقب تسارع وتباطؤ القلب.

قد تتضمن متلازمة العقدة الجيبية المريضة أيضًا توقف العقدة الجيبية الأذينية عن العمل مدة أكثر من ثانيتين أو ثلاث، وهو اضطراب نادر نسبيًا يزداد معدل حدوثه مع التقدم في العمر.

قد ينتج أيضًا عن الأدوية المستخدمة في إبطاء معدل ضربات القلب مثل حاصرات بيتا وحاصرات أقنية الكالسيوم وأدوية الديجيتاليس، والأدوية المستخدمة في خفض ضغط الدم واضطرابات شوارد الدم -فرط بوتاسيوم الدم، توجد أسباب أخرى كالتعرض السابق لاحتشاءات قلبية وفرط نشاط الدرق والداء النشواني -توضع شاذ لأنسجة الأميلويد في الجسم.

قد يعاني المرضى المصابون بهذا الاضطراب من الخفقان، ونوبات الغشي وما قبل الغشي، والوهن والتعب وآلام الصدر، إضافةً إلى نوبات اختلاط وعي حادة، وقد يسبب اضطراب ضربات القلب اضطرابات في النوم. يُشخّص باستخدام تخطيط القلب الكهربائي المستمر والمعروف باسم مراقب هولتر. تستمر مراقبة تخطيط القلب الكهربائي أكثر من 24 حتى 48 ساعة، وتقيم النتائج بحثًا عن أي شذوذ. قد يحتاج هؤلاء المرضى في النهاية إلى وضع ناظم خطى اصطناعي ليساعد في تنظيم ضربات القلب.

اقرأ أيضًا:

العقدة الأذينية البطينية

اضطرابات النظم البطينية: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

ترجمة: رضوان مرعي

تدقيق: جعفر الجزيري

المصدر