تأثير الثروة هو نظرية اقتصادية سلوكية تشير إلى أن الناس ينفقون أكثر مع ارتفاع قيمة أملاكهم. والفكرة هي أن المستهلكين يشعرون بمزيد من الأمان المالي والثقة بثروتهم عندما تزداد قيمة منازلهم أو حوافظ استثماراتهم. إذ يشعرون أنهم أكثر ثراءً، حتى وإن لم يتغير دخلهم والتكاليف الثابتة الخاصة بهم.

مفاهيم مفتاحية:

  •  تفترض نظرية تأثير الثروة أن المستهلكين يشعرون بقدر أكبر من الأمان المالي والثقة بثروتهم عندما تزيد قيمة بيوتهم أو حوافظ استثماراتهم.
  •  وأنهم يشعرون بأنهم أكثر ثراء حتى وإن كان دخلهم والتكاليف الثابتة الخاصة بهم كما كانت من قبل.
  •  يزعم الناقدون أن زيادة الإنفاق تؤدي إلى ارتفاع قيمة الأملاك، وليس العكس، وأنه يمكن فقط ربط ارتفاع قيمة المساكن بزيادة الإنفاق.

كيف يعمل تأثير الثروة:

يعكس تأثير الثروة التأثير النفسي الذي يحدثه ارتفاع قيم الأملاك على سلوك الإنفاق الاستهلاكي، كذلك الذي يحدث في السوق الواعدة، ويشرف هذا المفهوم على الكيفية التي تتعزز بها مشاعر الأمان (التي يشار إليها بثقة المستهلكين) بالزيادة الكبيرة في قيمة حافظات الاستثمار. وتساهم زيادة الثقة في ارتفاع مستويات الإنفاق وانخفاض مستويات الادخار.

تأثير الثروة نظرية اقتصادية سلوكية ارتفاع قيمة أملاك الناس زيادة الإنفاق تؤدي إلى ارتفاع قيمة الأملاك الربح الموجود على الورق

يمكن تطبيق هذه النظرية أيضًا على الأعمال التجارية. وتميل الشركات أيضًا إلى زيادة مستويات التوظيف ونفقاتها الرأسمالية استجابة لارتفاع قيمة الأملاك، على نحو مماثل لما لوحظ من جانب المستهلك.

وما يعنيه ذلك هو أن النمو الاقتصادي ينبغي أن يُعزز خلال الأسواق الواعدة وأن يتآكل في الأسواق المنهارة.

اعتبارات خاصة:

للوهلة الأولى، فكرة أن تأثير الثروة يحفز الاستهلاك الشخصي منطقية. ومن المعقول أن نفترض أن أي شخص يحصل على مكاسب ضخمة من منزل أو حافظة أسهم سيكون أكثر ميلًا إلى الانزلاق في عطلة مكلفة، أو سيارة جديدة، أو غيرها من التكاليف الثانوية.

مع ذلك يدعي النقاد أن زيادة قيم الأملاك يجب أن يكون تأثيرها أقل بكثير على الإنفاق الاستهلاكي من العوامل الأخرى مثل الضرائب والمصاريف المنزلية والتوظيف. لماذا؟ لأن الربح في قيمة حافظة المستثمر لا يساوي في الواقع الدخل الأعلى الشخصي الصافي (المتاح بعد الضرائب).

أساسًا، يجب اعتبار مكاسب سوق الأوراق المالية غير محققة. الربح غير المحقق هو الربح الموجود على الورق، ولكن لم يُبع بعد مقابل المال. وينطبق الشيء نفسه على ارتفاع أسعار العقارات.

مثال على تأثير الثروة:

يشير مؤيدو تأثير الثروة إلى عدة مناسبات عندما فشلت الزيادات الكبيرة في أسعار الفائدة والضرائب أثناء الأسواق الواعدة في كبح الإنفاق الاستهلاكي. وتشكل الأحداث التي وقعت في عام 1968 مثالًا جيدًا على ذلك.

ارتفعت الضرائب بنسبة 10٪، مع ذلك استمر الناس في إنفاق المزيد. وعلى الرغم من انخفاض الدخل المتاح بسبب العبء الضريبي الإضافي، استمرت الثروة في النمو مع استمرار ارتفاع سوق الأوراق المالية.

انتقاد تأثير الثروة:

مع ذلك، هناك جدل كبير بين خبراء السوق حول ما إذا كان تأثير الثروة موجودًا حقًا أم لا، ولا سيما في سياق سوق الأوراق المالية. يعتقد البعض أن الأثر له علاقة أكبر بالترابط وليس السببية، فاقترحوا أن زيادة الإنفاق تؤدي إلى ارتفاع قيمة الأملاك، وليس العكس.

الإسكان في مواجهة تأثير الثروة في سوق الأوراق المالية:

على الرغم من أنه ما من رابط بصورة نهائية، إلا إن هناك أدلة أقوى تربط زيادة الإنفاق بالمساكن ذات القيمة الأعلى.

شرع المتنوران الاقتصاديان كارل كايس وروبرت شيلر مُطوّرا المؤشرات القياسية لأسعار المنازل معًا برفقة جون كويغلي في بحث نظرية تأثير الثروة بتجميع البيانات من عام 1982 إلى عام 1999.

وجدت النتائج المعروضة في ورقة بعنوان «مقارنة تأثيرات الثروة على سوق الأسهم مقابل سوق الإسكان»، «أفضل دليل ضعيف» على تأثير الثروة على سوق الأسهم، لكنهم وجدوا أيضًا دليلًا قويًا على أن الاختلافات في الثروة في سوق الإسكان لها تأثيرات هامة على الاستهلاك.

مدد الباحثون لاحقًا دراستهم للثروة والإنفاق الاستهلاكي في فريق من الولايات المتحدة إلى فترة موسعة مدتها 37 عامًا، من عام 1975 إلى الربع الثاني من عام 2012.

صدرت النتائج في كانون الثاني/ يناير 2013، كشفت أن زيادة في الثروة العقارية، على غرار الارتفاع بين عامي 2001 و2005، من شأنه أن يزيد إنفاق الأسر خلال ما مجموعه حوالي 4.3% خلال أربع سنوات. في المقابل فإن الهبوط في الثروة السكنية مقارنة بالأزمة بين 2005 و2009 من شأنه أن يتسبب انخفاض الإنفاق مما يقرب من 3.5%.

أيد الكثير من الاقتصاديين الآخرين مزاعم مفادها أن زيادة الثروة السكنية تشجع على الإنفاق الإضافي. غير أن آخرين يجادلون في هذه النظريات ويدعون أن البحوث السابقة بشأن الموضوع قد بالغت فيها.

اقرأ أيضًا:

النظام الاقتصادي المختلط

ما هي العولمة ؟

ترجمة: يعقوب طروم

تدقيق: عون حداد

مراجعة: نغم رابي

المصدر