إن التطوّر العلمي والتكنولوجي أصبح أسرع من أن تتم متابعة كل حدث وكل إنجاز يتم بشكل يومي، فما كان مستحيلًا منذ 3000 سنة أصبح ممكنًا بعد 1000 سنة، وما كان من غير الممكن حدوثه قبل 1000 سنة أصبح الآن مجرّد وقائع وحقائق مثبتة، وما كان يُسمّى “خيال علمي” منذ 30 سنة أصبح الآن واقعًا عاديًا، كل ذلك حدث بفضل العلماء وفضولهم ومثابرتهم على طبيعتهم الإنسانية المتمثلة باكتشاف المجهول، وطرح الأسئلة ثم البحث عن الإجابات، وانتهاج التفكير العلمي، الذي هو نتاج الإنسانية بأرقى أشكالها.

منذ فترة وجيزة من الآن تم تطوير تقنية لرؤية ما وراء الجدران، والآن فأصبح يمكننا رؤية ما خلف الزوايا أيضًا! حيث قام باحثون من معهد ماستشوستس للتكنولوجيا (MIT) في الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيع كاميرا يمكنها تصوير الأجسام المتحركة حتى وإن لم تكن ضمن مخروط الرؤية المعتاد للعين والكاميرات العادية، حيث يمكنها تصوير الأجسام من خلف الزوايا. وباختصار، تعتمد هذه التقنية على حساسية الكاميرا العالية جدًا للضوء، حيث يمكنها التحسس حتى لفوتون واحد فقط ضمن مجال رؤيتها. وترسل هذه الكاميرا نبضات ليزرية إلى نقطة تتقاطع مع مجال رؤية الجسم فيها حاجز عاكس، ثم تنتشر فوتونات النبضة عن هذه النقطة في كافة الاتجاهات، وعندما تنعكس عن الجسم المراد تصويره أيضًا بكافة الاتجاهات (كالصدى) وتصبح ضمن خط رؤية الكاميرا، يتم التقاطها من قِبَل هذه الآلة المدهشة وتشكيل الصورة.

ويقول الباحثون أن لهذه الآلة تطبيقات عديدة هامة، منها مساعدة سائقي السيارات وإعلامهم بوجود خطر خلف منعطف ما، إعانة رجال الإطفاء في استطلاع الأبنية الآخذة بالاحتراق، وتمكين الجرّاحين من رؤية مناطق يستعصي الوصول إليها ومشاهدتها في جسم المريض خلال عملية جراحية.

ويُذكَر أنه منذ سنتين تقريبًا تم تصنيع نموذج أولي لهذه الآلة إلّا أنه كان مكلفًا جدًا وذو كفاءة متدنية.


 


 

المصدر