أخيرًا وبعد عدة عراقيل سيُطلَق أكبر وأقوى تلسكوب فضائي في أواخر شهر ديسمبر المقبل ليمُدّنا بأفضل نظرة على الكون من حولنا. الأمر يتعلق بتلسكوب جيمس ويب الفضائي الذي يُتوقّع منه أن يكتشف علامات قد تشير إلى وجود حياة ما على إحدى الكواكب الخارجية. قبل إطلاقه في أواخر ديسمبر المقبل، درس أحد الباحثين قدرة تلسكوب جيمس ويب الفضائي على تحليل طيف الكواكب المرصودة وهي تعبر نجومها، إذ تسمح هذه التقنية الواعدة بتحديد مكونات الغلاف الجوي للكواكب الخارجية عبر دراسة الضوء الذي ينبعث من النجم إبان عبور كوكب له.

اختار عالم الفلك طوماس مايكل-ايفانز ترابيست-1 باعتباره كوكبًا مرشحًا بقوة لاستضافة الحياة، وتوصّل في النهاية إلى معرفة المدة التي سيستغرقها تلسكوب جيمس ويب لرصد الميثان وثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للكوكب.

قد يُعثر على مزيج من الميثان وثاني أكسيد الكربون في أقل من خمس حالات مرور للكوكب عبر قرص نجمه، تزيد تلك المدة أو تنقص قليلًا اعتمادًا على عدة متغيرات كمستوى السحب والضباب. إذا تمكّن التلسكوب من قراءة الضوء بمعدل 4.3 ساعة لكل حالة عبور، فستصل المدة نحو 20 ساعة في المجموع.

كتب الباحث من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك في ألمانيا، مايكل-إيفانز: «بافتراض غياب الضوضاء وتأثير التباين النجمي، قد يستغرق التلسكوب من 5 إلى 10 حالات عبور حتى يتمكن من الكشف بوضوح تام عن الميثان وثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لكوكب ترابيست-1، هذا إذا كانت مكوناته مشابهة لتلك التي شكّلت الغلاف الجوي للأرض القديمة».

بطبيعة الحال، فإن وجود غازي الميثان وثاني أكسيد الكربون حول ترابيست-1 لن يكون دليلًا قطعيًا لوجود الحياة، ولكنه مؤشر يهم علماء الفلك عند البحث في السماء عن البصمات الحيوية.

ضف إلى ذلك أن تقدير 20 ساعة هو الحد الأدنى المتوقع، إذ تشير بيانات مايكل-ايفانز أيضًا إلى أن الأمر قد يستغرق أكثر من 200 ساعة للحصول على قراءة صحيحة، اعتمادًا على عوامل عدة مثل مدى ضبابية الغلاف الجوي. إلى جانب ذلك، قد ينتهي الأمر بالكواكب الخارجية بتكوين غلاف جوي مختلف تمامًا.

مع ذلك لا تزال نتيجة البحث غير حاسمة ومثيرة، «نتوقع بشدة أن يُحدث تلسكوب جيمس ويب تغييرًا كبيرًا في دراسات الكواكب الخارجية»، كتب ميكال إيفانز، الذي تظهر نتائج بحثه أن استخدام التلسكوب سيسهّل كثيرًا في البحث عن البصمات الحيوية في الأغلفة الجوية للكواكب الغريبة والبعيدة.

 (NASA/Desiree Stover)

(NASA/Desiree Stover)

طُوّر تلسكوب جيمس ويب -اختير هذا الاسم تكريمًا لمدير ناسا بين عام 1961-1968، جيمس ويب- بالشراكة بين وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الكندية.

تعمل هذه الوكالات الفضائية جاهدة على إطلاق التلسكوب في المدار بمثابة خطوة أولى. في الأيام القليلة الماضية أدت بعض الاهتزازات غير المتوقعة والناتجة عن التحرير غير السلس لشريط المشبك إلى تأخير إطلاق التلسكوب لبضعة أيام أخرى وإعادة فحص جميع الأدوات. مع هذا ما زال الأمل قائمًا في أن يُطلَق التلسكوب في 22 ديسمبر المقبل.

يُذكر أن هذه ليست أول مرة يُؤخر فيها إطلاق جيمس ويب. حسب المخططات الأولية للمشروع التي بدأت في القرن العشرين، كان يُفترض أن يبدأ التلسكوب عمله في عام 2007.

منذ ذلك الحين والمشروع يواجه تحديات كثيرة تُعطّل موعد إطلاقه، كالتأخيرات التي لا حصر لها، وقضايا التكلفة، والتحديات الفنية (بما في ذلك جائحة كورونا). حاليًا تتم عمليات تهيئة التلسكوب في قاعدة في كورو في غيانا الفرنسية.

نتوقع أن يُزيل تلسكوب جيمس ويب الستار عن سلسة طويلة من الاكتشافات المثيرة بعد أن يحلّق خارج الغلاف الجوي للأرض، فهو مزود بأدوات ومرآة ذهبية ضخمة في وسطه مصممة للمساعدة في تركيز الضوء والقدرة على الرؤية عبر مسافات أطول وأطوال موجية أطول، وذلك ما يجعلنا نعوّل عليه ليكشف لنا عن أبعد وأقدم الأحداث والأجرام الفلكية في الكون، التي عجز سلفه، تلسكوب هابل، عن اكتشافها.

نأمل بحلول نهاية العام أن يكون جيمس ويب قد غادر الأرض ونتطلّع شوقًا لما سيكشف عنه أولًا.

اقرأ أيضًا:

كيف سيغير تلسكوب(مقراب) جيمس ويب الفضائي نظرتنا للكون؟

تلسكوب هابل الفضائي

ترجمة: رضوان بوجريدة

تدقيق: طارق طويل

مراجعة: نغم رابي

المصدر