تُحدّد أسعار الأسهم في السوق من طريق العرض والطلب، ولكن هل تساءلتم يومًا عما يدفع سوق الأسهم المالية؟ وما العوامل المؤثرة فيه؟ من المؤسف أنه لا توجد معادلة واضحة تُنبئنا -على وجه التحديد- بالكيفية التي قد يتصرف بها سعر السهم. ومع ذلك، نحن نعرف القليل عن القوى التي تحرك الأسهم صعودًا أو هبوطًا. تنقسم هذه المحركات إلى ثلاث فئات: العوامل الأساسية، والعوامل الفنية، واتجاه السوق.

عوامل تغير الأسعار في سوق الأسهم:

أولًا: عوامل أساسية

في أي سوق يتسم بالكفاءة فإن أسعار الأسهم سوف تتحدد في المقام الأول وفقًا لأساسيات، التي تكون مزيجًا من أمرين: قاعدة أرباح (مثل الأرباح لكل سهم)، والتقييم المتعدد.

إذ يسعى مالك الأسهم العادية لتحقيق الأرباح، والأرباح عن كل سهم هي عائد المالك على استثماراته. عندما تشتري سهمًا، فإنك تشتري حصة متناسبة من مجمل الأرباح في المستقبل. هذا هو السبب وراء مضاعف التقييم، إنه الثمن الذي تستعد لدفعه مقابل الأرباح المستقبلية.

ويمكن توزيع جزء من هذه الأرباح على المساهمين، بينما تحتفظ الشركة نيابة عنك بالباقي لإعادة الاستثمار. وبوسعنا أن ننظر إلى تدفقات الأرباح في المستقبل باعتبارها مرتبطة بالمستوى الحالي من الأرباح والنمو المتوقع لقاعدة الأرباح هذه.

وكما هو مبين في الرسم التخطيطي، فإن تحديد القيمة المتعددة، أو سعر الأسهم بوصفه مضاعفًا ما من قيمة رأس المال المضمونة، هو طريقة لتمثيل القيمة الحالية لتدفق الأرباح المتوقعة في المستقبل.

عامل الأرباح:

ورغم أننا نستخدم مُعامل الأرباح لكل سهم لتوضيح مفهوم قاعدة الأرباح، فهنالك مقاييس أخرى لقياس قوة الأرباح. ويجادل كثيرون بأن العوامل القائمة على التدفق النقدي هي الأفضل. مثلًا، يُستخدم التدفق النقدي الحر لكل سهم مقياسًا بديلًا لقوة الأرباح.

وقد تعتمد الطريقة التي تُقاس بها قوة الأرباح أيضًا على نوع الشركة التي يجري تحليلها. فالعديد من الصناعات لديها قياساتها المصممة خصيصًا لها. مثلًا، تستخدم صناديق الاستثمار العقاري مقياسًا خاصًا لقوة الأرباح يسمى أموال العمليات. فالشركات الناضجة نسبيًا تُقاس عادة بالأرباح عن كل سهم، وهو ما يمثل ما يحصل عليه حامل الأسهم فعليًا.

التقييم المتعدد:

يُعبر التقييم المتعدد عن التوقعات بشأن المستقبل. وكما شرحنا من قبل، فإن هذا النهج يستند في الأساس إلى القيمة الحالية المخفضة لتدفق الأرباح في المستقبل. ولذلك، فإن العاملين الرئيسيين هنا هما:

  1.  النمو المتوقع في قاعدة الأرباح.
  2.  معدل الخصم، الذي يُستخدم لحساب القيمة الحالية لتدفق الأرباح في المستقبل.

فمعدل النمو الأعلى من شأنه أن يكسب الأسهم مضاعفًا أعلى، ولكن معدل الخصم الأعلى سوف يكسب مضاعفًا أقل.

ما الذي يحدد معدل الخصم؟

أولًا: الخطر المتصور على السهم، فالأسهم الأكثر مخاطرة تكسب معدل خصم أعلى، الذي يكسب بدوره يكون له مضاعفًا أقل. ثانيًا: التضخم (أو أسعار الفائدة، كما يزعم البعض). فالتضخم الأعلى يكسب معدل خصم أعلى، وهو ما يعني أنه يكسب أقل (بمعنى أن الأرباح في المستقبل ستكون أقل قيمة في الأسواق التي حدث بها تضخم).

وخلاصة القول إن العوامل الأساسية الرئيسية هي كما يلي:

  •  مستوى قاعدة الأرباح (المتمثل في مقاييس مثل التدفق النقدي لكل سهم، الأرباح لكل سهم).
  •  النمو المتوقع في قاعدة الأرباح.
  •  معدل الخصم، والذي هو في حد ذاته دالة للتضخم.
  •  المخاطر المتصورة للسهم.

ثانيًا: عوامل تقنية

سوف تكون الأمور أكثر سهولة إذا لم تحدد أسعار الأسهم سوى العوامل الأساسية، فالعوامل الفنية مزيج الظروف الخارجية التي تُغير العرض والطلب على أسهم الشركة. ويؤثر بعض هذه العوامل بنحو غير مباشر في العوامل الأساسية. مثلًا، يُساهم النمو الاقتصادي بنحو غير مباشر في نمو الأرباح.

وتشمل العوامل التقنية ما يلي:

التضخم:

ولقد أشرنا إليه في وقت سابق باعتباره مدخلًا إلى مضاعف التقييم المتعدد، ولكن يُشكل التضخم أيضًا محركًا ضخمًا من منظور تقني. تاريخيًا، كان لانخفاض التضخم علاقة عكسية قوية مع التقييمات (يؤدي انخفاض التضخم إلى مضاعفات عالية وارتفاع التضخم إلى مضاعفات منخفضة)، ومن ناحية أخرى، يعد الانكماش سيئًا عمومًا بالنسبة للأسهم لأنه يعني خسارة في قدرة التسعير بالنسبة للشركات.

القوة الاقتصادية للسوق:

تميل أسهم الشركات إلى متابعة حالتها مع السوق، ومع نظيراتها في القطاع أو الصناعة. وتزعم بعض شركات الاستثمار البارزة أن الجمع بين تحركات السوق الإجمالية وتحركات القطاع في الإجمال خلافًا للأداء الفردي لأي شركة يحدد أغلبية حركة الأسهم.

تشير الأبحاث إلى أن العوامل الاقتصادية (السوقية) تشكل 90 بالمئة من هذا العامل، مثلًا، غالبًا ما تضر النظرة السلبية المفاجئة إلى أحد أسهم التجزئة بأسهم التجزئة الأخرى، لأن «الشعور بالذنب نتيجة الربط» يؤدي إلى انخفاض الطلب على القطاع بأكمله.

بدائل الأصول:

تتنافس الشركات على دولارات الاستثمار مع فئات أخرى من الأصول على مسرح عالمي. وهذه تشمل سندات الشركات، والسندات الحكومية، والسلع الأساسية، والعقارات، والأسهم الأجنبية. ويصعب تحديد العلاقة بين الطلب على الأسهم وبدائلها، ولكنها تلعب دورًا مهمًا.

معاملات عرضية:

أما المعاملات العرضية فهي عمليات شراء أو بيع الأسهم بدافع غير الإيمان بقيمة السهم الجوهرية. وتشمل هذه المعاملات معاملات داخلية تنفيذية غالبًا ما تكون مُجدولة مُسبقًا أو مدفوعة بأهداف قائمة المشاريع. ومن بين الأمثلة الأخرى مؤسسة تشتري أسهمًا لحماية استثمارات أخرى. ورغم أن هذه المعاملات قد لا تُمثل «قيمة حقيقية مؤثرة» رسمية للسهم أو ضده، فإنها تؤثر في العرض والطلب، وبالتالي يمكن أن تغير سعره.

التركيبة السكانية:

وقد أجريت بعض البحوث المُهمة بشأن التركيبة السكانية للمستثمرين. ويتعلق جزء كبير منها بهاتين الديناميكيتين:

1. مستثمرون في منتصف العمر، وأصحاب أعلى الأسعار الذين يميلون إلى الاستثمار في سوق الأسهم.
2. كبار السن من المستثمرين الذين يميلون إلى الخروج من السوق لتلبية متطلبات التقاعد.

وتتلخص الفرضية هنا في أنه كلما ارتفعت نسبة المستثمرين في منتصف العمر بين السكان المستثمرين، زاد الطلب على الأسهم وارتفع مضاعفات التقييم.

ثالثًا: اتجاهات السوق

فغالبًا ما يتحرك السهم وفقا لاتجاه قصير الأمد. فمن ناحية، يمكن للسهم الذي يتحرك نحو الأعلى أن يكتسب زخمًا، إذ إن «النجاح يولد النجاح»، والشعبية تقوم بزيادة قيمة الأسهم. ومن ناحية أخرى، يتصرف السهم أحيانًا بطريقة معاكسة في اتجاه معين ويقوم بما يدعى الارتداد إلى الوسط.

ولكن من المؤسف إدراك حقيقة مفادها أن سوق الأوراق المالية لا يساعدنا على التكهن بالمستقبل، لأن اتجاهات السوق السائدة تقلل كلا الاتجاهين وتصبح أكثر وضوحًا في المستقبل.

السيولة:

إن السيولة تشكل عاملًا مهمًا، وأحيانًا لا تحظى بالتقدير الكافي. فهي تشير إلى مدى الاهتمام الذي تجتذبه أسهم بعينها من جانب المستثمرين. فأسهم وول مارت -مثلًا- تتسم بالسيولة العالية، وبالتالي فإنها تستجيب بقوة للأخبار المادية، فالحجم التجاري ليس فقط مؤشرًا للسيولة، بل إنه أيضا دالة على اتصالات الشركات (أي الدرجة التي تحظى بها الشركة باهتمام مجتمع المستثمرين).

فالأسهم ذات الأغطية الكبيرة لديها سيولة عالية. ويعاني العديد من أسهم رؤوس الأموال الصغيرة من «تخفيض السيولة» شبه الدائم لأنها ببساطة ليست على شاشات رادار المستثمرين.

الأخبار:

وفي حين يصعب تقدير حجم تأثير الأخبار أو التطورات غير المتوقعة داخل شركة أو صناعة أو الاقتصاد العالمي، فلا أحد يستطيع أن يزعم أن هذا من شأنه أن يؤثر في مشاعر المستثمرين. فالوضع السياسي، والمفاوضات بين البلدان أو الشركات، واختراقات المنتجات، وعمليات الاندماج والاستحواذ، وغيرها من الأحداث غير المتوقعة يمكن أن تؤثر في الأسهم وسوق الأوراق المالية. ولأن تداول الأوراق المالية يحدث في مختلف أنحاء العالم والأسواق والاقتصادات مترابطة، فإن الأنباء في أي دولة من الممكن أن تؤثر في المستثمرين في دولة أخرى، على الفور تقريبًا.

والأخبار المرتبطة بشركة بعينها، مثل نشر تقرير أرباح شركة ما، من الممكن أن تؤثر أيضًا في أسعار الأسهم (خاصة إذا كانت الشركة تمر بتقييم ربع سنوي سيئ).

وعمومًا، إن الأرباح القوية تؤدي إلى ارتفاع أسعار الأسهم (والعكس صحيح). ولكن بعض الشركات التي لا تجني هذا القدر الهائل من المال لا تزال أسعار أسهمها في ارتفاع. ويعكس هذا السعر المرتفع توقعات المستثمرين بأن الشركة ستكون مربحة في المستقبل. ولكن بصرف النظر عن سعر السهم، فلا توجد ضمانات بأن الشركة سوف تفي بتوقعات المستثمرين الحالية بأن تصبح شركة عالية الكسب في المستقبل.

اتجاه مشاعر السوق:

وتشير مشاعر السوق إلى الحالة النفسية للمشاركين في السوق، كأفراد وجماعات. ولعل هذه هي الفئة الأكثر إرباكًا. إن مشاعر السوق كثيرًا ما تكون ذاتية، ومتحيزة، ومتعنتة. مثلًا، يمكنك أن تقيم حكمًا متينًا على توقعات نمو الأسهم في المستقبل، وقد يؤكد المستقبل حتى توقعاتك، ولكن في الوقت نفسه، قد تركز السوق بنحو قصير النظر على قطعة واحدة من الأخبار التي تُبقي السهم مرتفعًا أو منخفضًا بنحو مصطنع. وقد يكون بوسعك أحيانًا أن تنتظر وقتًا طويلًا على أمل أن يلاحظ المستثمرون الآخرون العوامل الأساسية.

ويجري استكشاف مشاعر السوق من طريق المجال الجديد نسبيًا للتمويل السلوكي. ويبدأ بافتراض مفاده أن الأسواق غير فعالة ظاهريًا في كثير من الأحيان، وأن هذا العجز يمكن تفسيره بعلم النفس وغيره من تخصصات العلوم الاجتماعية. لقد اكتسبت فكرة تطبيق العلوم الاجتماعية على التمويل شرعيتها الكاملة عندما فاز دانييل كانيمان، وهو دكتور في علم النفس، بجائزة نوبل التذكارية في العلوم الاقتصادية عام 2002 (أول عالم نفساني يفعل ذلك).

تؤكد العديد من الأفكار في التمويل السلوكي الشكوك الملحوظة بأن المستثمرين يميلون إلى المبالغة في تأكيد البيانات التي تتبادر إلى ذهنهم بسهولة؛ وأن العديد من المستثمرين يتفاعلون مع الخسائر بقدر أعظم من الألم مقارنة بمتعة المكاسب؛ وأن المستثمرين يميلون إلى الإصرار على ارتكاب الأخطاء.

ويزعم بعض المستثمرين أنهم قادرون على الاستفادة من نظرية التمويل السلوكي. غير أن المجال بالنسبة للأغلبية جديد بما فيه الكفاية، إذ يحدث كل ما لا نستطيع تفسيره.

الخلاصة:

تعتمد الأنواع المختلفة من المستثمرين على عوامل مختلفة. فالمستثمرون والتجار في الأجل القصير يميلون إلى إدراج عوامل تقنية، بينما يعطي المستثمرون في الأمد البعيد الأولوية للأصول الأساسية ويدركون أن العوامل الفنية تلعب دورًا مهمًا. فالمستثمرون الذين يؤمنون بقوة الأساسيات قادرون على التوفيق بين أنفسهم والقوى الفنية وبين الحجة الشعبية.

وكثيرًا ما تطغى العوامل الفنية ومشاعر السوق على الأمد القريب، ولكن العوامل الأساسية سوف تحدد أسعار الأسهم في الأمد البعيد. وفي الوقت نفسه، نستطيع أن نتوقع تطورات أكثر إثارة في مجال التمويل السلوكي، خاصةً لأن النظريات المالية التقليدية لا تستطيع فيما يبدو أن تفسر كل ما يحدث في السوق.

اقرأ أيضًا:

خمسة أسئلة عليك الإجابة عنها قبل شراء الأسهم

شراء الأسهم بدلًا من السندات: الإيجابيات والسلبيات

ترجمة: عمرو سيف

تدقيق: أمنية يسري

مراجعة: حسين جرود

المصدر