التقط علماء الفيزياء أول صورة لبلورة ويغنر، وهي مادة غريبة على شكل قرص العسل داخل مادة أخرى مصنوعة بالكامل من الإلكترونات. وضع عالم الفيزياء الهنغاري يوجين ويغنر نظريةً لهذه البلورة لأول مرة في عام 1934، لكن تطلّب الأمر ما يزيد عن ثماني عقود ليلقي العلماء أخيرًا نظرة مباشرة إلى «إلكترون الجليد».

تُظهر الصورة المدهشة الأولى الإلكترونات متماسكة معًا في نمط ضيق ومتكرر مثل أجنحة فراشة صغيرة زرقاء أو حراشف كائن فضائي.

قال الباحثون وراء هذه الدراسة التي نُشرت في دورية نيتشر في 29 من سبتمبر هذا العام أن الدليل البصري الذي حصلوا عليه كان أكثر الأدلة تأكيدًا على وجود المادة حتى الآن، مع أنها ليست المرة الأولى التي تنشأ فيها بلورة ويغنر بصورة معقولة أو تُدرس خصائصها حتى.

أخبر المؤلف المشارك في الدراسة وعالم الفيزياء من جامعة كاليفورنيا فينغ وانغ مجلة نيتشر: «إذا قلت إن لديك بلورة إلكترون، فأرني إياها إذن».

تتحرك الإلكترونات داخل النواقل العادية مثل الفضة والنحاس أو أشباه النواقل مثل السيليكون بسرعة شديدة لدرجة أنها بالكاد قادرة على التفاعل فيما بينها، لكنها تتباطأ حتى الزحف عند درجات الحرارة المنخفضة، ويبدأ عندها التنافر بين الإلكترونات سالبة الشحنة بالهيمنة.

توقفت الجسيمات كثيرة التنقل ونظّمت نفسها ضمن نمط متكرر يشبه قرص العسل؛ لتخفيض استهلاكها الكلي للطاقة.

حصر الباحثون إلكترونات في فجوة بين طبقتين بسماكة الذرّة من أشباه نواقل التنجستين لرؤية ذلك يحدث، إحداهما ثاني كبريتيد التنغستين والأُخرى ثاني سيلينيد التنغستين، ثم برّد الباحثون «شطيرة» الإلكترونات هذه، لتصل حرارتها إلى خمس درجات فوق الصفر المطلق بعد تطبيق حقل كهربائي عبر الفجوة؛ لإزالة أي إلكترونات فائضة مزعجة محتملة؛ توقفت الإلكترونات السريعة من قبل واستقرت في البنية المتكررة لبلورة ويغنر.

استخدم الفريق بعد ذلك جهازًا يسمى «مجهر المسح النفقي»؛ لعرض هذه البلورة الجديدة، إذ يعمل مجهر المسح النفقي بتطبيق جهد ضئيل عبر طرف معدن حاد للغاية قبل تمريره فوق المادة مباشرةً، ما يجعل الإلكترونات تقفز من الطرف إلى سطح المادة.

يعتمد معدل قفز الإلكترونات من الطرف على ما يوجد تحتها؛ لذلك يستطيع الباحثون بناء صورة من خطوط تشبه أسلوب برايل لسطح ثنائي الأبعاد عبر قياس التدفق الحالي إلى السطح عند كل نقطة.

لكن التيار الذي يقدمه مجهر المسح النفقي كان أكثر من اللازم في البداية بالنسبة إلى إلكترون الجليد الحساس، ما يجعله يذوب فور الاحتكاك.

لإيقاف ذلك، أدخل الباحثون طبقة أحادية الذرة من الغرافين فوق بلورة ويغنر مباشرة، ما يسمح للبلورة بالتفاعل مع الجرافين، وترك انطباع وراءها يمكن لمجهر المسح النفقي قراءته بأمان، تمامًا مثل آلة التصوير.

التقط مجهر المسح النفقي عبر تعقب الصورة المطبوعة على شريحة الغرافين بالكامل أول صورة لبلورة ويغنر مثبتًا وجودها دون أدنى شك.

الآن وقد حصل العلماء على دليل قاطع يثبت وجود بلورة ويغنر، يمكنهم استخدام البلورات؛ للإجابة عن أسئلة أكثر عمقًا عن كيفية تفاعل عدة إلكترونات فيما بينها. مثلًا: لمَ تنظم البلورات نفسها على شكل قرص العسل؟ وكيف تذوب؟

سوف تقدم الأجوبة لمحة نادرة عن بعض الخصائص المحيرة للجسيمات الصغيرة.

اقرأ أيضًا:

ايهما يسلك في الغرافين ب شكل افضل ، الضوء ام الالكترونات ؟

أنت وكل ما تلمس عبارة عن فراغ، ماذا تعني هذه المعلومة؟

ترجمة: ربيع شحود

تدقيق: تسبيح علي

المصدر