تهويل الأمور أحد أنواع التفكير الناتج عن الاضطرابات الإدراكية. الأشخاص الذين يميلون إلى تهويل الأمور والمبالغة بخوفهم يتوقعون عادةً حصول أحداث سيئة تؤدي إلى نتائج كارثية. من أمثلة ذلك:

  •  إذا رسبت في الامتحان لن أستطيع إكمال تعليمي وسأفشل في حياتي.
  •  إذا لم أتعافَ بسرعة من هذه العملية لن أتحسن أبدًا وسأمضي حياتي مشلولًا.
  •  إذا هجرني شريكي لن أجد أحدًا آخر وستنتهي حياتي العاطفية.

يسمي الأطباء هذه الحالة التضخيم، إذ يرى الشخص كل الأحداث أكثر سلبيةً وقسوةً ورعبًا مما هي عليه في الحقيقة.

قد يؤدي تهويل الأمور وتضخيمها إلى حدوث مضاعفات نفسية مثل الاكتئاب أحيانًا، وقد يكون التهويل سببًا أو نتيجةً للقلق، لكن يستطيع اختصاصي الصحة النفسية معالجة هذه الحالة، ولذلك عدة طرق.

الأسباب:

1-الغموض:

يساعد عدم وضوح الأحداث على تهويلها، مثلًا، إذا تلقيت رسالة نصية من شريكك مفادها: «يجب أن نتحدث» فقد تكون هذه الرسالة الغامضة إيجابية أو سلبية، لكن لأننا لا نعلم عنها شيئًا سنبدأ بتخيل الأسوأ وتهويل الأمور وتوقع الكوارث.

2-القيمة:

يميل البعض إلى التهويل والمبالغة عندما تكون العلاقات أو المواقف الحياتية شديدة الأهمية لهم، إذ يصعب عليهم التعامل مع مفهوم الخسارة وعدم الحصول على ما يريدون. مثلًا، عندما يقدم شخص لمقابلة وظيفية ويبدأ بتخيل خيبة الأمل والقلق والاكتئاب الذي سيُصاب به إذا رُفض من هذه الوظيفة، حتى قبل أن تقرر الشركة أو المنظمة الموظِفة أي شيء.

3-الخوف:

الخوف غير المبرر سبب أساسي لتهويل الأمور وتوقع الأحداث السلبية. سيتخيل الشخص الذي يخاف الذهاب إلى الطبيب كل الأشياء السلبية المخيفة التي قد يخبره بها طبيبه، وإن كان ذاهبًا لفحص روتيني فقط.

قد يفكر بعض الأشخاص بهذه الطريقة ويميلون إلى التهويل والمبالغة نتيجة حالة مرضية أو حدث مؤلم سابق في حياتهم.

الحالات النفسية المرتبطة:

يرتبط القلق ارتباطًا وثيقًا بالتهويل، والقلق حالة يواجه فيها الشخص خوفًا متزايدًا وانشغالًا دائمًا بالتفكير بحدث ما، مثل القلق من امتحان قادم أو الخوف من السير وحيدًا في الليل.

الفرق بين التهويل والقلق:

الفرق الأساسي بين القلق والتهويل أن القلق قد يكون له دور مفيد أحيانًا، مثلًا قد يعد القلق عاطفة إيجابية عندما يساعد الشخص على حماية نفسه. لكن ليس للتهويل أي فائدة تُذكر، إذ تملأ الأفكار التهويلية المبالغ بها عقل الشخص بمشاعر غير ضرورية تستغرق وقتًا وتفكيرًا بعيدًا ليس له صلة بالواقع. القلق والتهويل مؤذيان جدًا، لكن القلق قد ينفع في بعض الظروف.

كيف تتوقف عن تهويل الأمور - أنواع التفكير الناتج عن الاضطرابات الإدراكية - تهويل الأمور والمبالغة بالخوف - القلق والاكتئاب

علاقة التهويل بالاكتئاب:

يرتبط الاكتئاب أو الشعور بالحزن فترة طويلة بالميل إلى التهويل والمبالغة ، إذ يميل الشخص الذي يعاني اليأس والحزن مدةً طويلة إلى تضخيم الأمور وتخيل الأسوأ دائمًا.

تهويل الألم:

قد يبالغ بعض الأشخاص في مشاعر الألم، إضافةً إلى حالات الصحة النفسية مثل القلق والاكتئاب. في هذه الحالة، يصبح الشخص مهووسًا وقلقًا طوال الوقت من الألم ويشعر بالعجز عندما يواجه أي ألم بسيط، ولا يستطيع التخلص من مخاوفه حول الألم أو التوقف عن التفكير بها.

وفقًا لمقال نُشر في مجلة Expert Review of Neurotherapeutics، قد يرتبط تهويل الألم بفرط استخدام المخدرات أو المضاعفات المؤلمة بعد الجراحة أو اكتئاب ما بعد الجراحة.

يعاني معظم الناس الخوف والقلق بين وقت وآخر، لكن إذا كان الشخص يخاف باستمرار ويتخيل الأسوأ عليه معالجة حالته، إذ قد يشعر المقربون منه بأنه يبالغ في توقعاته السلبية دائمًا.

يصف الأطباء عادةً مضادات الاكتئاب لعلاج التفكير التهويلي، خاصةً عند وجود حالة طبية تدعو لذلك. من أمثلة مضادات الاكتئاب:

  •  مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية، مثل فلوكستين وباروكستين. تزيد هذه الأدوية مستويات السيروتونين وتشكل عادةً الخط العلاجي الأول لمرضى الاكتئاب، لكنها توصف أيضًا في الكثير من حالات اضطرابات القلق.
  •  مثبطات إعادة امتصاص النورإبنيفرين والسيروتونين، مثل ديلوكستين وفينلافاكسين. تزيد هذه الأدوية مستويات كل من السيروتونين والنورإيبنفيرين في الدماغ.
  •  مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة مثل نورتربتلين وأميتربتلين، وعادةً لا يصف الأطباء هذه الأدوية بسبب آثارها الجانبية غير المرغوبة.
  •  مضادات الاكتئاب غير الاعتيادية مثل بوبروبيون وترازادون، لا نستطيع تصنيف هذه الأدوية في فئة محددة حسب طريقة عملها.

أحيانًا قد يكون الدواء الموصوف لعلاج التهويل والاكتئاب غير فعال، وعندها يصف الطبيب دواءً آخر.

نصائح للتوقف عن تهويل الأمور:

يستخدم خبراء الصحة العقلية عادةً تقنيات تعرف باسم العلاج السلوكي المعرفي لمساعدة الأشخاص على تخفيف مشكلة التهويل، وتتطلب هذه التقنيات معرفة الشخص المسبقة بمشكلته والاعتراف بها ومحاولة إيقاف أفكاره غير العقلانية وتصحيحها.

ما يلي بعض التقنيات التي تساعد على التوقف عن تهويل الأمور:

  •  معرفة أن الحياة ليست بالضرورة خاضعة لأهوائنا: الحياة مليئة بالتحديات والأوقات العصيبة، إذا مررت بيوم سيئ فهذا لا يعني أن كل أيامك ستكون كذلك.
  •  معرفة الأفكار غير العقلانية: يتبع التهويل نمطًا مميزًا، إذ يبدأ بفكرة مثل «أنا أتألم اليوم» تليها أفكار أكثر سلبية مثل «سيصبح الألم أسوأ بمرور الوقت» أو «لن يشفى هذا الألم أبدًا». إذا استطاع الشخص تحديد هذه الأفكار سيصبح أقدر على التعامل معها.
  •  قل «توقف!»: حاول ضبط أفكارك التهويلية بقول «توقف!» أو «كفى» بصوت عالٍ. قد تساعدك هذه التقنية على التوقف عن التهويل وتغيير مسار تفكيرك.
  •  التفكير في نتيجة أخرى وخيارات أقل سلبية.
  •  الاهتمام بالرعاية الذاتية: الأفكار التهويلية أكثر عرضة للظهور عندما يكون الشخص متعبًا ومتوترًا، لذا عليك الحصول على قسط وافر من الراحة وممارسة الأنشطة المساعدة على الاسترخاء مثل التمارين الرياضية والتأمل وكتابة المذكرات اليومية.
  •  تأكيد الأفكار الإيجابية والتركيز عليها: يجب عليك أن تؤمن بنفسك وبقدرتك على التغلب على خوفك من الأسوأ. قد يفيدك تكرار الجمل الإيجابية المحفزة يوميًا في التخلص من ميلك لتهويل الأمور.

الخلاصة:

إذا لم تنفعك النصائح الذاتية في تخفيف تهويلك للأمور وقلقك المبالغ به فعليك طلب مساعدة اختصاصي المعالجة النفسية، إذ توجد الكثير من التقنيات التي تساعد على تخفيف التوتر والتغلب على مشكلة تضخيم الأمور وتهويلها.

اقرأ أيضًا:

مضادات الاكتئاب والمعلومات المضللة على الإنترنت

قد تسبب مضادات الاكتئاب أعراضًا تشبه الانسحاب ما يزيد الاعتماد عليها

ترجمة: محمد علي شيخ عثمان

تدقيق: غزل الكردي

مراجعة: أكرم محيي الدين

المصدر