مرض والدنستروم، أو لمفومة الخلية البلازماوية اللمفية، هو سرطان نادر بطيء النمو يؤثر في الخلايا الدموية، ويحدث عندما تبدّل طفرات جينية خلايا دم محددة. لا يوجد علاج شاف لهذه الحالة، لكن يمكن التخفيف من الأعراض أو علاجها.

ما مرض والدنستروم؟

مرض والدنستروم هو سرطان نادر بطيء النمو يؤثر في الخلايا الدموية، وهو أحد أنواع اللمفومة اللاهودجكينية. قد يُشار إليه باسم لمفومة الخلية البلازماوية اللمفية. يحدث مرض والدنستروم عندما تبدّل الطفرات الجينية خلايا دم محددة، ما يؤدي إلى مجموعة من حالات طبية قد تكون مهددة للحياة. لا يوجد علاج شاف لهذه الحالة، لكن يمكن تقديم علاجات تخفف الأعراض وقد تشفيها.

هل مرض والدنستروم شائع؟

لا يُعد المرض شائعًا، فهو مرض نادر يصيب نحو 5 أشخاص لكل مليون في الولايات المتحدة. يشخص الأطباء نحو 1000 – 1500 حالة سنويًا. يصيب مرض والدنستروم عادةً الأشخاص بعمر 65 عامًا فأكثر. الذكور أكثر عرضة للإصابة مقارنةً بالإناث. مرض والدنستروم أكثر شيوعًا بين البيض مقارنةً بالأعراق الأخرى.

كيف يؤثر مرض والدنستروم في الجسم؟

يصيب مرض والدنستروم نوعًا من خلايا الدم البيضاء يُسمى الخلايا (ب) الليمفاوية بينما ما تزال في مرحلة النضج في نخاع العظم، «الذي ينتج الخلايا الجذعية التي تنضج فيما بعد لتصبح كريات دم حمراء وبيضاء وصفيحات».

في مرض والدنستروم، تتحول الخلايا البيضاء إلى خلايا شاذة تُسمى الخلايا البلازماوية اللمفية. يحدث ذلك بسبب طفرة تصيب اثنين من الجينات في بروتينات محددة مسؤولة عن نشاط الخلايا (ب). نتيجة لذلك تتبدل الخلية (ب) الطبيعية إلى خلية شاذة تنتج المزيد من الخلايا الشاذة. تنتج الخلايا الشاذة كميات أكبر من المعتاد من بروتين الغلوبيولين المناعي (M).

يزيد البروتين (M) كثافة الدم، ويحول قوامه من سائل حر التدفق إلى سائل كثيف مثل الشراب المُحلى. تُسمى هذه الحالة متلازمة فرط اللزوجة، وهي حالة نادرة جدًا خاصة بمرض والدنستروم. لا يستطيع الدم عالي الكثافة التدفق بسهولة عبر الشعيرات الدموية. في بعض الأحيان، تتمزق الأوعية الدموية فينزّ الدم من الأنف أو اللثة أو شبكية العين.

في الوقت ذاته، يستمر نخاع العظم بالامتلاء بالخلايا الشاذة. في الحالات الطبيعية، تنضج الخلايا (ب) وتنتقل إلى مجرى الدم، حيث تموت في النهاية وتُستبدَل بخلايا (ب) طبيعية. أما في مرض والدنستروم، تبقى الخلايا الشاذة في نخاع العظام، حيث تواصل التضاعف ولا تموت. مثل أشخاص يتكدسون في عربة المترو حتى لا يوجد متسع لأي ركاب جدد، تتراكم خلايا الدم الشاذة في نخاع العظم، ولا تترك متسعًا لنشوء خلايا الدم الطبيعية. فيحدث الآتي:

  •  فقر الدم: إذ لا يستطيع نخاع العظام إنتاج العدد الطبيعي من خلايا الدم الحمراء. فقر الدم هو أحد الأعراض الشائعة لمرض والدنستروم.
  •  تكرار الإصابة بالعدوى: بسبب عدم وجود كمية طبيعية من العَدِلات، وهي خلايا دم بيضاء تقاوم العدوى. تُسمى هذه الحالة قلة العَدِلات.
  •  سهولة الإصابة بالنزف والكدمات: بسبب عدم وجود العدد الطبيعي من الصفيحات التي تساعد على تكوّن جلطة دموية. تُسمى هذه الحالة قلة الصفيحات.

إذا تُركت الحالة دون علاج، يصبح مرض والدنستروم مهددًا للحياة، إذ قد يسبب حدوث مضاعفات تتضمن:

  •  الداء النشواني: يحدث عند تراكم البروتينات الشاذة في الأعضاء متضمنةً القلب والرئتين والكليتين.
  •  تجمد غلوبيولين الدم: تحدث هذه الحالة عندما تتجمع بعض بروتينات الدم التي تتأثر بالبرودة، لتشكل كتلًا متراصّة في اليدين القدمين، ما يسبب الألم وازرقاق الأطراف.

ما أعراض مرض والدنستروم؟

بعض مرضى مرض والدنستروم لا يعانون أي أعراض، إذ قد يعلمون بإصابتهم بالحالة عند زيارة الطبيب لأسباب أخرى. تظهر أعراض مرض والدنستروم تدريجيًا.

تشمل الأعراض الأكثر شيوعًا:

  •  إعياء أو تعب شديد، وهو عرض شائع لفقر الدم.
  •  حُمى‎.
  •  فقدان الشهية.
  •  تعرق ليلي.
  •  وهن.
  •  فقدان الوزن.
  •  إحساس بوخز خفيف في أصابع اليدين والقدمين، وهو من أعراض اعتلال الأعصاب المحيطية.
  •  رُعاف‎: قد يؤدي فرط لزوجة الدم إلى نزيف في الأنف واللثة، وقد يسبب دوارًا أو صداعًا.
  •  تغيّم الرؤية‎ أو فقدانها: نتيجة فرط لزوجة الدم المتدفق إلى الشعيرات الدموية في شبكية العين.
  •  تضخم الكبد أو الطحال.
  •  تورّم الغدد الليمفاوية.

ما سبب مرض والدنستروم؟

تسبب الطفرات أو التغيرات الجينية مرض والدنستروم، لكن سبب الطفرات ذاتها ما زال غير معروف. حدد الأطباء عوامل الخطر التي قد تزيد من فرصة تطور مرض والدنستروم.

الطفرات الجينية:

يحدث مرض والدنستروم عندما تتحول الخلية (ب) إلى خلية شاذة. تتكاثر هذه الخلايا الشاذة بإفراط، إذ لا تنضج أو تموت مثل الخلايا الطبيعية. في النهاية تفوق الخلايا الشاذة الخلايا الطبيعية عددًا. لا تورث هذه الطفرات إلى الأبناء بل تحدث لاحقًا في الحياة. ومازالت أسبابها قيد الدراسة.

نحو 90% من الأشخاص الذين شُخّصت إصابتهم بمرض والدنستروم لديهم خلايا (ب) شاذة طرأ عليها طفرات أو تبدّلت في أثناء نمو الخلايا في نخاع العظام، تتضمن طفرة جين (MYD88). يعطي هذا الجين تعليمات لبروتين (MYD88). يعمل هذا البروتين بوصفه مركز اتصال للبروتينات داخل الخلايا المناعية وخارجها.

عندما تطرأ طفرة على البروتين، فإنه ينتقل إلى وضع استياق مفرط‎، ما ينتج عنه العديد من الخلايا الشاذة التي بدورها تنتج المزيد من البروتينات الشاذة.

نحو 40% من الأشخاص الذين يعانون مرض والدنستروم لديهم تغيرات في جين (CXCR4). يعطي هذا الجين تعليمات لصنع بروتين يؤدي دورًا في تنظيم سرعة نمو خلايا الدم البيضاء وانقسامها وانتقالها من نخاع العظم إلى مجرى الدم. عندما تطرأ طفرة على هذا الجين، فإنه يصنع بروتينات تساعد الخلايا الشاذة في مرض والدنستروم على مواصلة التضاعف.

عوامل الخطر:

العمر والتاريخ العائلي والجنس والحالات الصحية السابقة، كلها عوامل خطر قد تزيد من فرصة إصابة الشخص بمرض والدنستروم. ما يلي سمات الأشخاص الذين قد تزيد خطورة إصابتهم بالمرض:

  •  يبلغون من العمر 65 عامًا فأكثر.
  •  من العرق الأبيض.
  •  الذكور.
  •  لديهم التهاب الكبد (سي).
  •  لديهم متلازمة العوز المناعي المكتسب «الإيدز».
  •  لديهم متلازمة شوغرن.
  •  لديهم اعتلال غامائي أحادي النسيلة «خلل في تخلق الغلوبولينات المناعية» ذو أهمية غير محددة (MGUS). الإصابة باعتلال غامائي أحادي النسيلة تنذر بالإصابة بمرض والدنستروم. بعض الأشخاص الذين يعانون اعتلال غامائي أحادي النسيلة يتطور مرض والدنستروم لديهم، لكن ليس بالضرورة.
  •  إصابة سابقة ضمن العائلة بمرض والدنستروم أو أنواع أخرى من اللمفومة.
  •  التعرض لبعض المذيبات أو الأصباغ أو مبيدات الحشرات.

كيف يشخص الأطباء مرض والدنستروم؟

  •  اختبارات الدم والبول: يفحص الأطباء عينات الدم والبول بحثًا عن علامات مرض والدنستروم، متضمنةً انخفاض عدد خلايا الدم وارتفاع مستويات الغلوبولين المناعي.
  •  الاختبارات الشعاعية: وتتضمن التصوير بالأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب. قد تظهر علامات مرض والدنستروم مثل العقد الليمفاوية المتضخمة.
  •  الرحلان الكهربائي: تفصل هذه التقنية المخبرية جزيئات البروتين بناءً على حجمها وشحنتها الكهربائية. يتيح هذا الاختبار للأطباء فحص العينات بحثًا عن علامات البروتينات الشاذة.
  •  خزعة نخاع العظم: يفحص الأطباء خزعات من نخاع العظام تحت المجهر لتحري وجود خلايا سرطانية في نخاع العظام.

كيف يُعالج مرض والدنستروم؟

حال عدم ظهور أعراض، قد يقرر الطبيب الانتظار. قد يُصاب الشخص بمرض والدنستروم من دون ظهور أي أعراض، وقد يستمر ذلك لسنوات.

عندما يكون العلاج ضروريًا، فإنه يختلف وفقًا لحالة المريض. تشمل خيارات العلاج لمرض والدنستروم:

  •  فصادة البلازما (تبادل البلازما): يستخدم الأطباء آلة خاصة ترشّح بروتينات (M) الشاذة من البلازما، ثم تُعاد البلازما إلى مجرى الدم. يستخدم الأطباء هذا العلاج لتخفيف الأعراض الناتجة من زيادة كثافة الدم.
  •  العلاج الكيميائي: يصف الأطباء أدوية قاتلة للسرطان.
  •  العلاج المناعي: يستخدم هذا العلاج جهاز المناعة لتدمير الخلايا السرطانية أو إبطاء نموها.
  •  العلاج الموجَّه: باستخدام أدوية تستهدف إحداث تغييرات معينة تحدث داخل الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا السليمة.
  •  العلاج الإشعاعي: يستخدم هذا العلاج حزمًا قوية من الطاقة لتدمير الخلايا السرطانية.
  •  زرع الخلايا الجذعية «زرع نخاع العظم»: يُستبدل نخاع العظم المتأثر بالخلايا الشاذة بنخاع عظم سليم.

هل تمكن الوقاية من مرض والدنستروم؟

لا يمكن منع الطفرات المسببة للمرض. لكن تمكن استشارة الطبيب من أجل تقييم الحالة، حال وجود بعض عوامل الخطر التي تزيد احتمال التعرض للإصابة.

التوقعات:

هل يمكن الشفاء من مرض والدنستروم؟

لا يوجد علاج شاف للمرض لكن يمكن تخفيف الأعراض. في بعض الحالات، قد تحد العلاجات من أعراض مرض والدنستروم لأشهر أو سنوات.

العمر المتوقع بعد تشخيص مرض والدنستروم:

يختلف الوضع بين شخص وآخر، لا سيما في حالة مرض والدنستروم بطيء النمو. تشير الدراسات إلى أن 75% من المصابين يعيشون خمس سنوات بعد التشخيص. تمكن استشارة الطبيب بشأن تقييم الحالة ومعرفة توقعات سير المرض.

ماذا على المريض أن يتوقع بعد تشخيص الإصابة بمرض والدنستروم؟

تختلف طرق التعايش مع الإصابة بمرض والدنستروم حسب الحالة. حال عدم وجود أعراض، قد يوصي الطبيب بإجراء فحوص دورية حتى يتمكن من مراقبة الحالة. حال وجود أعراض وبدء العلاج، يحدد الطبيب مواعيد للمتابعة كل بضعة أسابيع لمراقبة تقدم العلاج ومساعدة المريض على تدبير الآثار الجانبية.

متى تجب استشارة بالطبيب؟

تجب استشارة الطبيب حال ظهور أي من الأعراض التالية:

  •  ظهور علامات لأي نوع من العدوى.
  •  تعب شديد.
  •  وجود كدمات غير مألوفة.
  •  تخليط ذهني أو أعراض أخرى متعلقة بالقدرة على التفكير بوضوح.

ما الذي يمكن للمريض فعله للاعتناء بالحالة؟

ما يلي بعض الاقتراحات للمرضى من أجل التعامل مع المرض:

  •  تجنّب العدوى: تكرار غسل اليدين وتجنب ملامسة اليدين للوجه، وتجنّب الاتصال الوثيق بالأشخاص الذين قد يكونون مرضى بنزلات البرد أو الإنفلونزا أو غيرها من الأمراض المعدية، والحصول على اللقاحات والتطعيمات التي يوصي بها الطبيب.
  •  اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن: الموازنة بين البروتينات والكربوهيدرات، وتناول المزيد من الفواكه والخضراوات الطازجة، وطهي اللحوم والمأكولات البحرية عند درجة مناسبة.
  •  الحفاظ على اللياقة البدنية: تساعد ممارسة التمارين الرياضية على تقليل الآثار الجانبية للعلاج، والتخفيف من التوتر المصاحب للمرض عادةً.
  •  الراحة: الحرص على الحصول على قسط كافٍ من الراحة.
  •  الحصول على الدعم: مرض والدنستروم مرض نادر، لذا قد يشعر المريض بالوحدة. قد يساعد التواصل مع الأشخاص الذين يعانون الحالة ذاتها أو حالات مشابهة.

ملخص:

مرض والدنستروم مرض نادر، يحدث بسبب طفرات تصيب جينات معينة، ما يؤدي إلى حدوث تغيرات في الدم. عادةً يصيب مرض والدنستروم الأشخاص بعمر 65 عامًا فأكثر، ما يسبب ظهور أعراض مثل التعب، الذي قد يظنه بعض الأشخاص مجرد علامات على تقدمهم في العمر. إذا تُرك هذا المرض دون علاج، فقد يسبب مشكلات صحية مهددة للحياة.

لحسن الحظ، توجد علاجات تخفف أعراض مرض والدنستروم وقد تعالجها. بوسع المرضى استشارة الطبيب بشأن تطور الحالة، وعوامل الخطر التي تزيد احتمال الإصابة بالمرض.

اقرأ أيضًا:

دواء الغلوبيولين المضاد للخلايا التيموسية

اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A (داء بورغر)

ترجمة: مرح الخرفان

تدقيق: عثمان عبدالله مرزوك

المصدر