بدايةً، يُقصَد بكلمة الانتباه في هذا المقال الانتباه الواعي Mindfulness، أي أن يكون المرء واعيًا منتبهًا، في كل الأعمال والحركات، الجسدية والعقلية.

لا يمر أسبوع في أيامنا هذه دون أن يتحدث الإعلام عن الجوانب السلبية أو السطحية لأساليب الانتباه الحديثة. إذ نُشر حديثًا في مجلةThe Spectator مقال بعنوان (الجانب السلبي للانتباه)، وكذلك نُشر في صحيفة San Francisco Chronicle مقال بعنوان (الوعود المبالغ فيها لثورة الانتباه).

جددت مجلة Mindfulness الأكاديمية هذا النقاش عندما ركزت في عددها الأول لسنة 2020 على نهج جديد يُسمى (الجيل الثاني لممارسات الانتباه second-generation mindfulness-based interventions)، يهدف إلى تعليم ممارسة الانتباه بطريقة أعمق.

في السنوات الأخيرة، ظهرت مخاوف متعلقة بمدى تجسيد ممارسات الجيل الأول للانتباه لجوهره، ومن هذه الممارسات تخفيف التوتر القائم على الانتباه mindfulness-based stress reduction.

يتحدث الدكتور رونالد برسر Ronald Purser في كتابه الجديد (الانتباه المُعلَّب: كيف أصبح الانتباه الروحانية الجديدة للرأسمالية McMindfulness: How Mindfulness Became the New Capitalist Spirituality) عن أن بعض من يتلقون تدريبات الانتباه بطرق حديثة يتعلمونه على الطريقة الرأسمالية، التي لا تتعدى تدريبات التركيز الأساسية، ما قد يسبب عواقب وخيمة.

ممارسات الانتباه الحديثة: هل هي ممارسات سطحية؟ - الجوانب السلبية أو السطحية لأساليب الانتباه الحديثة - تجسيد ممارسات الجيل الأول للانتباه

يتوافق النقد الذي قدمه د. برسر حول التعامل مع الانتباه بطريقة تشبه الإعلانات التجارية وتناول الوجبات السريعة، مع نتيجة أوراق بحثية متزايدة عن الآثار السلبية المرتبطة بالأساليب الحديثة لتعليم ممارسات الانتباه، مثل تفاقم مشاكل الصحة النفسية والتعرض للذكريات الكاذبة والانعزال والابتعاد عن العلاقات الاجتماعية.

يُعَد الانتباه عادة عنصرًا رئيسيًّا للممارسات التأملية، ويعكس ممارسة سليمة للتأمل عند اقترانه بطرق الوعي الأخرى. لكن يبدو أن بعض ممارسات الجيل الأول للانتباه قد أبعدته كثيرًا عن أساليب التأمل الأخرى التي يرتبط بها عادة، وذلك نتيجة دمجها حديثًا في أماكن العمل والتعليم والرعاية الصحية.

ذُكر في عدد سابق من مجلة Mindfulness أن ممارسات الجيل الثاني للانتباه تختلف عن ممارسات الجيل الأول، إذ تستوفي المعايير التالية:

  1.  أنها ذات طبيعة نفسية-روحانية واضحة وصريحة.
  2.  تستخدم أساليب تأملية متنوعة إلى جانب الانتباه، مثل ممارسة التأمل الذي يركز على الطيبة والمحبة والتأمل التعاطفي والتأمل اللاذاتي.
  3.  التأكيد على أن المبادئ الأخلاقية عنصر رئيسي في البرامج المُقدَّمة.
  4.  استخدام برامج تدريب يقدمها مدربون مؤهلون، تتطلب عدة سنوات من ممارسة الانتباه تحت الإشراف الملائم.

يتضمن عدد شهر يناير (كانون الثاني) من مجلة Mindfulness أكثر من ورقة بحثية تقدم المزيد من الأدلة على أن أساليب الجيل الثاني لممارسات الانتباه تفيد في تحسين الصحة، إضافةً إلى فهم علمي لهذه الممارسة التأملية القديمة.

يتضمن العدد أيضًا عدة دراسات تقارن بين ممارسات الجيلين الأول والثاني، وتشير النتائج إلى أن أساليب الجيل الثاني قد تكون أكثر فعالية ضمن سياقات معينة، إذ تساعد على تحسين الصحة والنضج الشخصي والسلوك الاجتماعي.

ما زال إجراء المزيد من دراسات المقارنة ضروريًّا، لكن الأدلة التي جُمعت على مدار السنوات الست الماضية تشير إلى أن الجيل الثاني لممارسات الانتباه يكمل ممارسات الجيل الأول، ويزيد أساليب الانتباه التي يمكن ممارستها.

ومع أن أساليب الجيل الثاني تبدو ظاهريًّا أنها تعلّم الناس الانتباه بطريقة متوافقة مع الطرق التقليدية للتأمل، فإن مدربي أساليب الجيل الثاني يجب أن يملكوا خبرةً كافية بممارسة الانتباه، حتى لا تحول الأساليب التي يعلمونها الممارسة الحقيقية للانتباه إلى ممارسة للانتباه المزيف أو المعلّب.

اقرأ أيضًا:

ماذا يقول العلم عن تأثير التأمل ؟

هل تفيد ممارسة اليوغا والتأمل الجسم والعقل حقًا؟

ترجمة: ليلان عمر

تدقيق: غزل الكردي

مراجعة: أكرم محيي الدين

المصدر