سبّب التفشي الوبائي لكوفيد 19 تحديات لجميع الناس، خصوصًا لأولئك الذين يعانون اضطرابات الأكل أو اضطرابات الشهية. في دراسة جديدة في جامعة نورثومبريا، أُثبتت عودة الأعراض وتردّيها عند 87% من المصابين السابقين والحاليين باضطراب الشهية، وقال ثلث المصابين أن أعراضهم ساءت جدًا مع بداية الحجر الصحي. إضافةً، شهِد الاتحاد الوطني لاضطرابات الشهية في الولايات المتحدة ارتفاعًا بنسبة 78% في الاتصالات على خطهم الساخن وفي المحادثات الافتراضية مقارنةً بالعام الفائت.

الأسباب

هناك عدة أسباب تفسر هذا الأمر، وأكبرها هو أن اضطرابات الشهية تستفحل في العزلة، ولهذا السبب لوحظ ارتفاع هائل في طلب المساعدة من مقدمي الرعاية الصحية أثناء التفشي الوبائي لأن الوباء قطع الناس عن محيطهم الاجتماعي الداعم لهم والذي يُعتبر من الأساسيات في عملية الشفاء. وفي هذا السياق، عبّر 45% من المشاركين في الدراسة التي أجرتها المجلة العالمية لاضطرابات الشهية عن شعورهم بانقطاع الاهتمام والرعاية عنهم فجأة أثناء الوباء.

هل عادت أعراض اضطراب الأكل لديك؟ قد يكون أحد الأسباب تفشي وباء الكورونا - التوتر والتعرض للضغوطات والخوف من انقطاع الغذاء - اضطرابات الشهية

إضافةً، يُعتبر التوتر والتعرض للضغوطات والخوف من انقطاع الغذاء -وهي أمور ترتفع عالميًا وبشدة أثناء الوباء- من المحفِّزات الأساسية لاضطرابات الشهية. هذا ولا ننسَ أن غياب الاستقرار العالمي والتخوف من المجهول يسببان إحساسًا بفقدان السيطرة والصدمة.

من المثير للاهتمام أيضًا كيف أضعف الاستعمال المتكرر لتطبيقات مثل Zoom وFacetime من النظرة الإيجابية لأجسادنا. تتطلّب هذه التطبيقات من مستعمليها النظر مباشرة في وجوههم لمدة طويلة ما قد يزيد التوتر والوسواس ناحية أشكالهم. حتى الأشخاص الذين لم يُشخّصوا مسبقًا بأي اضطراب شهية، عبّروا عن ازدياد حالات الأكل العاطفي ونهم الطعام وفقدان الشهية لديهم الناجم عن التعرض للضغوطات.

للأسف، أثّرت بعض العوامل الثقافية التي تنتقل عبر وسائل التواصل الاجتماعي أثناء الوباء على سلوكيات اضطرابات الشهية. بعض من الأمثلة على ذلك هو ابتكار مصطلح «الحجر الصحي 15» وهو مصطلح مصدره «الجامعي المبتدئ 15» وهو مصطلح يُستخدم ليرمز بصورة نمطية إلى الباوندات التي قد يكتسبها طلاب الجامعات في سنيهم الأولى بعد انضمامهم للجامعة. إضافةً إلى ذلك، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي محتويات تروِّج لاستغلال الوقت في المنزل للقيام ببعض التمارين وتحسين الجسد والتي بدورها قد تترك أثرًا سلبيًا على نظرة البعض لأجسادهم.

إذا كنت تعاني اضطراب الشهية، أو تعرف أحدًا يعاني هذا الاضطراب لا تقلق. إليك بعضًا من النصائح التي قد تساعدك في فترة الوباء:

  •  إذا كنت تعرف أحدًا ممن كانوا يعانون أحد اضطرابات الشهية مسبقًا، اطمئن عليه. إسأله بلطف عن حاله، فالإطمئنان عنه بحد ذاته قد يساعده.
  •  توقف عن استعمال كلمات تثير ردود أفعال مزعجة مثل «الحجر الصحي 15» واستخدم مصطلحات صحية مثل «الأكل بوعي – mindful eating». كن مثالًا إيجابيًا للأكل الصحي.
  •  يمكنك جدولة مواعيد عبر تطبيق Zoom أو FaceTime خلال وجبات الطعام وذلك لتخفيف العزلة وتأمين الدعم للذي يعاني من اضطراب شهية.
  •  إذا لاحظت تغيرات في أكلك (تفكير متكرر بالطعام، الأكل عند القلق، نهم الطعام، فقدان الشهية…)، تواصل مع مقدم الرعاية الصحية ليُشخِّصك. يمكنك أيضًا الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية المُجراة افتراضيًا.
  •  كن ناقدًا لمحتوى المنشورات التي تصلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بك. يمكنك التوقف عن متابعة الحسابات التي تجعلك تشعر بالسوء تجاه جسدك أو طعامك، واستعِض عنها بمتابعة الحسابات التي تروج للصحة والعناية بالذات.
  •  تذكّر أن نسبة الوفيات في اضطرابات الشهية تسجل ثاني أعلى نسبة ضمن الاضطرابات النفسية كافة، ويسبقها في المرتبة الأولى فقط اضطراب استخدام المواد الأفيونية. لهذا، السعي نحو العلاج أو العودة إليه أمرٌ هام جدًا.

اقرأ أيضًا:

ما الذي يسبب الشره (النهام العصبي) ؟

ما هو مرض فقدان الشهية العصابي ؟ وما هي اعراضه و اثاره على الجسم ؟

ترجمة: زهراء حدرج

تدقيق: جعفر الجزيري

المصدر