طوّر باحثون من كلية الطب التابعة لجامعة كورنيل دواءً تجريبيًا قد يصبح وسيلة منع الحمل الذكرية القادمة في السوق؛ إذ بينت البحوث الحديثة أنه قادر على إيقاف حركة الحيوانات المنوية بفعالية واستطاع منع حدوث الحمل في التجارب قبل السريرية.

يرى أستاذا علم الأدوية والباحثان المشاركان في الدراسة يوخين باك ولوني ليفن أن هذا الاكتشاف جدير بإحداث تحول كبير في مجال منع الحمل.

أشار الباحثان إلى حقيقة أن وسيلتي منع الحمل الوحيدتين المتاحتين للرجال حاليًا هما عملية استئصال الأسهر، والواقي الذكري الذي كان موجودًا منذ 2000 سنة.

لا تستمر مساعي البحوث نحو إيجاد وسائل منع حمل بديلة للرجال طويلًا، ويُعزى ذلك غالبًا إلى أن وسائل منع الحمل الذكرية ينبغي أن تستوفي معايير أكثر دقةً من ناحية أمانها وأعراضها الجانبية، إذ لا يواجه الرجال مخاطر الحمل، لذا يفترض باحثو هذا المجال أن حساسيتهم تجاه الأعراض الجانبية الناجمة عن وسائل منع الحمل المحتملة أعلى.

لم ينوِ الباحثان باك وليفن تطوير وسيلة منع الحمل الذكرية الجديدة في الأصل، ولكن تحدى ليفن صديقه باك أن يتمكن من عزل بروتين مهم في التواصل الخلوي يسمى إنزيم محلقة الأدينيلات القابل للذوبان، إذ لطالما واجه علماء الكيمياء الحيوية صعوبةً في فصله. استغرق الدكتور باك عامين ليتمكن من عزل الإنزيم، ثم ضم جهوده مع الدكتور ليفن وانصب تركيزهما على دراسته.

اكتشف الفريق أن الفئران التي حُذف منها جين محلقة الأدينيلات بالتعديل الوراثي عقيمة، ثم توصلت الدكتورة ميلاني بالباخ في عام 2018 إلى اكتشاف مهم في أثناء عملها على مثبطات إنزيم محلقة الأدينيلات بغية استخدامها في علاج حالة مرضية في العين؛ إذ لاحظت أن الفئران التي أُعطيَت دواء مثبط لإنزيم محلقة الأدينيلات تنتج حيوانات منوية غير قادرة على الحركة. وجد الباحثون في دراسة أخرى أن الرجال الذين يفتقدون جين هذا الإنزيم عقيمين ولكنهم سليمين من النواحي الأخرى، ما أكد لهم أن تثبيط هذا الإنزيم قد يكون آمنًا ليصبح وسيلة منع الحمل الذكرية القادمة.

تبين الدراسة الجديدة أن جرعة واحدة من مثبط محلقة الأدينيلات TDI-11861 كفيلة بإيقاف حركة الحيوانات المنوية مدة تصل إلى ساعتين ونصف لدى الفئران، ويستمر تأثير الدواء كذلك في الجهاز التناسلي لدى الإناث بعد انتهاء عملية التزاوج. تستعيد بعض الحيوانات المنوية قدرتها على الحركة بعد مرور ثلاث ساعات، وتعود جميعها إلى حركتها الطبيعية قبل 24 ساعة.

كان سلوك التزاوج لدى ذكور الفئران المعالجين بوسيلة منع الحمل الذكرية الجديدة طبيعيًا، إلا أنهم لم ينجحوا في إحداث حمل لدى الإناث رغم إتمامهم 52 محاولة تزاوج مختلفة، في حين تمكن الذكور المعالجون بمادة أخرى للمقارنة من التسبب بحمل قرابة ثلث شركائهم الإناث.

تقول بالباخ: «يبدأ مفعول الدواء المثبط الذي طورناه خلال مدة تتراوح بين 30 دقيقة إلى ساعة، في حين تستغرق وسائل منع الحمل الذكرية الهرمونية وغير الهرمونية الأخرى عدة أسابيع لتخفض عدد الحيوانات المنوية أو تجعلها غير قادرة على تلقيح البويضة».

فضلًا عن ذلك، أشارت بالباخ إلى أن إزالة التأثيرات الناجمة عن وسائل منع الحمل الذكرية الأخرى التي تُطوَّر حاليًا تتطلب أسابيع، وهي تقول: «بما أن مفعول وسيلة منع الحمل الذكرية الجديدة ينتهي خلال ساعات ولن يضطر الرجال إلى تناولها سوى عند الحاجة، فإن ذلك يتيح لهم فرصة اتخاذ قرارات يومية مناسبة بخصوص الإنجاب».

يقول الدكتور ليفن: «بدأ فريقنا بالفعل العمل على جعل مثبطات محلقة الأدينيلات أكثر ملاءمةً للاستخدام البشري».

ينبغي على الفريق الآن تكرار تجاربهم على حيوان نموذجي آخر، وستمهد هذه التجارب السبيل نحو التجارب السريرية البشرية التي ستختبر تأثير وسيلة منع الحمل الذكرية الجديدة على حركة الحيوانات المنوية لدى الذكور الأصحاء.

يأمل الدكتور ليفن أن يصبح حصول الرجال على حبوب منع الحمل الذكرية في الصيدليات أمرًا ممكنًا في حال نجحت عملية تطوير الدواء والتجارب السريرية.

نُشرَت الدراسة في مجلة Nature Communications في الآونة الأخيرة.

اقرأ أيضًا:

حبوب منع الحمل لدى الرجال تجتاز اختبار السلامة

أحدث وسائل منع الحمل: واقي ذكري جزيئي

ترجمة: رحاب القاضي

تدقيق: أسعد الأسعد

مراجعة: لبنى حمزة

المصدر