تقترح السيناريوات التقليدية للعلاقة الجنسية بين الرجال والنساء أنّ على الرجال بدء النشاط الجنسي وطلب المزيد من التواصل الجنسي بينما تبقى النساء صاحبات القرار في رفض ذلك أو الموافقة عليه. لكن، تشير الأدلة الحديثة إلى تغيّر هذه السيناريوات مع مرور الوقت، فقد طُوِّرَت نظرية السيناريوات الجنسية قبل اختراع الرسائل النصية وإرسال الرسائل الجنسية (ويتضمن ذلك تبادل نصوص موحية جنسيًا أو صور وفيديوات للشخص وهو عارٍ جزئيًا أو كليًّا).

لا نعرف الكثير عن إرسال الرسائل الجنسية في العلاقات الرومانسية بين البالغين، إذ تذهب أغلب الأبحاث لدراسة التصرفات الجنسية لدى المراهقين والشبان الذين تقتصر علاقتهم على ممارسة الجنس. فيبقى السؤال: في علاقة بين رجل وامرأة من يُحتَمَل أن يبدأ بإرسال رسائل جنسية؟ أي هل ما زال الرجال والنساء يتبعون السيناريوات الجنسية التقليدية التي تقتضي أن يبدأ الرجل بالرسائل الجنسية لبدء العلاقة الجنسية؟ أم لعل إرسال الرسائل الجنسية يتيح للرجال والنساء ساحة جديدة للتفاعل الجنسي؟

من الذي يبادر أولًا بإرسال رسائل جنسية الرجال أم النساء - لماذا يكون الرجال دومًا من يطلبون التواصل الجنسي والنساء صاحبات القرار في رفض ذلك أو الموافقة عليه

الدراسة:

تناولت دراسة جديدة نُشِرَت في مجلة سيكشوال آند ريليشينشيب ثيرابي Sexual and Relationship Therapy سلوك 464 شخصًا في إرسال الرسائل الجنسية تراوح سنهم بين 18 و 69 عامًا (بمتوسط 31.49 عامًا). بلغت نسبة الرجال 55.8% ونسبة النساء 44.2% وكان أغلب المشاركين من العرق الأبيض (70.5%) و78.9% عرّفوا عن أنفسهم بأنهم مغايرون جنسيًا.

وعند سؤال المشاركين عن آخر مرة شاركوا فيها بإرسال رسائل جنسية، أجاب 45.3% من المشاركين بأنهم من بدؤوا بإرسال الرسائل بينما 54.7% ردّوا على رسائل قادمة إليهم. ثم بحثت الدراسة مدى العلاقة بين إرسال رسائل جنسية والعوامل السكانية ومتغيرات أخرى مثل حافز الشخص لإرسال رسائل جنسية (أغراض جنسية أو تعزيز ثقته بصورة جسده أو عوامل أخرى) والمشاعر المتعلقة بالجنس (متضمنة الخجل أو التساهل الجنسي) ومدى رؤية الشخص لجسده على أنه سلعة ومدى رؤيته لجسد شريكه على أنه سلعة.

النتائج:

وجد الباحثون علاقة مباشرة بين كون الشخص هو المبادر بإرسال الرسائل الجنسية وسنه، إذ رافق كل زيادة لسنة واحدة من سن الشخص نقص بمقدار 3% في احتمال كونه المبادر بالإرسال. أي المبادرة بإرسال الرسائل الجنسية كانت أشيع بين المشاركين من سن أصغر.

ولاحظ الباحثون أن من يبادر بإرسال الرسائل كان أقل احتمالًا أن يشعر بالانزعاج أو الإحراج من الجنس وكان أقرب إلى عدّ جسد شريكه سلعة. ولم يلاحظ الباحثون أي اختلافات مهمة بين الجنسين أي إن الرجال لم يكونوا أقل مبادرة من النساء أو أكثر مبادرة.

ماذا يعني ذلك؟

من المثير للاهتمام أن يكون النوع الاجتماعي مؤشرًا غير مهم في تحديد من يبادر بإرسال الرسائل الجنسية إذ يتناقض ذلك مع السيناريوات التقليدية.

يعتقد الباحثون أن إرسال الرسائل الجنسية ظاهرة حديثة نسبيًا، ما جعلها تقع خارج الأطر التقليدية للجنس (مثل المغازلة والاقتراب من الشخص الآخر لتقبيله أو السؤال الصريح للشريك إذا كان يرغب في ممارسة الجنس) التي تتبع أنماطًا جنسية أقوى وأكثر تجذرًا.

قيود الدراسة:

لم يسأل الباحثون الشخص الذي بادر بإرسال الرسائل الجنسية عن طلب شريكه لهذه الرسائل، بالإضافة إلى كون أغلبية المشاركين من أصول بيضاء ومغايري الجنس، ما يستدعي دراسات أخرى لتحري الأمر.

الخلاصة:

تتوافق هذه الدراسة مع أغلب الدراسات والأدلة الحديثة التي تشير إلى أننا نبتعد عن عدّ الرجل هو المبادر دائمًا وخصوصًا في سياق العلاقات بين الرجال والنساء.

من الذي يبادر أولًا بإرسال رسائل جنسية؟ الرجال أم النساء؟

اقرأ أيضًا:

من هم أفضل الأزواج في التواصل الجنسي ؟

ترجمة: زياد الشاعر

تدقيق: عون حدّاد

مراجعة: رزان حميدة

المصدر