ماذا لو تفاعلت المادة المظلمة مع الجسيمات الشبحية؟

14 فبراير 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

ماذا لو تفاعلت المادة المظلمة مع الجسيمات الشبحية؟

 

 

قد يكون الكون أبسط مما نعتقد، أو أعقد بكثير. دراسة حديثة تشير إلى أن اثنين من أكثر مكونات الكون غموضًا -المادة المظلمة والنيوترينوات- قد تتصادمان بشكل ضعيف، ما قد يفسر إحدى أكبر الإشكالات في علم الكونيات الحديث.

المادة المظلمة والنيوترينوات: شبحان في الكون


المادة المظلمة تشكل حوالي 85% من مادة الكون، لكنها لا تصدر الضوء، ولا يمكن رؤيتها مباشرة. أما النيوترينوات، أو “الجسيمات الشبحية”، فهي جسيمات دون ذرية صغيرة جدًا، بلا شحنة كهربائية، وتتكاثر بكميات هائلة في النجوم وانفجارات المستعرات العظمى، حتى أن مئات المليارات تمر عبر جسدك كل ثانية دون أن تشعر بها.


النموذج الكوني القياسي، المعروف باسم lambda-CDM، يفترض أن هذين المكونين لا يتفاعلان تقريبًا، إلا عبر الجاذبية. لكن نتائج جديدة قد تغيّر هذه الفرضية.

 

 

أدلة على تصادمات خفية


قادت الدراسة الجديدة، المنشورة في Nature Astronomy، فريقًا دوليًا من الباحثين لتجميع بيانات شاملة من الكون المبكر والحديث. شملت هذه البيانات:


خلفية الموجة الميكروية الكونية (CMB)، الضوء الأولي الذي انبعث بعد 380,000 سنة من الانفجار العظيم.


تذبذبات الباريونات الصوتية (BAO)، موجات ضغط قديمة مجمدة في الكون المبكر.


مسوحات الكون الحديثة مثل Dark Energy Survey، التي ترصد توزيع المجرات والطاقة المظلمة.


من خلال محاكاة تطور الكون مع افتراض تفاعلات ضعيفة بين النيوترينوات والمادة المظلمة، لاحظ الباحثون أن النماذج تتطابق بشكل أفضل مع الكون المرصود اليوم مقارنةً بالنماذج التي تتجاهل أي تفاعل. مستوى اليقين يصل إلى 3 سيغما، وهو ليس قاطعًا علميًا، لكنه يُعد إشارة قوية تستحق المزيد من البحث.

 

 

الكون أقل تكتلاً مما توقعنا


الملاحظات تشير إلى أن الكون الحديث أقل “تكتلاً” من المتوقع، أي أن المجرات والمجموعات المجرية ليست مكتظة كما تتنبأ النماذج التقليدية. هذا ما يعرف بـ توتر S8.


إذا كانت المادة المظلمة تتفاعل مع النيوترينوات، فقد تساعد هذه التصادمات على توزيع الكتلة بطريقة تقلل من “تكتل” الكون، مقدمة تفسيرًا منطقيًا للاختلاف بين التنبؤات والملاحظات.

 

 

ماذا يعني هذا للاكتشافات المستقبلية؟


إذا تأكد هذا التفاعل، فسيكون اختراقًا أساسيًا في الفيزياء وعلم الكونيات. سيوجه البحث عن المادة المظلمة نحو خصائص محددة يمكن اختبارها في المختبرات الأرضية، ويساعد على فهم توزيع الكون بشكل أدق.


الفيزيائيون يشيرون إلى أن الدراسات المستقبلية، بما في ذلك مسوحات السماء الكبرى من Vera C. Rubin Observatory، ستوضح ما إذا كنا نشهد اكتشافًا جديدًا في “القطاع المظلم” للكون، أو إذا كان نموذج lambda-CDM يحتاج فقط تعديلًا بسيطًا.

 

 

الخلاصة


المادة المظلمة والنيوترينوات قد تتفاعلان بطريقة ضعيفة، ما يفسر بعض الفروق بين الكون المبكر والكون الحديث. هذه الفرضية، إذا تأكدت، ستفتح آفاقًا جديدة لفهم طبيعة المادة المظلمة، وستمكن العلماء من الاقتراب خطوة كبيرة نحو حل أحد أكبر الألغاز الكونية.



المصادر:


الكاتب

أمير المريمي

أمير المريمي
ترجمة

أمير المريمي

أمير المريمي
تدقيق

مؤمن محمد حلمي

مؤمن محمد حلمي
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة