بحيرات الأمازون تغلي: نفوق مئات الدلافين، وإنذار بكارثة كونية

11 فبراير 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

بحيرات الأمازون تغلي: نفوق مئات الدلافين، وإنذار بكارثة كونية

 

 

شهدت بحيرات الأمازون في عام 2023 موجة حرارة شديدة جعلتها تبدو وكأنها تغلي، إذ وصلت درجة الحرارة في بحيرة تيفي البرازيلية إلى 41 درجة مئوية.


وقد نفق أكثر من 200 دلفين، إلى جانب انخفاض أعداد الأسماك ونفوق آلاف الكائنات المائية من الشعاب المرجانية إلى الثعابين، والطيور، والفيلة الأفريقية، نتيجة التغير المناخي والظروف البيئية القاسية.


وقال خبير الهيدرولوجيا أيان فليشمان، الذي أُرسل للتحقيق في الحادث لوكالة الأنباء الفرنسية: «حالة الطوارئ المناخية هنا حقيقية بالفعل، ولا شك في ذلك».


جمع فليشمان وزملاؤه في معهد ماميروا للتنمية المستدامة في البرازيل بيانات الأقمار الصناعية والقياسات المباشرة لبحيرات المنطقة خلال جفاف عام 2023، وحددوا مجموعة من العوامل التي اجتمعت لتسبب هذه الكارثة البيئية في بحيرات الأمازون، من بينها انخفاض سرعة الرياح، وتراجع مستويات المياه، وارتفاع الإشعاع الشمسي خلال 11 يومًا متتاليًا دون غيوم، إلى جانب زيادة عكارة المياه التي امتصَّت قدرًا أكبر من أشعة الشمس.


وكتب الفريق في دراستهم: «إن شدة هذا الجفاف غير المسبوق تُعزى إلى تغيُّر المناخ، بما في ذلك الاحترار الواسع للمحيطات، ولا سيما في شمال الأطلسي، مصحوبًا بظاهرة إل نينيو متوسطة إلى قوية».


وتجاوزت درجات الحرارة 37 درجة مئوية في خمسٍ من أصل عشر بحيرات شملتها الدراسة، غير أن التقلبات الحرارية التي تجاوزت 13 درجة مئوية كانت الأكثر فتكًا بالحياة البرية.


وقال عالم البيئة أدريان بارنيت من جامعة غرينيتش، في حديث لصحيفة الغارديان: «الارتفاع المفاجئ بمقدار 10 درجات مئوية في حرارة المياه أمر غير مسبوق. إن كمية الطاقة اللازمة لإحداث ذلك في هذه الكتل الهائلة من المياه مذهلة فعلًا».


وخلال تلك الفترة، أفاد الصندوق العالمي للطبيعة بفقدان نحو 10% من أعداد الدلافين المحلية خلال أسبوع واحد فقط، بما في ذلك 130 دلفينًا ورديًا (Inia geoffrensis) و23 دلفين توكوسي (Sotalia fluviatilis)، وكلاهما من الأنواع المهددة بالانقراض.


وارتفع العدد لاحقًا ليصل إلى نحو 330 جثة دلفين عُثر عليها في محيط البحيرات.


وقال عالم الأحياء أدالبيرتو فال من المعهد البرازيلي للأبحاث الأمازونية لموقع نوتيثياس أمبينتاليس: «عندما تصل درجة حرارة المياه إلى 41 درجة مئوية، تنفق الأسماك، إذ تتعطل إنزيماتها، وينهار استقلابها، ثم تموت».


وتضم هذه المنطقة، التي تحتوي على أكبر مساحة متبقية من الغابات الاستوائية على وجه الأرض نحو خُمس المياه العذبة في العالم، إلا أن تغير المناخ يتسبب في جفافها على نحو متزايد.


وكان العلماء قد حذَّروا سابقًا من اقتراب حدوث انهيار في غابات الأمازون المطيرة، بينما وجد فليشمان وزملاؤه أن متوسط درجات حرارة المياه في بحيرات السهول الفيضية بوسط الأمازون ارتفع بمعدل 0.6 درجة مئوية لكل عقد منذ عام 1990.


وقال عالم البيئة جون ميلاك من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا: «نحن قلقون من أن تصبح هذه الظروف أكثر شيوعًا. إن آثارها على التنوع الحيوي والمجتمعات المحلية عميقة للغاية».


ويحذِّر الباحثون من أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها على المستوى الإقليمي فحسب، بل تتطلب جهدًا عالميًا شاملًا للحد من استخدام الوقود الأحفوري، وإلا فإننا سنواصل فقدان مساحات شاسعة من أكثر أشكال الحياة روعة في الكون المعروف: الكائنات الحية، بما في ذلك نحن أنفسنا.



المصادر:


الكاتب

لور عماد خليل

لور عماد خليل
ترجمة

لور عماد خليل

لور عماد خليل
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب
تدقيق

سلمى محمد

سلمى محمد



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة