تقنية تصوير ثورية جديدة تلتقط صورًا لحركة الضوء في الوقت الفعلي
تمكَّن باحثون في النمسا عام 2025 من عرض أحد تأثيرات النسبية الخاصة، الذي نُظِّر له منذ نحو مئة عام. يُعرف هذا التأثير باسم تأثير تيريل-بنروز، أو دوران تيريل، أو تأثير لامبا-تيريل-بنروز، وهو يصف فكرة أنه عند يتحرك جسم ما بسرعة الضوء، فإن أي طريقة لتصويره ستُظهره وكأنه مُدار قليلًا.
جَمَعَ علماء من مركز فيينا لعلوم وتكنولوجيا الكم وجامعة فيينا بَيْن الليزر والتصوير عالي السرعة لتحويل سرعة الضوء إلى شيء يمكننا رؤيته عن قرب، لإعادة إنتاج هذا التأثير تجريبيًا. وقد نُشرت النتائج في مجلة Communications Physics المُحكَّمة.
يشرح الفريق في هذه الورقة البحثية بقيادة المؤلف الرئيسي دومينيك هورنوف والمؤلف الأول بيتر شاتشنايدر، كيفية وضع الفيزيائي أنطون لامبا نظريته الأولى حول هذه الظواهر الفوتوغرافية عام 1924. وقد كتب لامبا، الذي درس ودرَّس في جامعة فيينا، عما توقع حدوثه لمظهر قضيب ما عندما يقترب من الحد الأقصى للسرعة الكونية.
وبعد 35 عامًا، توصَّل الفيزيائيان روجر بنروز ونيلسون جيمس تيريل، كلٌ على حدة، إلى الفكرة الإضافية نفسها: ستلتقط الصورة الفوتوغرافية الشكل الذي سيبدو عليه الجسم، ليس مضغوطًا (كما قد يُتوقع)، بل مُدارًا؛ بحيث ننتقل من رؤية وجه واحد للمكعب إلى رؤية وجهين والزاوية التي يشكِّلانها، بدلًا من وجه واحد مشوَّه.
وأوضح شاتشنايدر في بيان صادر عن جامعة فيينا التقنية: «إذا أردتَ التقاط صورة للصاروخ في أثناء تحليقه، فعليك أن تأخذ في الحسبان أن الضوء القادم من نقاط مختلفة يستغرق أزمنة متفاوتة للوصول إلى الكاميرا، وهذا ما يجعلنا نعتقد أن المكعب قد تم تدويره».
لكن سرعة الضوء تبلغ 299,792,458 مترًا في الثانية. ويمكن لأفضل مسرِّعات الجسيمات لدينا -كتلك الموجودة في سيرن أو فيرميلاب- الاقتراب من هذه السرعة بدرجة كبيرة، إلا أننا لأسباب مختلفة، لا نستطيع تصوير تلك الجسيمات بدقة أو ملاحظة شكلها.
ويبدو أن فريق جامعة فيينا التقنية قد استلهم فكرة من وضع البانوراما في هواتف آيفون وهي: ماذا لو قُسِّم الجسم إلى أجزاء متناهية الصغر لتصويرها، ثم جُمعت هذه الأجزاء في صورة مركبة؟
استخدم الفريق إعدادًا مشابهًا لظاهرة لا نرغب بها عادةً، وهي الانعكاس المبهر للضوء الساطع "لتقطيع" الجسم. فنحن نغيِّر وضعية أجسامنا في منازلنا أو سياراتنا لتجنب أسوأ ما في هذه الانعكاسات، لكنها هنا مطلوبة تحديدًا عند تصوير الضوء نفسه بالمجهر.
كتب الفريق: «نُسلِّط ضوء ليزر نابض على الجسم ونلتقط صورة بعد فترة تأخير محددة، فيظهر الضوء المنعكس من أجزاء الجسم التي تتوافق مع طول المسار البصري ساطعًا في الصورة».
وتمكّن الفريق من إبطاء سرعة الضوء فعليًا إلى ما يعادل نحو مترين في الثانية. ويشبه ذلك تجميع ما يقرب من 150 مليون صورة لرحلتك إلى جراند كانيون.
وقد قال شاتشنايدر في البيان: «دمجنا الصور الثابتة في مقاطع فيديو قصيرة للأجسام فائقة السرعة، وكانت النتيجة كما توقعنا تمامًا، إذ يبدو المكعب ملتويًا، وتبقى الكرة كروية، لكن القطب الشمالي يظهر في موضع مختلف».
ويخلص الفريق إلى أنه يمكن استخدام هذا الإعداد التجريبي -أو ما يشابهه- لدراسة ملاحظات أخرى تتعلق بالنسبية الخاصة. وفي الوقت نفسه، تأكد من توجيه جوانبك الجيدة نحو الكاميرا عندما تسافر بسرعة الضوء.
المصادر:
الكاتب
محمد الشرقاوي
