فرضية علمية مثيرة: ثقوب دودية خفية قد تعيش بيننا

11 فبراير 2026
16 مشاهدة
1 اعجاب

فرضية علمية مثيرة: ثقوب دودية خفية قد تعيش بيننا

 

 

أصبح تمدد الكون حقيقة بديهية لدى العلماء، لكن سرعة هذا التمدد عند الرصد لا تتطابق مع الحسابات النظرية. فالنماذج الرياضية في فيزياء الحقول الكمومية تتنبأ بقيمة هائلة لطاقة التمدد، بينما المشاهدات الفلكية تُظهر قيمة أصغر بكثير، أصغر بمقدار 120 مرتبة أسّية. هذا الفرق الهائل يُعرف بـ «مفارقة الثابت الكوني»، وقد حيّر العلماء لعقود.


وقد قدم علماء يونانيون ورقة بحثية حديثة تحاول إعادة الأمور إلى توازنها. المفتاح، وفق اقتراحهم، قد يكمن في الثقوب الدودية، لكن ليس كما نتخيلها عادة. فبدلًا من أن تكون أنفاقًا ضخمة يمكن عبورها بين العوالم، فهي فقاعات دقيقة جدًا في نسيج الزمكان، تظهر وتختفي باستمرار، على مستوى ما يُعرف بـ «الرغوة الكمومية»، أي أصغر من الذرة بمليارات المرات. هذه الثقوب الدقيقة قادرة على التأثير في بنية الزمكان الخلفية، دون أن تكون قابلة للرصد المباشر.


يقترح البحث، المنشور في مجلة Physical Review D التابعة للجمعية الفيزيائية الأمريكية، أن «الثابت الكوني الإيجابي» الذي يفترض أنه يصف تمدد الكون قد خلق بالفعل مشاكل رياضية، إذ تتنبأ التحليلات الكمومية بقيمة أكبر بمقدار 120 رتبة أسية من القيمة المرصودة.


لحل هذا التباين، يقترح العلماء إضافة عامل جديد، وهو وجود ثقوب دودية دقيقة ومتغيرة الكثافة، أو ما يمكن تسميته «رغوة الزمكان المجهري». هذه الفكرة تجمع بين احتمالية تغير الثابت الكوني، التي يفسرها مفهوم الطاقة المظلمة، وإمكانية أن تكون الجاذبية على المستوى الكوني أكثر تعقيدًا من المفهوم السلس الذي نفترضه عادة.


لفهم التأثير، يلعب مصطلح رياضي مهم دورًا: حد غاوس-بونيه(Gauss-Bonnet term) . عادة، هذا الحد لا يُغيّر شيئًا في المعادلات إلا إذا طرأت تغيرات في طوبولوجيا الكون، أي تغيّر شكل الزمكان نفسه. لكن وجود الثقوب الدودية الدقيقة يعني أن طوبولوجيا الزمكان تتغير باستمرار، ما يجعل حد غاوس-بونيه لا يساوي صفرًا بعد الآن.


وهذه النتيجة تنتج مقدارًا رياضيًا يشبه ثابتًا كونيًا فعّالًا، أي قيمة ديناميكية تعمل وكأنها طاقة مظلمة تسهم في تمدد الكون.


بحسابات الباحثين، نحتاج إلى نحو 1016 ثقبًا دوديًا مجهريًا (10 كوادريليون) في كل متر مكعب، وفي كل ثانية، لتفسير قيمة تمدد الكون المرصودة. وفق الفيزياء الكمومية، هذا ليس مستحيلًا، بل ضمن الاحتمالات الواقعية.


تكمن أهمية هذا الاقتراح في أنه يجمع بين فكرتين أساسيتين:


-       الكون ليس أملسًا على المستوى المجهري، بل يشبه رغوة متقلبة.


-      الطاقة المظلمة قد تكون ناتجًا ثانويًا لهذه الفقاعات أو الثقوب، وليست شيئًا غامضًا ومستقلاً بذاته.


وبذلك يقدم هذا النموذج محاولة جريئة لربط ميكانيكا الكم بالجاذبية على المقياس الكوني، وهو الهدف الذي سعَى إليه الفيزيائيون لعقود دون حل نهائي.

 

 

 



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

مؤمن محمد حلمي

مؤمن محمد حلمي
ترجمة

طيبة غازي

طيبة غازي
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة