جهاز الموجات فوق الصوتية الجديد القابل للارتداء قد يُحدث نقلة نوعية في رعاية الحمل

11 يوليو 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

جهاز الموجات فوق الصوتية الجديد القابل للارتداء قد يُحدث نقلة نوعية في رعاية الحمل



من الصعب تخيّل مراقبة الحمل اليوم من دون الموجات فوق الصوتية. فمنذ خمسينيات القرن الماضي، قدّم لنا هذا الابتكار نافذة مباشرة داخل الرحم.


لكن العلماء الآن يذهبون أبعد من ذلك، نحو نافذة مستمرة لمراقبة الجنين.


في السنوات القادمة، قد يتمكن الأهل والأطباء من متابعة الجنين لساعات طويلة من دون الحاجة لجهاز الموجات فوق الصوتية المحمول أو وجود اختصاصي جانبه.


قد يبدو الأمر خيالًا علميًا، لكنه أصبح حقيقة أولية.


فقد ابتكر علماء من جامعة كاليفورنيا سان دييغو، وستانفورد، وأوكسفورد لصاقة قابلة للارتداء تُسمّى UPatch.


تقول ماريانا تومي، طبيبة التوليد في جامعة أوكسفورد المشاركة في الدراسة، أن هذا الابتكار قد يُحدث تحولًا جذريًا في رعاية الحمل، وأن هذا هو نوع التكنولوجيا الذي انتظره طب التوليد طويلًا.


  كيف تعمل لصاقات UPatch؟


تمامًا مثل جهاز الموجات فوق الصوتية التقليدي، تُرسل UPatch موجات صوتية عالية التردد إلى داخل الجسم لترتد عن البنى الداخلية.


ثم تقرأ برمجيات خاصة هذه الأصداء لتكوين صورة لحظية لما يحدث داخل الرحم.


تلصق اللصقة على جلد البطن، وتقرأ أصداء خلايا الدم الحمراء داخل أوعية الجنين. كذلك يمكنها قياس معالم تشريحية مهمة مثل محيط الرأس والبطن وطول عظم الفخذ، إضافةً إلى تقدير وزن الجنين بدقة.


ومع أنها تحتاج إلى وحدة تشغيل خلفية كبيرة، ولا تعمل جيدًا في أثناء المشي أو الحركة المفرطة، لكنها تبقى جهازًا عمليًا دون استخدام اليدين. وتعمل ذاتيًا بالكامل، من دون الحاجة لاختصاصي يجيد التعامل مع الموجات فوق الصوتية.


قالت أنتونيا جورجييفا، الباحثة في صحة الإنجاب في أوكسفورد: «لا يزال من غير الممكن مراقبة الأجنة داخل الرحم على نحو موثوق، وهذه فجوة كبيرة في رعاية الأمومة عالميًا، مع تبعات خطيرة».


وأضافت أن UPatch قد تتيح مراقبة إشارات حيوية مهمة لفترات أطول، ما يساعد الأطباء على فهم كيفية تكيف الجنين مع نقص الأكسجين واكتشاف هذه المشكلات مبكرًا، ويحسّن هذا نتائج الحمل. 


وعند اختبار اللصاقة على 62 حالة حمل في بيئة سريرية، كانت نتائجها مماثلة لأجهزة الموجات فوق الصوتية الحالية.


وفي حالة واحدة، رصدت اللصاقة تغيرًا خطيرًا في تدفق الدم للجنين يشير إلى تسمم الحمل. وبناءً على ذلك، خضعت الأم لمراقبة مكثفة، وأنجبت الأم الطفل بعملية قيصرية بعد أربعة أيام.


يُراقب الحمل بالموجات فوق الصوتية بانتظام، وفي حالات الخطورة العالية يكرر التصوير عدة مرات أسبوعيًا. وكل فحص يتطلب وقتًا وجهدًا ووجود اختصاصي لتحريك الجهاز وتركيزه.


لكن لصاقة UPatch قد غيرت هذه المعادلة، إذ أصبح من الممكن مراقبة الحامل لساعات والأم في السرير، دون تدخل بشري مباشر.


يرى المخترعون أن الجمع بين UPatch والموجات فوق الصوتية التقليدي قد يُحسّن نتائج الحمل كثيرًا.


ويقول توم بارك، المهندس الرئيسي للجهاز: «هذه التكنولوجيا قد توسع الوصول إلى التصوير قبل الولادة في المناطق الفقيرة أو التي تعاني نقصًا في اختصاصيي الموجات فوق الصوتية».


بعد المقارنة مع الأجهزة التقليدية، اختبر الباحثون اللصاقة مدة 1 إلى 6 ساعات على 52 امرأة حامل، بحالات مختلفة مثل تسمم الحمل وسكري الحمل وارتفاع الضغط وضعف تطور الجنين. 


كشفت النتائج فروقًا مهمة بين التقلبات القصيرة في القراءات والتغيرات الطويلة التي تتطلب مراقبة دقيقة، لأن الهدف من اللصاقات هو مساعدة الأطباء على اكتشاف علامات التألم الجنيني المستمر مبكرًا.


تتكون اللصاقة من أقطاب كهربائية وعدسة صوتية، وعند التفافها حول بطن الحامل، توفر نافذة لرؤية الرحم كاملًا في أثناء الجلوس والاستلقاء وحتى في أثناء الوقوف، ويمكنها أيضًا قياس تدفق الدم في الشريان السري ومقارنته بتدفق الدم في دماغ الجنين.


اختتم شينغ شو، كبير الباحثين في ستانفورد قائلًا: « يظهر هذا العمل كيف يمكن لتقدم الإلكترونيات المرنة والهندسة الصوتية والعلوم السريرية أن تتكامل لمعالجة أحد أهم الاحتياجات غير الملباة في رعاية الحمل».


الخلاصة، أن UPatch ليست مجرد لصقة بل إنها ثورة محتملة في متابعة الحمل وتكنولوجيا قد تغير مستقبل الأمومة. 









المصادر:


الكاتب

تيماء القلعاني

تيماء القلعاني
تدقيق

باسل حميدي

باسل حميدي
مراجعة

ميرڤت الضاهر

ميرڤت الضاهر



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة