رصد حالة غامضة للمادة تتدفق داخل نواة الأرض!

19 فبراير 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

رصد حالة غامضة للمادة تتدفق داخل نواة الأرض!


 

هل يمكن للمادة أن تجمع بين حالتين؟ نعم يمكن للمادة أن تجمع بين خصائص المواد الصلبة والسائلة، وتُعرف بالحالة الفائقة الأيونية.


تمكن باحثون من إثبات وجود حالة مادية غير مألوفة في النواة الداخلية للأرض، وذلك عبر تجارب مخبرية فائقة الدقة تحاكي الظروف الفيزيائية الكائنة في أعماق الكوكب.


أُجريت التجارب باستخدام مقذوفات دقيقة من سبيكة الحديد–الكربون أُطلقت بسرعات عالية جدًا بواسطة مدافع غازية ثنائية المرحلة، ما أدى إلى تعريض العينات لضغوط ودرجات حرارة مرتفعة تماثل جزئيًا ظروف النواة الداخلية للأرض. وقد أظهرت النتائج أن السبيكة تُظهر انخفاضًا ملحوظًا في سرعة موجات القص، وهي نوع من الموجات الزلزالية التي تنتقل داخل المواد الصلبة ولا تنتقل خلال السوائل، وهي خاصية تتوافق مع البيانات الزلزالية المرصودة للنواة الداخلية.


في الطور الفائق الأيوني، تحتفظ ذرات الحديد بهيئتها البلورية الصلبة نتيجة الضغط الهائل، في حين تكتسب ذرات الكربون قدرة عالية على الحركة والانتشار داخل هذه البنية، ما يؤدي إلى انخفاض صلابة المادة وزيادة قابليتها للتشوه. يُعد هذا السلوك تفسيرًا محتملًا للخصائص المرنة غير الاعتيادية التي تُستنتج من القياسات الزلزالية، مثل ارتفاع نسبة بواسون، التي تصف كيفية تشوه المادة عندما تتعرض لقوة شد أو ضغط، وانخفاض سرعة موجات القص.


تعتمد معرفتنا بالبنية الداخلية للأرض أساسًا على تحليل الموجات الزلزالية الناتجة من الزلازل، إذ إن طريقة انتشار هذه الموجات وانعكاسها داخل طبقات الأرض المختلفة توفر معلومات دقيقة عن خصائص المواد المكونة لها. وقد أظهرت هذه البيانات منذ عقود مؤشرات على أن النواة الداخلية، رغم كونها صلبة، لا تتصرف كسائر المواد الصلبة المألوفة لدينا.


في دراسة نظرية نُشرت عام 2022، اقترح باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم أن الحالة الفائقة الأيونية قد تفسر هذا التناقض. جاءت النتائج التجريبية الحالية لتدعم هذا الطرح، بإثبات أن سبائك الحديد–الكربون قد تدخل هذا الطور تحت ضغوط ودرجات حرارة مرتفعة.


مع أن ظروف المختبر الذي أُجريت فيه الدراسة لم تبلغ القيم القصوى للضغط في النواة الداخلية للأرض، فإنها كانت كافية لمحاكاة الخصائص الفيزيائية الأساسية وإجراء قياسات مباشرة للكثافة، والمرونة، وسلوك الموجات الصوتية خلال فترات زمنية قصيرة جدًا.


يمثل هذا الاكتشاف خطوة كبيرة في تحسين فهمنا للتركيب الديناميكي للنواة الداخلية، وقد تكون له انعكاسات مهمة على تفسير آلية توليد المجال المغناطيسي للأرض، الناتج من التفاعلات المعقدة بين التوصيل والحمل الحراري في أعماق الكوكب.


يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تدعم الانتقال من نموذج تقليدي ساكن للنواة الداخلية إلى نموذج ديناميكي أعقد، ما يفتح آفاقًا جديدة لدراسة البنى الداخلية للكواكب الأرضية المشابهة.



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
ترجمة

طيبة غازي

طيبة غازي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة