فأر يلد بعد رحلة إلى الفضاء

22 فبراير 2026
14 مشاهدة
0 اعجاب

فأر يلد بعد رحلة إلى الفضاء

 

 

 

سافرت أربعة فئران إلى الفضاء بوصفها روادًا للتجارب العلمية. عادت إحداها إلى الأرض، ثم أنجبت لاحقًا صغارًا. وقد تبدو هذه الواقعة بسيطة للوهلة الأولى، لكنها قد تحمل دلالات أعمق بكثير تتعلق بمستقبل الوجود البشري خارج كوكب الأرض.


في 31 أكتوبر، أطلقت الصين أربعة فئران تحمل الأرقام 6 و98 و154 و186 على متن المركبة الفضائية «شنتشو-21» إلى محطة الفضاء الصينية، التي تدور على ارتفاع يقارب 400 كيلومتر فوق سطح الأرض. وعلى مدى أسبوعين، عاشت هذه القوارض في بيئة انعدام الجاذبية، وتعرضت لإشعاعات الفضاء والظروف غير المألوفة للحياة في المدار، قبل أن تعود بسلام إلى الأرض في 14 نوفمبر.


وبعد نحو شهر من عودتها، وفي 10 ديسمبر، أنجبت إحدى إناث الفئران تسعة صغار، وُصفوا بأنهم يتمتعون بصحة جيدة. وفي تجارب سابقة، كان الباحثون قد استخدموا حيوانات منوية لفئران مكثت في الفضاء لتلقيح إناث على الأرض. أما في هذه التجربة الجديدة، فقد نجا ستة من الصغار، وهو معدل بقاء يعدّه الباحثون طبيعيًا. كما أظهرت الأم سلوكًا طبيعيًا في رعاية صغارها، بينما بدت الفئران الصغيرة نشطة وتنمو بصورة سليمة.


وشددت وانغ هونغمي، الباحثة في معهد علم الحيوان التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، على أهمية هذه النتائج، موضحة أن الرحلات الفضائية قصيرة المدى لم تُلحق ضررًا بقدرة الفئران على التكاثر.


ولم يكن إرسال الفئران إلى الفضاء مجرد تجربة عابرة. فالفئران تشترك مع البشر في قدر كبير من التشابه الجيني، كما أنها تتكاثر بسرعة وتستجيب للضغوط الفسيولوجية بطرق غالبًا ما تعكس ما يحدث في جسم الإنسان. ولو كان الفضاء يُلحق ضررًا جوهريًا بقدرة الثدييات على التكاثر، لكان ذلك سيظهر أولًا لدى الفئران.


مع ذلك، لم تسر المهمة دون تحديات؛ فعندما تغيّر جدول عودة مركبة «شنتشو-20» بشكل غير متوقع، واجهت الفئران إقامة أطول في المدار واحتمال نقص في الغذاء. واستجابة لذلك، تحرّك الفريق الأرضي سريعًا، واختبر حصصًا غذائية طارئة مأخوذة من مؤن رواد الفضاء أنفسهم، شملت بسكويتًا مضغوطًا، والذرة، والبندق، وحليب الصويا.


وبعد إجراء اختبارات تحقق على الأرض، تبيّن أن حليب الصويا هو الخيار الأكثر أمانًا كغذاء طارئ. كما جرى ضخ المياه إلى موطن الفئران عبر منفذ خارجي، في حين تولّى نظام مراقبة يعتمد على الذكاء الاصطناعي متابعة حركة الفئران وأنماط تغذيتها ودورات نومها في الزمن الحقيقي، ما ساعد الباحثين على التنبؤ بموعد نفاد الإمدادات.


وخلال فترة إقامتها في المدار، عاشت الفئران في ظروف محكمة بعناية. فقد شُغلت الإضاءة عند السابعة صباحًا وأُطفئت عند السابعة مساءً للحفاظ على إيقاع يومي يماثل الإيقاع البيولوجي على الأرض. كما قُدم لها غذاء متوازن من الناحية الغذائية، لكنه صُمم ليكون صلبًا عمدًا لتلبية حاجتها الطبيعية إلى تآكل الأسنان. وأسهم تدفّق الهواء الموجَّه في الحفاظ على نظافة الموطن، عبر دفع الشعر والفضلات إلى حاويات مخصصة للجمع.


يعتزم الباحثون الآن مراقبة «صغار الفئران الفضائية» عن كثب، من خلال تتبع منحنيات نموهم وفحص أي تغيّرات فسيولوجية قد تشير إلى آثار خفية ناتجة عن تعرض أمهاتهم لظروف الفضاء. كما سيختبرون ما إذا كان هذا النسل قادرًا على التكاثر بصورة طبيعية، بحثًا عن تأثيرات محتملة قد تمتد عبر أجيال متعددة.


ولا يقتصر الهدف النهائي لهذه التجارب على الفئران وحدها. فقبل أن يسعى البشر إلى تنفيذ بعثات تمتد لسنوات إلى كوكب المريخ، أو إنشاء مستوطنات دائمة على القمر، يحتاج العلماء معرفة ما إذا كانت عملية التكاثر تعمل بصورة طبيعية في الفضاء أو بعد التعرض لظروفه.


ويبقى السؤال مطروحًا: هل تستطيع الثدييات أن تحمل وتلد في بيئات منخفضة الجاذبية؟ وهل تُلحق الأشعة الكونية أضرارًا بالبويضات أو الحيوانات المنوية بطرق لا تظهر آثارها إلا في الأجيال التالية؟ قد لا تجيب ولادة فأر واحد عن كل هذه التساؤلات، لكنها تمثل خطوة أولى واعدة في هذا الاتجاه.

 



المصادر:


الكاتب

أمير المريمي

أمير المريمي
ترجمة

أمير المريمي

أمير المريمي
تدقيق

مؤمن محمد حلمي

مؤمن محمد حلمي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة