ما تحتاج إلى معرفته عن فيروس الورم الحليمي البشري

2 أبريل 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

ما تحتاج إلى معرفته عن فيروس الورم الحليمي البشري


 

 

تنتشر قلة من الفيروسات على نطاق واسع، ويُساء فهمها في الوقت نفسه، مثل فيروس الورم الحليمي البشري (HPV). فهو شائع إلى درجة أن معظم الناس، وقد تصل نسبتهم إلى 80%، سيصابون به في مرحلة ما من حياتهم، غالباً من دون أن يدركوا ذلك.

 

وقد حدد العلماء أكثر من 200 نوع من فيروس الورم الحليمي البشري، ما يجعله أحد أكثر العائلات الفيروسية تنوعاً وتعقيداً. وتُعد كثيرًا من هذه السلالات منخفضة المخاطر، إذ لا تسبب أي أعراض، أو تؤدي فقط إلى ظهور ثآليل حميدة.

 

على سبيل المثال، تُعد الأنماط 1 و2 و4 مسؤولة عن الثآليل الجلدية الشائعة، التي اختبرها كثيرون، بما في ذلك الثؤلول الأخمصي المعروف، الذي يُلتقط عادة في حمامات السباحة.

 

وتسبب بعض السلالات الأخرى، مثل النوعين 6 و11، ظهور الثآليل التناسلية، وهي نتوءات صغيرة تظهر على الأعضاء التناسلية أو حول الشرج. بإمكان العلاجات، مثل الكريمات أو الإزالة الجراحية أو التجميد، أن تزيل الثآليل الظاهرة، لكنها لا تقضي على الفيروس نفسه. وهذا يعني أن العدوى قد تنتقل إلى الشركاء الجنسيين إلى أن يتمكن الجهاز المناعي من التخلص من الفيروس.

 

يكمن الخطر الأكبر في أن بعض أنواع فيروس الورم الحليمي البشري، لا سيما النوعين 16 و18، ترتبط ارتباطاً واضحاً بالإصابة بالسرطان. وتنتمي هذه الأنواع إلى مجموعة تضم نحو 14 سلالة عالية الخطورة، يمكنها دخول الخلايا البشرية وإحداث تلف في الحمض النووي (DNA). ويؤدي هذا التلف إلى تعطيل الآليات الطبيعية التي تتحكم في نمو الخلايا وانقسامها، ما قد يفضي إلى تطور السرطان.

 

تزيد العدوى المتكررة أو المستمرة بهذه السلالات من خطر الإصابة بالسرطان، ويزيد التدخين من هذا الخطر أيضًا، نظراً لتأثيره السلبي في قدرة الجهاز المناعي على التخلص من الفيروس. نظراً لتعدد أشكال فيروس الورم الحليمي البشري، من ثآليل غير ضارة إلى سلالات مرتبطة بالسرطان، تنتشر حوله الكثير من الأساطير والالتباسات. وللفصل بين الحقائق والأوهام، نستعرض خمس نقاط أساسية ينبغي للجميع معرفتها:

 

 

1- لا يقتصر ارتباط فيروس الورم الحليمي البشري على سرطان عنق الرحم


مع أن سرطان عنق الرحم يظل أكثر الأورام ارتباطاً بالفيروس، فإنه يرتبط أيضاً بسرطانات الفرج، والمهبل، والشرج، والقضيب، والفم، والحلق. وتشير أدلة حديثة إلى أن بعض أنواعه قد تسهم أيضاً في تطور سرطان الجلد.

 

يفسر هذا النطاق الواسع من المخاطر السرطانية سبب التوصية بتلقي لقاح فيروس الورم الحليمي البشري لكلا الجنسين. فالتطعيم على نطاق واسع مفيد، نظراً لإمكانية انتقال العدوى بين الشركاء مختلفي الجنس أو مثليي الجنس.

 

2- لا يشترط وجود أعراض أو ثآليل لنقل العدوى


يمكن أن يبقى فيروس الورم الحليمي البشري على الجلد لعدة أشهر قبل أن يتمكن الجهاز المناعي من القضاء عليه، ما يسمح بانتقاله عبر التلامس حتى قبل ظهور الثآليل التناسلية، وكذلك بعد علاجها. ولهذا السبب، يُنصح باستخدام الواقي الذكري لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر بعد زوال الثآليل المرئية.

 

 

3- لا يقتصر انتقال الفيروس على الجنس المهبلي أو الشرجي


قد تتطور سرطانات الفم والحلق نتيجة الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري المكتسب عبر الجنس الفموي. وقد سجلت معدلات هذه السرطانات ارتفاعاً عالمياً، إذ يُعد الجنس الفموي اليوم أهم عامل خطر سلوكي مرتبط بها. ويمكن لاستخدام الواقيات الذكرية في أثناء الجنس الفموي أن يقلل من هذا الخطر.

 

ربما ينتقل الفيروس عبر استخدام الألعاب الجنسية، إذ أظهرت إحدى الدراسات أن فيروس الورم الحليمي البشري قادر على البقاء على هذه الأدوات، ما يبرز أهمية الالتزام بممارسات صحية صارمة لتنظيفها وتجنب مشاركتها.

 

4- الواقيات الذكرية لا توفر حماية كاملة


تسهم الواقيات الذكرية في تقليل خطر انتقال فيروس الورم الحليمي البشري، لكنها لا توفر حماية بنسبة 100%، إذ قد يحمل الجلد غير المغطى الفيروس. لهذا السبب، يتعرض كثير من الأشخاص النشطين جنسياً لإحدى سلالات الفيروس في مرحلة ما من حياتهم، حتى مع الالتزام بممارسات الجنس الآمن.

 

 

5- التطعيم لا يغني عن الفحوصات الدورية


تستهدف لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري الحالية السلالات الرئيسية عالية الخطورة، لكنها لا تغطي جميع الأنواع المسببة للسرطان، ولا تعالج العدوى القائمة. وفي حالات نادرة، قد يظهر سرطان عنق الرحم من دون وجود عدوى بالفيروس. ولهذا، لا تزال النساء بين 25 و64 عاماً مدعوات لإجراء فحص عنق الرحم كل خمس سنوات، حتى بعد تلقي اللقاح.

 

وينبغي أيضاً مراجعة الطبيب بسرعة عند ظهور مؤشرات أخرى لسرطان عنق الرحم، مثل الألم أو النزيف بعد الجماع، أو النزيف بين الدورات الشهرية أو بعد انقطاع الطمث، أو حدوث تغيرات في الإفرازات المهبلية.

 

ورغم توفر لقاح فيروس الورم الحليمي البشري على نطاق واسع، تراجع الإقبال عليه في بعض المناطق. فقد عطلت جائحة كوفيد-19 برامج التطعيم الروتينية، وأسهمت المعلومات المضللة أيضًا حول سلامة اللقاح وفعاليته في تقويض الثقة به. في بعض الدول، زاد انخفاض الوعي بارتباط الفيروس بأنواع متعددة من السرطان، وبأهمية تطعيم الأولاد إلى جانب الفتيات، من صعوبة الفهم العام.

 

حددت منظمة الصحة العالمية هدفاً يتمثل في تطعيم 90% من الفتيات بحلول سن 15 عاماً بحلول عام 2030. إلا أن النسبة الحالية لا تتجاوز نحو 48% على مستوى العالم، ما يشير إلى أن الطريق لا يزال طويلاً.

 

مع أن فيروس الورم الحليمي البشري غالباً ما يكون غير ضار، فإن العواقب المحتملة لبعض سلالاته خطيرة بما يكفي لعدم تجاهلها. ومع ذلك، لا ينبغي أن يعيش الناس في خوف من حياة جنسية نشطة. فالتطعيم، لمن تنطبق عليهم شروطه، لا يحمي الفرد فحسب، بل يحمي أيضاً الشركاء المحتملين في المستقبل. وعبر الوعي واتخاذ التدابير الوقائية، يمكن تقليل تأثير هذا الفيروس واسع الانتشار والحفاظ على الصحة العامة.

 

 

 

 



المصادر:


الكاتب

شيرين سيدا

شيرين سيدا
تدقيق

مؤمن محمد حلمي

مؤمن محمد حلمي
مراجعة

باسل حميدي

باسل حميدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة