عندما يصف المصابون بالشقيقة (الصداع النصفي) أعراضهم لا يقتصر حديثهم على الألم المريع، فغالبًا ما يأتي هذا الصداع الغريب والموهن مع أعراض مزعجة، أحدها تلك الأنماط البصرية الشبيهة بالهلوسة، فماذا تكون؟

تُعرّف هالة الشقيقة بأنها رؤية الأشخاص للأنماط الغريبة عندما يواجهون ألم الشقيقة، ولا تحدث مع كل المصابين وقد تبدو مختلفة جدًا من واحد لآخر، فقد تتجلى بنمط خطوط متعرجة ومسننة، أو على شكل دوائر، أو أضواء وامضة، أو بقع ساكنة أو عمياء، وغالبًا ما تكون ملونة بطريقة متلألئة تشبه الهلوسة البصرية.

تُعد الشقيقة من أشهر اضطرابات الصداع وتصيب 12% من الناس. وما زلنا نجهل أجوبة الكثير من الأسئلة لما يحدث في أثناء نوبة الشقيقة بالضبط، ولكن يُعتقد أنها سلسلة من الحالات التي تصيب الدماغ نتيجةً لخلل وظيفي في خلاياه العصبية.

يقول الدكتور كريستيان لوكاس في مجلة ريفيو نيورولوجيك: «نحو 15-30% من الأشخاص المصابين بالشقيقة يعانون من الهالة، وهي ظاهرة عصبية بؤرية قابلة للعكس كليًا، وتشمل أعراضًا بصرية أو حسية أو نطقية أو حركية، وتتطور تدريجيًا وعادةً ما تسبق طور الصداع، وتعد الهالة البصرية النمط الأكثر شيوعًا من بينها، وغالبًا ما تظهر على نمط السور بشكل متعرج بالقرب من نقطة التثبيت قد ينتشر تدريجيًا إلى اليمين واليسار ويتظاهر بشكل محدب ووحشي مع حافة زاويّة متألقة ومتلألئة، مخلفة بُقعًا عمياء (مطلقة أو متغيّرة) بعدها».

وبين لوكاس أن مجموعة هائلة من الأدلة والبينات تشير إلى الاكتئاب المنتشر القشري (CSD) على أنه المسبب المحتمل الذي يسوق إلى هالة الشقيقة.

تتميز هذه الظاهرة بموجة من إزالة الاستقطاب تمتد عبر جزء من الدماغ تسمى القشرة المخية.

قد يبدل طريقة جريان الدم مسببًا مجموعة من الحالات والأعراض العصبية ومن ضمنها هالة الشقيقة، ففي أثناء تطوره يؤدي تغيير جريان الدم حول أجزاء الدماغ إلى إطلاق النواقل العصبية التي بإمكانها تفعيل جميع السبل الحسية المختلفة ما يسبب أحاسيس مختلفة. وعليه من المرجح أن سبب ظهور الاضطرابات البصرية مثل هالة الشقيقة يعود إلى تفعيل السبل البصرية التي يسببها CSD.

لا تشكل هالة الشقيقة خطرًا بحد ذاتها، لكن يكمن الخطر عند تشخيصها الخاطئ في الحالات الأكثر خطورة وأهمية، إذ تحدث الاضطرابات البصرية نتيجة شيء ما مثل نوبة إقفارية عابرة (TIA) أو ما يُعرف أيضًا بالسكتة الدماغية الصغرى.

وكذلك ترتبط بازدياد خطر حدوث السكتة الدماغية، خاصةً لمن يتناولون أنواعًا معينة من منظمات الحمل الهرمونية. لهذا السبب من الضروري أن يبلّغ مرضى الشقيقة المترافقة مع هذه الهالة المشرفين على العناية بصحتهم إن كان الأمر يتعلق بوصفات دوائية أو قرارات طبية مستقبلية.

لا يمكن إيقاف الأعراض البصرية، لكن لهذه الهالة منفعة وحيدة، فهي تمنح بعض الوقت للمصاب ليتخذ الخطوات لمنع الشقيقة المتوقع ظهورها أو تخفيف شدتها.

اقرأ أيضًا:

نجاح التجربة الدوائية لنوع جديد من أدوية الشقيقة

البوتوكس لعلاج الشقيقة؟

ترجمة: رغد شاهين

تدقيق: بشير حمّادة

مراجعة: محمد حسان عجك

المصدر