على ارتفاع عالٍ من سطح الأرض يوجد القمر الصناعي OCO-2، الذي يراقب انبعاث الكربون العالمية لعقد من الزمن.

يدور القمر الصناعي OCO-2 حول قطبي الأرض، مزودًا بأداة تحوي ثلاث مقاييس طيفية موجهة نحو كوكبنا، تستعمله ناسا لدراسة انبعاثات الكربون لمعظم دول العالم.

تقيس هذه الأجهزة شدة ضوء الشمس المنعكسة من جزيئات ثاني أكسيد الكربون، باستخدام محزز الحيود.

ثم يُكشف عن الأطوال الموجية الصغيرة التي ترتد من ثاني أكسيد الكربون الضعيف والقوي، والأكسجين، بدقة عبر مطيافات مضبوطة بدقة؛ لتحديد وجود هذه الغازات في الغلاف الجوي.

ويرصد ثاني أكسيد الكربون وتيرة تغير معدل الغازات في الغلاف الجوي عبر أخذ قياسات متكررة عند المرور بمناطق محددة على سطح الكوكب مرة واحدة كل 16 يومًا.

تعد الأقمار الصناعية مثل OCO-2 مهمة جدًا لقياس كميات الكربون في كوكبنا، خاصةً للدول التي تفتقر لأجهزة قياس أرضية، فأجهزة القياس الأرضية دقيقة لكنها مكلفة جدًا، وتستغرق وقتًا طويلًا، ويتطلب من الدول أن تقيم كل جزء من اقتصادها بهدف تحديد الكم الذي ينبعث منها.

وبفضل البيانات المقدمة من OCO-2 لم يكتفِ الباحثون برسم خريطة لتوزيع وتطور كميات الكربون فقط، بل أيضًا حسبوا كميات الكربون في الأنظمة البيئية، وهذا يعد مهمًا جدًا نظرًا إلى ما تؤديه المحيطات والتربة والنباتات في تخزين الكربون ومنع وصوله للغلاف الجوي.

في حين أن الدول التي تخلو من الغطاء النباتي أو المحيطات تخلق تأثيرًا سلبيًا في مخزون الكربون، وتعد المراقبة الفضائية التي تقوم بها الأقمار الصناعية مهمة جدًا لملاحظة التأثير السلبي، وتوعية الدول بخطورة التغيرات في معدل الكربون في الغلاف الجوي.

يقول البروفيسور نويل كريسي من جامعة ولونغونغ وأحد العاملين على المشروع: «تهدف لوائح الجرد الوطنية إلى تتبع اهتمام الإدارات السياسية بمراقبة كميات الكربون والاهتمام بإزالته».

وأضاف: «لا يهتم الغلاف الجوي إن كانت كميات أكسيد الكربون تأتي من إزالة الغطاء النباتي، أو حرائق الغابات في القطب الشمالي الكندي. في كل الأحوال سيزيد ثاني أكسيد الكربون، ما يؤدي إلى حدوث التغيرات المناخية، لذا وجب مراقبة تركيز ثاني أكسيد الكربون، والأجهزة مثل تلك المحملة على القمر الصناعي OCO-2 تساعدنا على ذلك».

اقرأ أيضًا:

الحضارات الفضائية قد تستخدم الثقوب السوداء على هيئة حواسيب كمية

مجرتنا درب التبانة تنتج نجومًا أكثر مما كان يُعتقد

عام 2020 شهد حدوث أكبر انخفاض سنوي في انبعاثات الكربون.. هل سيستمر هذا الانخفاض؟

ترجمة: هاجر احكى

تدقيق: تسبيح علي

المصدر