صار عندنا الآن منظور رائع وجديد لواحد من أغرب كواكب المجموعة الشمسية. وجه تليسكوب جيمس ويب عدساته تحت الحمراء صوب كوكبنا السابع في النظام الشمسي- أورانوس- وكشفت الصور النهائية للكوكب الفيروزي عن حلقاته وأقماره وسطوعه.

لدى كواكب النظام الشمسي مجموعة من الصفات والخصائص الفريدة لكل منها. لكن يُعد أورانوس غريبًا حقًا، الكوكب المتجمد الذي يبدو كأنه غير ملحوظ للوهلة الأولى، إلا أنه عند النظر إليه من قُرب ستدرك كم هو غريب وجميل.

لكن سنكون بحاجة إلى النظر بطريقة تتخطى حدود قدراتنا البصرية، فبتلسكوباتنا العادية كل ما ستتمكن من رؤيته هو كوكب باهت دون صفات مميزة. أما بالتصوير الحراري مثل موجات الراديو وموجات الأشعة تحت الحمراء، فقد استطاع العلماء الوقوف على صفاته الفيزيائية، إنه أورانوس الكوكب الخافت الجليدي.

يُعد تليسكوب جيمس ويب أقوى وأفضل تليسكوب أطلقته البشرية، إذ استطاع أن يعطينا نظرة فريدة للكون بالأشعة تحت الحمراء، ما جعله ملائمًا جدًا لالتقاط الضوء المسافر لمليارات السنين الضوئية في الكون.

لحسن الحظ يمكن لتلك الأشعة فعل ما هو أكثر من مجرد نظرة عميقة إلى الفضاء، إذ يمكنها النظر إلى الماضي حيث بداية الكون، وهي مفيدة للغاية أيضًا في النظر إلى الأشياء القريبة، لفهم ألغاز نظامنا الشمسي. يمكن للأشعة تحت الحمراء أن تكشف الكثير عن خصائص أورانوس، وقد استُخدم تليسكوب جيمس ويب لإلقاء نظرة فاحصة على الكوكب.

مع أن الزمن الذي استغرقه التليسكوب في التقاط الصور لأورانوس لم يتجاوز 12 دقيقة، فإن التليسكوب أفصح عن العديد من التفاصيل التي لم تُشاهد من قبل.

للوهلة الأولى، يبدو مدار أورانوس غير الاعتيادي، إذ يُرى مقلوبًا على جانبه بالنسبة إلى مستواه المداري. هذا يعني أن مواسم أقطابه مختلفة للغاية مقارنةً بباقي الكواكب. في مداره حول الشمس الذي يستغرق 84 عامًا، تستقبل أقطاب أورانوس أشعة الشمس الواصلة إليه بالكامل في أثناء الصيف، في حين يحل الظلام الدامس في الشتاء.

عندما حلق فويجر 2 قُرب الكوكب عام 1986، كان ذلك في موسم الصيف بالنسبة إلى قطبي أورانوس. الآن يُعد قطبه الشمالي في أواخر الربيع، ويُنتظر أن يحل الصيف مجددًا عام 2028.

هذا يعني أن تليسكوب جيمس ويب كان قادرًا على التقاط صور تُظهر الخصائص الفريدة لأورانوس، مثل أقطابه اللامعة عندما يتحرك الكوكب مواجهًا لأشعة الشمس في أثناء الصيف. السبب الذي يجعل أقطابه لامعة غير معروف، لكن يعتقد العلماء أن الدقة غير المسبوقة لنتائج التليسكوب ربما تزودنا ببعض الأدلة لحل اللغز.

أظهرت البيانات وجود منطقة معينة يزداد فيها السطوع في مركز الغطاء القطبي. مازلنا لا نعرف لماذا، لكن العلماء سيأخذون هذه المعلومات في اعتبارهم عند دراستهم لتلك الظاهرة بالتفصيل.

بعض العناصر الأخرى التي أظهرت سطوعًا في الصور المأخوذة تمثلت في سحب الكوكب، التي تُعد متصلة بعاصفة نشطة في الغلاف الجوي، الذي يتكون معظمه من الهيدروجين والهيليوم.

مع أن حلقاته ليست بشهرة حلقات زحل المذهلة، فإنه يمتلك 12 حلقة متواضعة. التقط تلسكوب جيمس ويب 11 حلقة معروفة تدور حول الكوكب، منها اثنتان داخليتان خافتتان للغاية لم نتمكن من اكتشافهما حتى اقترب منهما مسبار فوياجر 2 عام 1986.

يأمل العلماء أن يكون تليسكوب جيمس ويب قادرًا على التقاط صور للحلقتين الخارجيتين الخافتتين للكوكب، الواقعتين خلف المجموعة الرئيسية.

في النهاية التقط التلسكوب العديد من أقمار أورانوس البالغ عددها 27 قمرًا معروفًا. البعض منها كان خافتًا للغاية، لكن تلك الأقمار تملك مدارات حول الكوكب مختلفة كليًا. تتشارك ستة من الأقمار مداراتها مع مدار أورانوس الاستوائي، وكذلك مجموعة الأقمار الداخلية. أيضًا يمتلك أورانوس مجموعة من الأقمار غير منتظمة الشكل والبعيدة، لها مدارات مائلة وبيضاوية مشابهة لمدارات الأقمار غير المنتظمة لكوكب المشتري.

قد تفيد دراسة خصائص تلك الأقمار في فهم الطريقة التي تطور بها أورانوس حتى وصل إلى شكله الحالي.

وُضعت خطط لرصد المزيد عن أورانوس بواسطة تلسكوب جيمس ويب في المستقبل. نأمل أن يساعد ذلك العلماء لتقديم ما يستحق لإرسال مسبار مخصص إلى ذلك الكوكب لاستكشافه.

اقرأ أيضًا:

تلسكوب جيمس ويب الفضائي على وشك كشف الكثير عن كوكبي أورانوس ونبتون

يرغب العلماء في إرسال مسبار من ناسا لكوكب أورانوس، كأولوية بحثية

ترجمة: آية قاسم

تدقيق: يوسف صلاح صابوني

المصدر