غرق برج الألفية في مدينة ناطحات السحاب سان فرانسيسكو، ما السبب؟


لعدة عقود مضت كانت سان فرانسسكو تشتهر بانخفاض منسوب ارتفاعها مقارنة بباقي المدن الأمريكية، لكن مع التطور التكنولوجي والنمو السكاني أصحبت ناطحات السحاب هي التي تميز مدينة سان فرانسسكو الأمريكية.

ولعل برج الألفية (The Millennium Tower) في سان فرانسيسكو هو الأكثر شهرة بينها، فهو المبنى الذي غرق -انخفض عن ارتفاعه الأصلي إلى التربة- منذ الانتهاء منه في العام 2009لعمق 406 ملم، بالإضافة إلى ميوله بضعة ميليمترات إلى الشمال الغربي. وبحسب المعلومات الجديدة الواردة من مركز علوم الفضاء الأوربي الذي رصد تغيرًا في ارتفاع البرج في التربة قرابة 70-75 ملم خلال 17 شهرًا فقط، أي بمعدل ثلاث أضعاف ما كان مقررًا أو مسموحًا له.

إنّ موقع مدينة سان فرانسسكو على خط صدع –فالق- سان أندرياس الهائل (وهو غير نشط بالمجمل) هو ما جعلها محل اهتمام شركة «ESA» والتي أجرت مسحًا كاملًا للعالم من ارتفاع 650 كم بواسطة قمر صناعي؛ وباستخدام أحدث الأجهزة التكنولوجية وهي «التداخل الراداري-Radar Interferometry» والتي ترصد التغيير في المنطقة بدقة الميليمتر.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي رُصد زلزال في الجزء الجنوبي من الصدع وهو ما أعطى سببًا للقلق. وأوضح المسح الجيولوجي أنّ المنطقة بشكل عام معرضة للزلازل وحركة في التربة وهو ما يؤثر على مقاومة المباني المشيدة وبالتالي حدوث تشوه غير قابل للإصلاح.

وعلى الرغم من تقرير «SF Chronicle» التي أكّدت فيه عدم تأثر البرج بهذا الزلزال بشكل كبير. لكن السؤال الذي طُرح هو:
لماذا يغرق المبنى؟

من المهم معرفة أنّ جميع المباني في العالم تغرق بعد إنشائها أو حتى إبان سنوات إنشائها؛ أما فيما يتعلق بسرعة الغرق أو مقداره فهو يرتبط غالبًا بوزن المبنى وتصميمه وعلاقته بالتربة التي أنشأ عليها.

وللإجابة على سؤالنا كان علينا الابتعاد عن الجدال الواسع حول أسباب الغرق والتركيز على الحالة الإنشائية لبرج الألفية الذي يتألف من 59 طابقًا ويرتبط مع الأرض بقاعدة عالية (23 مترًا في التربة) مضادة ومعزولة من البيتون المسلح؛ صنعت على تربة مستصلحة في الخليج مكونة من رمال مضغوطة (وليست من صخور) وهي حال جميع مباني المنطقة المجاورة؛ والتي تعتمد على مبدأ الاحتكاك مع التربة، أما الجدران والدعامات فقد صنعت من الحديد لتكون أعلى من مثيلاتها في المباني المساوية لها في الحجم. ومع ذلك المبنى يغرق أكثر من المسموح له!

وللوقوف على الحالة الإنشائية بتفصيل أدقّ فقد دُرست أبراج بيتروناس (The Petronas Towers) في ماليزيا التي واجهت نفس الصعوبات في الأساسات واستخدم الأساس المكدس فيها أيضًا، لكن وبحسب الدكتور جيريك ديرلين (مدير مركز جون بلوم للدراسات الهندسية والزلزالية) فإنّ أبراج بيتروناس قد غرقت لعمق 76.2 ملم منذ افتتاحه في العام 1998.

فلماذا يغرق برج الألفية إذن؟

هناك العديد من الاحتمالات التي تسبب غرق البرج، فقد أكّد القائمون عليه أنّ إنشاء مركز ترانسباي ترين سيت (Transbay Joint Powers Authority) في العام 2010 بجانب البرج سبب خللًا في التربة المحيطة، وسحب المياه الجوفية الموجودة في المنطقة وهو ما جعل البرج يغرق بشكل أسرع.

لكن الشركة المنفذة لمشروع ترانسباي ترين سيت أكّدت أنها لفتتت انتباه المهندسين القائمين على برج الألفية عندما شاهدوا تغيرًا يصل إلى 254 ملم قبل أن يبدأ مشروعهم.

حتى الآن لا يوجد جواب محدد على سؤالنا؛ لكن السؤال هو هل سينهار المبنى؟ ومتى؟

والجواب الوحيد هو أن هذا لن يحدث أو على الأقل لن يحدث الآن.


إعداد: مهاب ذكور
تدقيق: عبدالسلام محمد
المصدر