نشر البروفيسور (مارك جاكوبسون- Mark. Z Jacobson)  من جامعة ستانفورد بحثًا يدرس فيه بشكل موسَّع كيف ستتمكن 139 دولة بحلول العام 2050 من توفير كامل حاجاتها من الطاقة عبر الموارد المتجددة كالرياح والشمس والمياه.

وتُعد هذه الورقة البحثية، والتي نُشرَت في صحيفة Joule، توسعًا بالغ الأهمية لأعمال جاكوبسون السابقة، إذ تناول فيها كيفية تغذية وسائل النقل والتدفئة والتبريد والصناعة والزراعة وكذلك الصيد بالكهرباء، بالإضافة إلى كيفية التخلص من الكربون الناتج عن كُلٍّ منها.

كما تميزت الورقة بكون الدول التي أُجري البحث عنها تغطي 99% من أماكن انبعاثات الكربون في العالم، وقد ساعد على إجراء الورقة البحثية توافر البيانات اللازمة عن استهلاك هذه الدول للطاقة.

وتتناول هذه الدراسة تخفيضًا في الطلب الكلي على الطاقة، كما تتناول التغيرات في وظائف قطّاع الكهرباء، بالإضافة إلى الانخفاض في معدل الوفيات والنفقات الناتجة عن كُلٍّ من التلوث الهوائي والتغير المناخي، وتتناول الدراسة أيضًا فوائد اللامركزية في تكنولوجيا الطاقة.

ويقول جاكوبسون : «يمكن للأفراد والحكومات أن تقود هذا التغيير، وفي العادة لا يُصادق صانعوا السياسات على القيام بشيء إلا إذا هناك علم منطقي يدعمه، وهذا بالضبط ما نقوم به، ولا ندّعي أنه يوجد طريقة واحدة للقيام بذلك، لكننا نملك سيناريو بإمكانه إرشاد الناس لتحقيق ذلك».

ويرى جاكوبسون أنه بحلول العام 2030 ستعتمد الحكومات في معظم بلدان العالم على مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة بنسبة 80% في حين ستصبح هذه النسبة 100% في العام 2050 .

وفي سبيل ذلك، ثمّة مساعي قليلة لوضع مخطط من أجل التخلص من انبعاثات الكربون، الأمر الذي قد يجعل صانعوا السياسات يعيدون التفكير فيما يتعلق بالاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.

وقد سلّط جاكوبسون في ورقة بحثية سابقة، ركزت على الولايات المتحدة الأمريكية فقط، الضوءَ على التناقضات التي تشوب الأوساط السياسية والأكاديمية والتحليلية التي تغطي قطاع الطاقة المتجددة.

كما تعرضت هذه الورقة البحثية لاحقًا للنقد من قبل نفس الصحيفة التي نُشرَت فيها [Proceedings of the National Academy of Sciences] فقد ذكرت الصحيفة أن عمل جاكوبسون يتضمن أخطاءً، وأساليب غير ملائمة، وافتراضات غير قابلة للتصديق.

وقد تصدَّ جاكوبسون لهذا النقد في دراسته الجديدة من خلال القول بأن الطاقة التي سيتم الحصول عليها  يعود مصدرها إلى الطاقة الشمسية التي تُخزَّن في وحدات التخزين الحرارية وكذلك في البطاريات وغيرها من وسائل التخزين المخصصة.

كما توضح الدراسة العلاقة بين الطلب على الطاقة ومردود المحطات الكهربائية في كل من هذه البلدان، وذلك باستخدام قانون يحاكي توافر مصادر الطاقة اللازمة (كالرياح والمياه وضوء الشمس)، وكذلك من خلال وضع قيود كتلك التي عُنيت بالمنافسة على العنفات الريحية.

وقد استبعد المؤلفون من دراستهم الطاقة الحيوية والطاقة النووية والوقود الأحفوري والغاز الطبيعي، والتي من المرجح أن تكون محورًا أساسيًا في النقاشات اللاحقة، غير أن النقاد يشيرون باستمرار إلى ضرورة توافر جهود ووسائل أكبر لمعالجة التغير المناخي.

كما تضمنت الورقة البحثية بيانات حول نموذج جاكوبسون الخاص بأستراليا، ويوضح الجدول أدناه بعضًا منها.

ويُقدّر جاكوبسون أنه بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة (الرياح والشمس والمياه)، سيوفر كُل فرد 11,393$ سنويًا، وينقسم هذا المبلغ إلى تكلفة استهلاك الفرد للطاقة سنويًا والتي تبلغ 500$ وكذلك التكاليف الصحية (800$ سنويًا للفرد الواحد) بالإضافة إلى 10100$ من أجل حماية المناخ العالمي.

ويقول جاكوبسون إنه بالنظر إلى الذوبان الكامل للجليد في كل أنحاء العالم والذي يرفع مستويات البحار 70 مترًا، ويسبب فيضانات تضرب 7% من الأراضي في العالم، فإن 10000$ لا تساوي شيئًا.

في حين بدأت مراجعة حديثة أجراها العالم الأسترالي آلان فينكل، والتي تعمل على رسم مخطط لنظام الكهرباء في أستراليا، بوضع نموذج مستقبلي مشابه لنموذج جاكوبسون ولكن أكثر ضيقًا، إذ إن خطة فينكل ظلّت تعتمد على الفحم والغاز.

يوضح هذا الجدول، من تقرير فينكل، مصادرَ الطاقة التي سيعتمد عليها حتى العام 2050.

ويؤكد جاكوبسون على أنه لتجنب ارتفاع درجة حرارة الأرض 1.5 درجة سيلزيوس، نحن بحاجة للاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 80% في العام 2030 ومن ثمَّ يجب أن تبلغ هذه النسبة  100% بحلول العام 2050.

ويعتقد جاكوبسون أيضًا أنه يمكن أن نحقق ذلك بسرعة أكبر.

ولكن حتى اقتراح فينكل، والذي يهدف إلى إحداث تغيير أقل بكثير مما يطمح إليه جاكوبسون، لم يؤخذ بعين الاعتبار لشهور عدة بعد اقتراحه.

في حين يقول (مارك دايسون- Mark Dyson) من معهد Rocky Mountain في تعليق له على ورقة جاكوبسون البحثية،: «باستخدام الفرضيات والتقنيات المختلفة،  سنتمكن من إيجاد العديد من الحلول للتخلص من الكربون على المدى الطويل.

والمشكلة الحقيقة تكمن في أن معظم النقاش حول الاستنتاجات المختلفة يفتقر إلى الشك في المعطيات، والذي يؤدي إلى الحصول على الإجابات.»

وفي النهاية فإن نماذج الاعتماد الكلي على الطاقة المتجددة وضِعَت لتكون محرك للقرار الحكومي أكثر من كونها توجيهات صارمة لإحداث تغيير في أنظمة الطاقة، وغالبًا ما تكون هذه النماذج ناجحة إلى حد ما في التأثير على القرار الحكومي.


  • ترجمة : محمد غيث بغدادي
  • تدقيق: أسمى شعبان
  • تحرير: أحمد عزب

المصدر