اختلال مدة النوم يرتبط بزيادة خطر الخرف حتى 28%

24 مايو 2026
12 مشاهدة
0 اعجاب

اختلال مدة النوم يرتبط بزيادة خطر الخرف حتى 28%



كثيرًا ما نسمع أن الالتزام بنمط حياة صحي يساعد على تقليل خطر الإصابة بكثير من الأمراض، وبحسب دراسة جديدة، يبدو أن للالتزام بالنشاط البدني والنوم الموصى به دور أساسي في تقليل خطر الخرف خصوصًا، فما القصة؟


تتضمن خيارات نمط الحياة الصحي تناول نظام غذائي متوازن، والامتناع عن التدخين، وممارسة النشاط البدني الكافي، والحصول على قسطٍ مناسبٍ من النوم، ويولي الباحثون أهمية لها بسبب أثرها المحتمل في حالات الخرف الذي يؤثر سلبًا في مهارات التفكير والذاكرة.


وقد تواصل موقع (Medical News Today) مع الدكتور أكينكونلي أوي-سومفون من كلية علوم الحركة والطب في جامعة يورك بكندا وذلك بوصفه المؤلف الأول للدراسة المعنية المنشورة في مجلة (PLOS One)، وبحسب شرحه:


«يصيب الخرف أكثر من 55 مليون شخص حول العالم، ورغم عقود من الأبحاث، لا يوجد علاج له حتى الآن … العلاجات الموجودة حاليًا تستطيع إبطاء تطور المرض لدى بعض الناس لكنها لا توقفه. ولهذا السبب، يظل تحديد عوامل الخطر القابلة للتعديل (أي السلوكيات التي يستطيع الناس تغييرها) أولوية بحثية حرجة. وتعد سلوكيات مثل مقدار حركة الأشخاص، ومدة جلوسهم، ومدة نومهم من أكثر الأهداف الواعدة».


النشاط البدني المنتظم يقلل خطر الخرف بنسبة 25%


حلل باحثو هذه الدراسة بيانات 69 دراسة سابقة لمشاركين بالغين تبلغ أعمارهم 35 عامًا فما فوق، وقد ركزت 49 دراسة على النشاط البدني، و17 على مدة النوم، و3 على السلوك الخامل (الجلوس). وأوضح أوي-سومفون:


«هذه السلوكيات الثلاثة جزء من الروتين اليومي نفسه إذ تشكّل بعضها وجميعها قابلة للتغيير. تتزايد الأدلة التي تربط كلًا منها بصحة الدماغ، وشعرتُ أنه من المهم التساؤل: كيف تبدو الصورة الكاملة عند تجميع أفضل الأدلة المتاحة من ملايين الأشخاص؟ الجواب هو أن الثلاثة جميعًا هامة، ما يعني وجود أكثر من وسيلة تمكّن الناس من التأثير».


وعند اختتام الدراسة، وجد الباحثون أن ممارسة النشاط البدني المنتظم ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 25% في المتوسط. وقال أوي-سومفون:


«النشاط البدني هو أحد أهم محركات صحة الدماغ، وما يجعل هذا ذا معنى خاص من منظور الصحة العامة هو إثبات هذا الارتباط في 49 دراسة شملت البالغين في منتصف العمر وكبار السن، ما يخبرنا أن الأوان بعد لم يفت ونافذة الاستفادة لا تُغلق ببلوغ الخمسينيات أو الستينيات من العمر».


الجلوس لأكثر من 8 ساعات يوميًا يزيد الخطر بنسبة 27%


وفيما يتعلق بالنوم، اكتشف العلماء أن النوم القليل (أقل من 7 ساعات في الليلة) مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 18%، أما النوم الزائد (أكثر من 8 ساعات في الليلة) فقد زاد من خطر الإصابة بنسبة 28%. وعلق أوي-سومفون:


«هذه النتيجة هامة لأن مدتي النوم القصيرة والطويلة ارتبطتا بزيادة الخطر، فالنوم المستمر خارج نطاق 7 إلى 8 ساعات في أي من الاتجاهين، قد يحمل تداعيات طويلة الأمد على صحة الدماغ؛ وقد لا ننتبه لها لأنها تتراكم بصمتٍ على مدار عقود».


إضافة إلى ذلك، وجد الفريق أن المشاركين الذين جلسوا لأكثر من 8 ساعات يوميًا زاد لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 27%. وبحسب أوي-سومفون:


«الجلوس لفترات طويلة هو عامل خطر بحد ذاته، والكثير من البالغين يقضون معظم يومهم جالسين، غالبًا دون إدراك ذلك».


وفي حديثه عن أهمية كسر فترات الجلوس يقول الدكتور أوي-سومفون:


«من الشائع جدًا الجلوس خلف المكتب ثماني ساعات، وتشير نتائجنا إلى أن هذا النوع من الجلوس الطويل وغير المنقطع مرتبط بصحة الدماغ بحد ذاته. الأمر لا يتعلق فقط بإضافة الحركة إلى اليوم، بل إن كسر فترات الجلوس مهم أيضًا. فالجلوس المطول قد يحمل خطرًا خاصًا حتى بالنسبة للأشخاص النشطين بدنيًا».


وأضاف موضحًا: «أود أن أكون صريحًا بأن هذه النتيجة تعتمد على دراسات أقل مقارنة بأدلة النشاط البدني، لذا نحتاج إلى مزيد من الأبحاث قبل الجزم بها، لكن المؤشرات متسقة مع ما نعرفه عن الجلوس المطول وأمراض القلب، وسيكون من المفاجئ ألا يتأثر الدماغ بذلك».


استراتيجيات منخفضة المخاطر للصحة الإدراكية


تحدث الموقع أيضًا مع الدكتور دنج ترينه بوصفه مختص الأمراض الباطنية في مجموعة (MemorialCare) الطبية، فأشار بدوره إلى اتفاق النتائج مع ما يراه الأطباء بطبيعة الحال، فالعادات اليومية تؤدي دورًا حاسمًا في صحة الدماغ. وقال ترينه:


«ما يجعل هذه الدراسة بارزة هو الحجم الهائل للبيانات التي جمعتها، ما يعزز الثقة في أن هذه الارتباطات حقيقية. لكنها ما تزال أبحاثًا رصدية، لذا فهي لا تثبت أن هذه السلوكيات تمنع الخرف مباشرة، وإنما تؤكد أنها استراتيجيات منطقية ومنخفضة المخاطر تتوافق مع توصيات الصحة القلبية والإدراكية».


ولتطوير البحث في هذا الاتجاه، اقترح ترينه بعض الخطوات لتجاوز الارتباط وفهم السببية في دراسات تدخلية طويلة الأمد، واستخدام أدوات موضوعية مثل الأجهزة القابلة للارتداء لقياس النشاط والنوم بدقة أكبر بدلاً من الاعتماد على التقارير الذاتية للمشاركين.


كيف نحقق النشاط البدني والنوم الكافي بصورة واقعية؟


تقدّم الدكتورة سانجولا ديلون سينغ مقترحات عملية في هذا السياق بوصفها الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد، وترى أن السر يكمن في إيجاد نهج مستدام، وتقول:


«تشير الأدلة إلى أن التغييرات المعتدلة والمستمرة أكثر تأثيرًا من التدخلات الشاقة قصيرة المدى. فقدرة الشخص على ممارسة الرياضة أو النوم الكافي تتأثر ببيئته وجدول عمله ومسؤولياته؛ لذا لا توجد طريقة واحدة صحيحة، بل المهم هو ما يناسب حياة الفرد وسياقها».


لذلك تنصح بدمج الحركة في الروتين الحالي فيما يخص النشاط البدني، ويتحقق ذلك مثلًا بالمشي في أثناء الاستراحات أو التنقل مشيًا بدل المواصلات.


أما بالنسبة للنوم، فتنصح بإعطاء الأولوية للانتظام (النوم والاستيقاظ في مواعيد ثابتة)، لأن ذلك قد يكون أكثر فاعلية من التركيز على المدة وحدها.


وفيما يخص السلوك الخامل فالهدف هو كسر الجلوس المطول، وذلك بوقفات قصيرة أو تمدد أو مشي بسيط.


وختمت سينغ بالإشارة إلى أدوات مثل (Brain Care Score) التي تساعد الأفراد على التفكير في عوامل صحة الدماغ بصورة شامل وفردية، ما يدعم التغيير طويل الأمد.




المصادر:


الكاتب

دانيال مهدي حديفة

دانيال مهدي حديفة
مراجعة

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
تدقيق

مؤمن محمد حلمي

مؤمن محمد حلمي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة