ارتفاع مستوى مياه سطح البحر بشكل غير متوقع ما ينذر بآثار هائلة!

19 أبريل 2026
12 مشاهدة
0 اعجاب

ارتفاع مستوى مياه سطح البحر بشكل غير متوقع ما ينذر بآثار هائلة!


 

وجدت دراسة حديثة أن ارتفاع مستوى سطح البحر نتيجة تغير المناخ، قد يشكل تهديدًا لعدد من الأشخاص يفوق بعشرات الملايين التقديرات السابقة، للعلماء والمخططين الحكوميين مسبقًا، وذلك بسبب افتراضات بحثية خاطئة تخص الارتفاع الحالي لمستوى المياه الساحلية.


وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة (Nature) فإن العلماء راجعوا المئات من الدراسات العلمية وتقييمات المخاطر، وتبين أن 90% منها قللت من تقدير الارتفاع الأساسي لمستوى المياه الساحلية بمتوسط قدره 30 سم.


المشكلة أكثر شيوعًا بكثير في الجنوب العالمي، والمحيط الهادي وجنوب آسيا، في حين تقل في أوروبا وعلى سواحل الأطلسي.


يؤكد فيليب ميندرهود الباحث المؤلف المشارك في الدراسة وأستاذ الهيدرولوجيا في جامعة فاغنجن والبحوث في هولندا، أن السبب يكمن في عدم تطابق طرق قياس مستوى البحر و ارتفاعات اليابسة.


يُرجع ذلك إلى ثغرة منهجية بين الطرق المختلفة المنتهجة في قياس هذين العاملين، ارتفاع مستوى البحر وارتفاعات اليابسة.


أوضح أن كل طريقة تقيس مجالاتها الخاصة بها بدقة، لكن عندما يلتقي البحر باليابسة فإن العديد من العوامل غالبًا لا تؤخذ في الحسبان عند استخدام نماذج الأقمار الاصطناعية والنماذج البرية.


تقول كاترينا سيغر الباحثة الرئيسية المؤلفة للدراسة من جامعة بادوا الإيطالية إن الدراسات التي تحسب تأثير ارتفاع مستوى البحر لا تأخذ في الحسبان القياس الفعلي لمستوى سطح البحر، لذلك تستخدم الرقم المرجعي الصفري، وفي بعض المناطق في المحيط الهندي والهادي يقترب هذا الرقم من متر واحد.


وفقًا للباحثين فإن إحدى الطرق البسيطة لفهم ذلك أن العديد من الدراسات تفترض مستويات سطح البحر دون أمواج أو تيارات، في حين أنه عند حافة المياه، تضطرب المحيطات باستمرار بفعل الرياح والمد والجزر والتيارات والتغيرات في درجات الحرارة وظواهر مثل إلنينو.


تقول الدراسة إن تعديل ارتفاع مستوى المياه الساحلي الأساسي ليصبح أدق، يعني أنه لو ارتفع مستوى البحر أكثر من متر واحد -كما تشير بعض الدراسات إلى حدوثه بنهاية القرن الحالي- فإن المياه ستبتلع قدرًا أكبر من اليابسة بنسبة 37%، وتهدد عددًا أكثر من البشر بنحو 77 - 132 مليون. ما سيسبب مشكلات في التخطيط والتعويض المادي عن تداعيات الاحترار العالمي.


المناطق المعرضة للخطر


يقول أندرس ليبرمان، عالم المناخ في معهد بوتسدام لأبحاث آثار المناخ: يوجد العديد من الأشخاص المعرضين لخطر الفيضانات الشديدة بشكل يفوق توقعاتنا السابقة.


صرح بأنه في جنوب شرق آسيا، يواجه الناس بالفعل خطر ارتفاع مستوى البحر وفقًا لما رصدته الدراسة من وجود تفاوت في التقديرات.


أشار أيضًا إلى جزر المحيط الهادي، إذ إن الدول الجزرية في تلك المنطقة يتجلى فيها واقع هذا التفاوت بوضوح.


هذه التوقعات ليست أمورًا مجردة. ففي إحدى الجزر الواقعة في أرخبيل فانواتو في جنوب المحيط الهادي، تراجع خط الساحل بشكل ملحوظ، إذ تعرضت الشواطئ للتآكل، واقتلعت الأشجار الساحلية من جذورها، وأصبحت بعض المنازل اليوم لا تبعد سوى قرابة متر واحد عن البحر عند المد العالي.


في جزيرة أخرى أُعيد توجيه طريق ساحلي يربط المطار بالقرية إلى داخل اليابسة بسبب تقدّم المياه. وغمرت المياه بعض القبور، وأصبحت أنماط الحياة بأكملها مهدَّدة.


تحديد نقطة البداية


تتعلق الدراسة الجديدة بتحديد الواقع الفعلي على الأرض، قال الباحثون إن الحسابات التي قد تكون صحيحة للبحار عمومًا أو لليابسة وحدها، لا تكون دقيقة تمامًا عند نقطة التقاطع الحاسمة بين الماء واليابسة، وهو أمر يبرز خصوصًا في منطقة المحيط الهادي.

«لكي نفهم مقدار ارتفاع قطعة من اليابسة فوق مستوى الماء، نحتاج إلى معرفة ارتفاع اليابسة وارتفاع الماء معًا. لكن ما تشير إليه هذه الورقة هو أن الغالبية العظمى من الدراسات افترضت ببساطة أن الصفر في بيانات ارتفاع اليابسة يساوي مستوى الماء، بينما الواقع ليس كذلك».


أشار شتراوس إلى أن دراسته التي أُجريت عام 2019 كانت من الدراسات التي تعاملت مع هذه المسألة بشكل صحيح: «المشكلة ببساطة في خط الأساس الذي يبدأ منه الناس حساباتهم».


هل في الأمر مبالغة؟


يرى بعض العلماء أن ميندرهود وسيغر ربما يبالغان في تقدير حجم المشكلة. قال العالم غونيري لو كوزانيت من هيئة المسح الجيولوجي الفرنسية: «أعتقد أنهم يبالغون قليلًا في تقدير الآثار، فالمشكلة في الواقع مفهومة جيدًا، وإن كانت المعالجة الحالية قابلة للتحسين».


قال روبرت كوب خبير ارتفاع مستوى سطح البحر في جامعة روتغيرز: إن معظم المخططين المحليين يدركون مشكلات السواحل في مناطقهم ويخططون وفقًا لذلك.


أشار ميندرهود إلى أن هذا الأمر صحيح في فيتنام، وهي إحدى المناطق ذات التأثير الكبير فيما يتعلق بارتفاع مستوى البحر، إذ يمتلك المسؤولون هناك فهمًا دقيقًا لارتفاعات الأراضي.


صورة غير مكتملة لتغير المحيط


تأتي النتائج بالتزامن مع تقرير جديد يحذر من وجود فجوات كبيرة في فهم مقدار الكربون الذي يمتصه المحيط.


أوضح التقرير أن النماذج العلمية تختلف بنسبة تتراوح بين 10٪ و20٪ في تقدير حجم هذا المصرف الكربوني، ما يثير تساؤلات حول دقة التوقعات المناخية العالمية المعتمدة عليها.


تشير الدراسات إلى أن الحكومات ربما تخطط لمخاطر السواحل والمناخ استنادًا إلى صورة غير مكتملة عن كيفية تغير المحيطات.

 

 



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

وسام صايفي

وسام صايفي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة