اضطراب طيف التوحد (ASD): كل ما تحتاج إلى معرفته

16 يونيو 2026
15 مشاهدة
0 اعجاب

اضطراب طيف التوحد (ASD): كل ما تحتاج إلى معرفته



اضطراب طيف التوحد هو وصف لمجموعة أعراض نمو الجهاز العصبي تغدو واضحة خلال مرحلة الطفولة المبكرة، قد تسهم عدة عوامل جينية وبيئية في تطور هذا الاضطراب.


تتميز هذه الحالة بصعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي، فغالبًا ما يُظهر الأشخاص المصابون بالتوحد اهتمامات أو أنماط سلوكية محددة ومتكررة.


ما أعراض التوحد؟


عادةً ما تصبح أعراض اضطراب طيف التوحد واضحة خلال الطفولة المبكرة، بين عمر 12 و24 شهرًا، لكن قد تظهر قبل ذلك العمر أو بعده.


قد تشمل الأعراض المبكرة تأخرًا ملحوظًا في تطور اللغة أو المهارات الاجتماعية.


يقسم الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس المراجعة النصية (DSM‑5‑TR) المستخدم لتشخيص مختلف الاضطرابات النفسية،  أعراض التوحد إلى فئتين:


- مشكلات في التواصل والتفاعل الاجتماعي.


- أنماط سلوكية أو أنشطة محددة أو متكررة. 


لتشخيص التوحد، يجب أن يعاني الشخص أعراضًا في كلتا الفئتين.


مشكلات التواصل والتفاعل الاجتماعي:


قد يشمل اضطراب طيف التوحد مجموعة واسعة من صعوبات التواصل، يظهر الكثير منها قبل سن الخامسة:


- منذ الولادة: صعوبة في الحفاظ على التواصل البصري  


- 9 أشهر: عدم الاستجابة للنداء، عدم إظهار تعابير وجه تعبر عن المشاعر، مثل الدهشة أو الغضب  


- 12 شهرًا: عدم المشاركة في الألعاب التفاعلية البسيطة، وعدم مناداة أحد الوالدين بكلمات مثل (ماما) أو (بابا)، واستخدام قليل أو معدوم للإيماءات مثل التلويح  


- 15 شهرًا: عدم مشاركة الاهتمامات مع الآخرين، مثل إظهار لعبة مفضلة


- 18 شهرًا: لا يشير لشيء أو يتابع إشارة الآخرين، عدم الإشارة لإظهار شيء ما  


- 24 شهرًا: عدم ملاحظة حزن الآخرين أو ألمهم، وعدم قول أكثر من كلمة أو كلمتين  


- 36 شهرًا: عدم ملاحظة الأطفال الآخرين أو الانضمام إليهم في اللعب  


- 48 شهرًا: لا ينخرط في «الألعاب التخيلية»، مثل التظاهر بأنه طبيب أو معلم  


- 60 شهرًا: عدم الغناء أو التمثيل أو الرقص.  


إضافةً إلى ذلك، يواجه الأطفال المصابون بالتوحد صعوبة في التعبير عن مشاعرهم أو فهم مشاعر الآخرين بدءًا من عمر 36 شهرًا.


مع التقدم في العمر، قد يواجه بعضهم صعوبة في الكلام أو يمتلكون مهارات لغوية محدودة جدًا، وقد يطور آخرون مهارات لغوية بشكل غير متوازن، فإذا كان موضوع معين يثير اهتمامهم قد يكتسبون مفردات واسعة حوله، بينما يجدون صعوبة في التواصل حول مواضيع أخرى.


وعندما يبدؤون بالكلام، قد يتحدث بعض الأطفال بنبرة غير مألوفة تتراوح بين النبرة الحادة الغنائية إلى النبرة الآلية أو الرتيبة.


قد تظهر لديهم علامات فرط القراءة أي القراءة الآلية المبكرة مع فهم غير كامل، والقدرة على القراءة بمستوى أعلى من المتوقع لعمرهم، فقد يتعلم بعض الأطفال القراءة في سن مبكرة جدًا -سنتين- قبل أقرانهم غير المصابين بطيف التوحد، لكن دون فهم جيد لما يقرؤون.


مع العلم أن فرط القراءة لا يترافق دومًا مع التوحد، تشير دراسة عام 2017 إلى أن 6 - 20% من الأطفال المصابين بالتوحد قد يظهر لديهم فرط القراءة المبكر، تبعًا لتعريف الحالة.


عندما يتفاعل الأطفال مع الآخرين قد يجدون صعوبة في مشاركة مشاعرهم واهتماماتهم أو الاستمرار بحوارات متبادلة، وتبقى مهارات التواصل غير اللفظي مثل التواصل البصري أو لغة الجسد صعبة عليهم، وتستمر هذه التحديات غالبًا طوال مرحلة البلوغ.


أنماط سلوكية أو أنشطة مقيدة ومتكررة:


إضافةً إلى صعوبات التواصل، يتجلى التوحد في أعراض مرتبطة بالحركة والسلوك، مثل:


- حركات متكررة: التأرجح ورفرفة الذراعين والدوران أو الجري ذهابًا وإيابًا  


- ترتيب الأشياء بدقة والانزعاج عند تغيير ترتيبها  


- التعلق بروتين صارم، مثل روتين النوم أو الذهاب للمدرسة  


- تكرار الكلمات أو العبارات التي يسمعونها  


- الانزعاج من التغييرات البسيطة  


- التركيز الشديد على أجزاء من الأشياء، مثل عجلة سيارة لعبة أو شعر الدمية


- ردود فعل غير اعتيادية للمحفزات الحسية: الأصوات، الروائح، النكهات


- اهتمامات هوسية  


- قدرات استثنائية، مثل موهبة موسيقية أو ذاكرة قوية.


أيضًا قد يعاني بعض الأشخاص المصابين بالتوحد من:


- تأخر في الحركة أو اللغة أو المهارات الإدراكية  


- نوبات صرع  


- أعراض هضمية، إمساك أو إسهال


- قلق أو توتر زائد  


- مستويات غير معتادة من الخوف، أكثر أو أقل من المتوقع  


- فرط حركة أو تشتت أو اندفاعية      


- ردود فعل عاطفية غير متوقعة 


- عادات غذائية أو تفضيلات غير مألوفة 


- أنماط نوم غير منتظمة  


- سلوكيات تحفيز ذاتي.


ما الأنواع المختلفة للتوحد؟


حسب الدليل التشخيصي الإصدار الخامس، توجد خمسة محددات أو أنواع متفرعة من اضطراب طيف التوحد:


- مع أو دون إعاقة ذهنية  


- مع أو دون اضطراب لغوي  


- مرتبط بحالة طبية أو جينية أو عامل بيئي  


- مرتبط باضطراب نمائي عصبي أو نفسي أو سلوكي آخر  


- مع اضطراب الجمود.


قد يُشخص المصاب بمحدد واحد أو أكثر.


أما قبل الدليل التشخيصي الخامس، كانت التشخيصات تشمل:


- اضطراب التوحد  


- متلازمة أسبرجر.


- اضطراب النمو الشامل غير المحدد.


- اضطراب الطفولة التفككي.   


تجدر الإشارة إلى أن  الأشخاص الذين شُخصوا بأحد التشخيصات السابقة لا يفقدون تشخيصهم ولا يحتاجون إلى إعادة التقييم.


ما أسباب التوحد؟


السبب الدقيق غير معروف. تشمل عوامل الخطورة المحتملة:


- وجود فرد مصاب بالتوحد في العائلة  


- طفرات جينية معينة  


- متلازمة الكروموسوم X الهش واضطرابات جينية أخرى  


- تقدم عمر الوالدين  


- انخفاض وزن الولادة  


- اختلالات استقلابية  


- التعرض للمعادن الثقيلة والسموم البيئية  


- إصابة الأم بعدوى فيروسية خلال الحمل  


- التعرض لحمض الفالبرويك أو الثاليدوميد في المرحلة الجنينية.      


اللقاحات والتوحد


اقترحت دراسة مثيرة للجدل عام 1998 وجود علاقة بين لقاحات الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) والتوحد، لكنها دُحضت وسُحبت رسميًا عام 2010.


ما الاختبارات المستخدمة لتشخيص التوحد؟


يشمل التشخيص:


- عدة فحوصات مسحية


- اختبارات جينية


- تقييمات متخصصة.


فحوصات النمو:


توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بإجراء فحص التوحد لجميع الأطفال عند عمر 18 و24 شهرًا.


قد يساعد الفحص في تحديد اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال في وقت مبكر، ومن ثم يستفيدون من التشخيص المبكر والدعم.


أداة M‑CHAT هي الأكثر استخدامًا في عيادات الأطفال.


تجدر الإشارة إلى أن الفحص ليس تشخيصًا، فلا يعني ظهور نتائج إيجابية في فحص اضطراب طيف التوحد بالضرورة أن الطفل مصاب به، وقد لا تكشف الفحوصات دائمًا عن جميع الأطفال المصابين بالتوحد.


قد يوصي الطبيب بإجراء مجموعة من الاختبارات لتقييم التوحد مثل:


- اختبار الحمض النووي للأمراض الجينية 


- تقييم سلوكي


- فحوصات سمع وبصر لاستبعاد أي مشكلات سمعية أو بصرية لا تتعلق بالتوحد.


- فحص العلاج الوظيفي


- استطلاعات للتطور.


تحديد التشخيص


عادةً ما يقوم فريق من المتخصصين بالتشخيص، ويشمل:


- اختصاصيو علم نفس الأطفال


- اختصاصيو العلاج المهني الوظيفي 


- اختصاصيو النطق واللغة.  


ما العلاجات المتاحة؟


لا يوجد علاج شاف للتوحد، لكن يمكن لبعض العلاجات الداعمة أن تساعد على تحسين الأعراض أو التخفيف منها.


تشمل الأساليب العلاجية:


- العلاج السلوكي 


- العلاج باللعب 


- العلاج الوظيفي 


- العلاج الفيزيائي  


- علاج النطق.


قد تساعد تقنيات مثل التدليك، والبطانيات الثقيلة، وتمارين التأمل بعض الأشخاص لتخفيف الأعراض، لكن الاستجابة تختلف بين شخص وآخر.


العلاجات البديلة:


الأبحاث حولها متباينة، وبعضها قد يسبب آثارًا سلبية، تجب مقارنة الفوائد مقابل التكلفة والمخاطر، واستشارة مختص عند الشك.


الخلاصة


اضطراب طيف التوحد حالة معقدة تختلف أعراضها بشكل كبير بين الأفراد، لا يوجد علاج نهائي لها، لكن توجد طرق عديدة تساعد على إدارة الأعراض وتنمية المهارات الاجتماعية وتحسين جودة الحياة.



المصادر:


الكاتب

سيدرا عيسى

سيدرا عيسى
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

وسام صايفي

وسام صايفي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة