اكتشاف جسيم غامض قد يشير إلى بُعد خامس خفي
في تطور علمي مثير، يعتقد باحثون في الفيزياء النظرية أنهم قد وجدوا الطريق نحو تفسير لغز حير العلماء لعقود وهو المادة المظلمة. هذا الاكتشاف لا يقوم على فرضية جديدة بالكامل، بل بُني على فكرة طُرحت عام 1999 عن وجود بعد إضافي ملتوي، لكنه يستخدم هذه النظرية بطريقة غير مسبوقة من أجل معالجة واحدة من أعقد مشكلات فيزياء الجسيمات.
المادة المظلمة: حجر الأساس غير المرئي للكون
يعتمد فهمنا للكون على افتراض وجود مادة لا نراها ولا تتفاعل مباشرة مع الضوء، لكنها تشكل ما يقرب من 75% من المادة في الكون. ومن دونها، لن تستقيم قوانين الجاذبية كما نعرفها، ولن تبقى المجرات والنجوم مستقرة في أماكنها.
مع ذلك، وبالرغم من أهمية هذه المادة، لم يستطع العلماء رصدها مباشرةً أبدًا ما يجعلها واحدة من أعظم ألغاز العلم الحديث.
إحدى مشكلات النموذج القياسي للفيزياء، أي الإطار الذي يصف الجسيمات الأساسية، هي أنه لا يقدم أي تصور مقنع للمادة المظلمة. ويعجز عن تفسير ظواهر أخرى، مثل سبب كون كتلة بوزون هيغز -هو جسيم خاص جدًا اكتُشف عام 2012، مسؤول عن إعطاء الجسيمات الأخرى كتلتها- أقل بكثير مما ينبغي وفق مقاييس الجاذبية، في ما يُعرف بمشكلة الهرمية.
في الدراسة الجديدة التي نُشرت في مجلة The European Physical Journal C، اقترح فريق من الباحثين في إسبانيا وألمانيا أن المادة المظلمة قد تنشأ من فيرميونات تنتقل عبر بوابات تؤدي إلى بعد خامس ملتوي.
هذا البعد الخامس ليس خيالًا علميًا، بل جزء من نموذج WED «البُعد الإضافي المُلتوي» الذي يقدم منظورًا جديدًا لتوزع الكتل والطاقة في الكون.
وفقًا للفريق، قد تُنشئ هذه الفيرميونات عند انتقالها إلى البعد الخامس ما يسمى بقايا المادة المظلمة أو المادة المظلمة الفيرميونية، وهي جسيمات غير مرئية تتصرف تمامًا مثل المادة المظلمة التي نبحث عنها.
تكمن قوة هذا النموذج في معادلة رياضية توضح كيف يمكن لكتل الفيرميونات أن تظهر في الفضاء ذي البعد الخامس الملتوي، مكونة ما يشبه «حيزًا مظلمًا» كاملًا، منفصلًا عن عالمنا لكن تأثيره غير المباشر ينسجم مع الملاحظات الفلكية بما يخص الجاذبية.
بذلك، يقدم هذا النموذج مسارًا واقعيًا لتفسير وفرة المادة المظلمة التي استعصى اكتشافها بأي من الطرق التقليدية القائمة على النموذج القياسي.
لكن السؤال الأهم والأصعب: كيف نرصد مادة تقع في بعد آخر؟
هذا السؤال يشكل فجوة كبرى في النظريات المتعلقة بالمادة المظلمة. فكيف نرصد جسيمات تعيش في بعد خامس؟
يقترح الباحثون أن الحل يكمن في أجهزة كشف موجات الجاذبية، التي تتطور بسرعة حول العالم. فهذه الأجهزة قادرة نظريًا على التقاط آثار دقيقة ناتجة من المادة المظلمة الفيرميونية داخل البعد الملتوي.
إذا صح هذا، فقد تكون الإجابة عن أحد أعمق أسرار الكون أقرب بكثير مما نتصور.