اكتشاف كميات من الليثيوم تكفي 300 عام!

16 يونيو 2026
15 مشاهدة
0 اعجاب

اكتشاف كميات من الليثيوم تكفي 300 عام!



تشير دراسة حديثة صادرة عن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى احتمال وجود احتياطيات هائلة غير مستغلة من الليثيوم تحت جبال الأبلاش الممتدة عبر شرق الولايات المتحدة، بما قد يكفي لتلبية احتياجات البلاد من هذا المعدن الحيوي أكثر من 300 عام.


بحسب الدراسة، قد تحتوي المنطقة على نحو 2.3 مليون طن متري من أكسيد الليثيوم القابل للاستخراج، الموجود داخل صخور «البيغماتيت»، وهي صخور خشنة التكوين تشبه الغرانيت، تتشكل عندما تبرد الصهارة الغنية بالمياه وتتبلر في أعماق الأرض.


قال نيد مامولا، مدير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، إن هذه النتائج تؤكد أن جبال الأبلاش تمتلك إمكانات كبيرة قد تسهم في تلبية الطلب المتزايد على الليثيوم، وتعزز أمن الموارد المعدنية للولايات المتحدة في حين يشهد العالم ارتفاعًا متسارعًا في الطلب على هذا العنصر.


وأضاف أن الولايات المتحدة كانت قبل ثلاثة عقود المنتج الأكبر لليثيوم عالميًا، وأن هذه الدراسة تكشف عن فرصة حقيقية لاستعادة استقلالها في مجال المعادن الإستراتيجية.


يُعد الليثيوم معدنًا خفيفًا فضي اللون، وهو أخف المعادن وأقل العناصر الصلبة كثافة، يُعتقد أن كميات ضئيلة منه تشكلت منذ الانفجار العظيم قبل مليارات السنين.


تكمن أهميته الحالية في كونه العنصر الأساسي في بطاريات الليثيوم أيون، التي تمثل نحو 87% من الطلب العالمي على الليثيوم. تُستخدم هذه البطاريات القابلة لإعادة الشحن في الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة والسيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة واسعة النطاق، ما يجعل الليثيوم عنصرًا محوريًا في مشروعات الطاقة النظيفة والتقنيات الحديثة.


تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يرتفع الطلب العالمي على الليثيوم بأكثر من أربعين ضعفًا بحلول عام 2040، ما دفع هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى تكثيف جهودها لتقييم مكامن المعادن الإستراتيجية داخل الولايات المتحدة.


في إطار الدراسة، جمع الباحثون بيانات جيولوجية وكيميائية متاحة للعامة، من بينها خرائط المعادن، لتحديد المناطق الأكثر احتمالًا لاحتواء رواسب الليثيوم، التي أطلقوا عليها اسم المناطق الواعدة.


ثم استخدم العلماء «أسلوب دلفي»، وهو منهج علمي يعتمد على تبادل الآراء المنظمة بين الخبراء، إذ شارك أكثر من 20 عالمًا من الهيئة في جلسات تقييم استمرت يومين خلال يوليو 2024 لتقدير حجم الاحتياطيات المحتملة.


استعان الباحثون ببيانات مستمدة من رواسب الليثيوم المعروفة عالميًا لتقدير جودة الخام وكمياته، قبل إجراء نحو 20 ألف محاكاة احتمالية لتحديد السيناريوهات الأكثر واقعية لتوزيع الليثيوم، مع تطبيق معايير اقتصادية لتحديد الكميات التي يمكن استخراجها بصورة مجدية تجاريًا.


أظهرت النتائج أن المنطقة الشمالية من جبال الأبلاش قد تحتوي على نحو 900 ألف طن متري من أكسيد الليثيوم القابل للاستخراج اقتصاديًا، خاصة في ولايات مين ونيوهامبشير وأجزاء من فيرمونت.


أما المنطقة الجنوبية من جبال الأبلاش، لا سيما في ولايتي كارولاينا الشمالية والجنوبية، فقد تضم ما يقارب 1.43 مليون طن متري إضافي.


يقدّر الباحثون أن هذه الاحتياطيات مجتمعة قد تكفي لتغطية احتياجات الولايات المتحدة من الليثيوم لمدة تصل إلى 328 عامًا، وفق معدلات الاستهلاك والاستيراد المسجلة عام 2025.


لإعطاء صورة عن ضخامة هذه الكميات، يشير التقرير إلى أنها تكفي لتزويد كل شخص على وجه الأرض بنحو 60 هاتفًا ذكيًا، أو تصنيع أجهزة حاسوب محمولة تكفي العالم لألف عام، وإن كان شكل الحواسيب بحلول ذلك الوقت قد يختلف جذريًا عما نعرفه اليوم.


لا تقتصر اكتشافات الليثيوم المحتملة في الولايات المتحدة على جبال الأبلاش، إذ أشارت تقارير أخرى حديثة إلى وجود تركيزات كبيرة من الليثيوم في المياه المالحة داخل تكوين جيولوجي قديم يُعرف باسم «سماك أوفر» تحت ولاية أركنساس.

رغم المؤشرات الواعدة، لا تزال عملية استخراج الليثيوم من هذه المناطق تواجه تحديات تقنية واقتصادية معقدة.


يختم التقرير بالإشارة إلى أن هذا الليثيوم، إذا وصل يومًا ما من أعماق جبال الأبلاش إلى بطاريات هواتفنا الذكية، فسيكون قد قطع رحلة جيولوجية بدأت قبل أكثر من 300 مليون عام، عندما كانت قارات الأرض مجتمعة في القارة العملاقة القديمة بانجيا. 




المصادر:


الكاتب

لور عماد خليل

لور عماد خليل
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة