اكتشاف مصدر هائل للهيدروجين الطبيعي في صخور كندا!

17 يونيو 2026
8 مشاهدة
0 اعجاب

اكتشاف مصدر هائل للهيدروجين الطبيعي في صخور كندا!



إن توفر الهيدروجين على نطاق واسع موردًا لتغذية شبكات النقل ووحدات إنتاج الطاقة العالمية، من شأنه أن يساهم كثيرًا في التقليص من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون التي تؤثر سلبًا في الغلاف الجوي. لكن تبقى العقبة الكبيرة أما هذا المسعى هي إيجاد كميات كافية من الهيدروجين. لهذا، فإن الباحثين متحمسين كثيرًا بشأن مصدر يوجد في أعماق منجم كيد كريك بمدينة أونتاريو الكندية، حيث يتسرب غاز الهيدروجين الطبيعي من الآبار المحفورة هناك منذ سنوات. 


نجحت دراسة شاملة حديثة، للمرة الأولى، في تقييم الامتداد الفعلي لهذا المخزون الاحتياطي، إذ تمكنت عالمة الجيولوجيا من جامعة تورنتو باربرا شيرود لولار، وأوليفر وار، عالم جيولوجيا من جامعة أوتاوا، من جمع مجموعة من العينات من 35 بئرًا توجد حول المنجم، على عمق 2,9 كيلومتر. شملت الدراسة كذلك قياس تركيز غاز الهيدروجين ومعدل انبعاثه، في رصد مستمر امتد 11 عامًا في بعض الأجزاء.


يُقدر الباحثون بناءً على الحسابات الرقمية، أن هذا الموقع باستطاعته توفير مقدار 4,7 مليون كيلوواط/ساعة من الطاقة سنويًا، ما يكفي لسد الاحتياجات الطاقية لـ 400 منزل مدة 12 شهرًا في المتوسط. ويمثل ذلك كميةً كبيرةً من الطاقة التي سيصبح من غير الضروري تأمينها من مصادر أخرى، كما جاء في تصريح لشيرود لولار: «تشير البيانات التي جمعناها من هذه الدراسة إلى وجود إمكانيات مهمة لم تُستغل بعد للوصول إلى مصدر محلي للطاقة منخفضة التكلفة التي تُنتج من الصخور القابعة تحت أقدامنا».


«يُوفر  هذا الاكتشاف موردًا صُنع في كندا من شأنه أن يُلبي احتياجات مراكز الصناعة المحلية والدولية من الطاقة، ويقلص اعتمادها على استيراد الوقود الهيدروكربوني».


يتميز الهيدروجين مصدرًا للوقود بعدم إنتاجه للانبعاثات، إذ يُعد الماء المنتج الثانوي الوحيد له، إلا أن استخلاصه في صورته النقية يتطلب تكلفة مالية باهظة واستهلاكًا شديدًا للطاقة، فضلًا عن استعماله الكثير من الوقود الأحفوري، ما يقلل نسبيًا من مزاياه مصدرًا للطاقة النظيفة. لذا يبقى السيناريو الأمثل هو العثور على مصادر طبيعية للهيدروجين -ما يُعرف بالهيدروجين الأبيض- إذ قد تنخفض في هذه الحالة بعض تكاليف الإنتاج إذا ما استُخرج بطريقة اقتصادية. لكننا لا نعرف حقًا مقدار الهيدروجين الطبيعي المتوفر. 


قد ينتج هذا العنصر من خلال التفاعلات الكيميائية التي تحدث داخل الصخور الجوفية وفي المياه الذي تختزنها، وقد كان معروفًا منذ وقت طويل أنه يتواجد في أعماق منجم كيد كريك. ما نعلمه حتى الآن هو حجم إنتاج الهيدروجين الفعلي لهذا الموقع، وأنه إنتاج مستقر ومستمر بمرور الوقت، إذ حين يتعلق الأمر بشبكات إنتاج الطاقة، فإن أي ذخيرة هيدروجينية تُستغل يجب أن تكون مستدامة على المدى الطويل.


ميزةً إضافية، فإن الصخور والظروف الجيولوجية التي يتكون فيها الهيدروجين هي أيضًا بيئات تحتوي على معادن عليها طلب كبير. لذا فإننا إذا تمكنا من استغلال احتياطيات الهيدروجين في المواقع التي سبق فيها التنقيب، سنحقق ربحًا مزدوجًا.


سلط وار الضوء على هذه النقطة قائلًا: «يتكون الهيدروجين الطبيعي في البنيات الصخرية نفسها التي تحتوي على ترسبات النيكل والنحاس والألماس، التي تخضع حاليًا لعمليات التنقيب بحثًا عن معادن مهمة مثل الليثيوم والهيليوم والكروم والكوبالت».


«يحد الموقع المشترك للموارد المعدنية والهيدروجين المُكتشف من الحاجة إلى مسارات نقل طويلة نحو الأسواق، ويُغني عن إنشاء مرافق لتخزين الهيدروجين، ويقلل من الحاجة إلى تطوير بنية تحتية ضخمة لإنتاجه وتوزيعه».


حظي الهيدروجين الطبيعي بتجاهل واسع النطاق، إذ اقتصر الاهتمام به على علماء الأحياء الدقيقة الذين يدرسون النظم الإيكولوجية الجوفية والكائنات المجهرية التي تعيش فيها، التي تعتمد في بقائها على الهيدروجين. أما الآن، فتشير هذه الدراسة الجديدة ليس إلى وجود مصادر طبيعية وفيرة للهيدروجين فحسب، بل تُبرز أيضا إمكانية تحويلها إلى موارد طاقية محلية نافعة في المناطق التي تتوافق فيها الخصائص الجيولوجية والبنيات التحتية.


أكدت شيرود لولار: «يشهد العالم سباقًا متسارعًا من أجل زيادة توافر الهيدروجين، وذلك بهدف التقليل من الانبعاثات الكربونية وتخفيض تكاليف اقتصاد الهيدروجين القائم حاليًا. لدينا الآن فهم أفضل للجدوى الاقتصادية لهذا المورد، ما يمكن تطبيقه على كل مواقع الهيدروجين حول العالم، سواء المعروفة منها أو غير المكتشفة بعد».






المصادر:


الكاتب

فاطمة الزهراء حيرا

فاطمة الزهراء حيرا
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة