اكتشاف نفق أثري غامض في القدس يربك علماء الآثار

23 يونيو 2026
15 مشاهدة
0 اعجاب

اكتشاف نفق أثري غامض في القدس يربك علماء الآثار



في اكتشاف أثري غير متوقع، عثر علماء آثار خلال أعمال تنقيب روتينية في القدس على مدخل نفق ضخم محفور في الصخر، يمتد لمسافة تزيد على 150 قدمًا (نحو 46 مترًا)، فيما يصل ارتفاع بعض ممراته إلى 16 قدمًا وعرضها إلى 10 أقدام. حتى الآن، لا يزال عمر هذا النفق وأصله والغرض من بنائه لغزًا محيرًا.


عثر العلماء على النفق عندما أجروا مسحًا اعتياديًا قبل تنفيذ مشروع إنشائي في منطقة كيبوتس رمات راحيل بالقدس، وتوقعوا العثور على بعض شظايا الفخار، وربما جزء من جدار قديم، عندما لفت انتباههم درج يقود إلى أعماق الأرض. ومع مواصلة الحفريات، تبين أن ما بدا في البداية تجويفًا طبيعيًا تحول إلى شبكة أنفاق واسعة منحوتة داخل الصخور الصلبة.


قال سيفان مزراحي وزينوفي ماتسكيفيتش، وهما مديرا أعمال التنقيب في سلطة الآثار الإسرائيلية: كنا نعمل في منطقة صخرية مكشوفة نسبيًا عندما اكتشفنا فجأة تجويفًا كارستيًا طبيعيًا. ومع تقدم الحفريات، فوجئنا بأن هذا التجويف يمتد ليشكل نفقًا طويلًا. وما زالت أجزاء منه منهارة، لذلك لم يكشف بعد عن جميع أسراره.


أضاف الباحثان أن حجم المشروع يدل على جهد هندسي استثنائي، مؤكدين أن من قام بحفر هذا النفق امتلك موارد كبيرة وخطة دقيقة وقدرات تقنية مكّنته من تنفيذ هذا العمل الضخم.


رغم وضوح الجهد المبذول، فإن الهدف الحقيقي من إنشاء النفق لا يزال مجهولًا.


رجّح الباحثون في البداية أن يكون النفق جزءًا من نظام مائي قديم يربط السكان بمصدر للمياه العذبة. غير أن هذه الفرضية سرعان ما واجهت عقبات. إذ لم يُعثر على أي نبع أو مصدر مياه قريب من الموقع، أيضًا فإن جدران النفق تخلو من طبقات الجص التي كانت تُستخدم عادة في المنشآت المائية القديمة.


بعد ذلك، درس الفريق احتمال استخدام النفق لأغراض زراعية أو صناعية، لكن غياب الأدلة الأثرية أو المنشآت المرتبطة بهذا النشاط جعل هذا التفسير غير مقنع أيضًا.


أما الفرضية الحالية، وهي قيد الدراسة، تشير أن النفق ربما حُفر للوصول إلى طبقة من الطباشير مناسبة لاستخراج حجارة البناء أو لإنتاج الجير المستخدم في أعمال التشييد. ويدعم هذا الاحتمال وجود فتحة تهوية ضمن تصميم النفق، إضافة إلى العثور على كميات من مخلفات الحفر والتنقيب متناثرة على أرضيته.


مع ذلك، لا يستبعد الباحثون أن يكون المشروع قد توقف قبل اكتماله، وأن النفق ظل مجرد عمل غير مكتمل لم يصل إلى غايته النهائية.


قال العلماء: ما يزيد من غموض الأمر أننا لم نعثر على أي قطعة أثرية، مهما كانت صغيرة، قد تساعد على تحديد تاريخ إنشاء النفق.


وأشاروا إلى أن الموقع يقع على بعد بضع مئات من الأمتار فقط من موقعين أثريين مهمين. الأول مبنى عام يعود إلى العصر الحديدي -فترة الهيكل الأول- في حي أرنونا، والثاني تل رمات راحيل الذي كشفت الدراسات عن وجود استيطان بشري فيه منذ العصر الحديدي وحتى العصر الإسلامي.


تدفع هذه المعطيات بعض الباحثين إلى الاعتقاد بأن النفق قد يعود إلى فترة تتراوح بين 2500 و3000 عام، إلا أن الدليل الحاسم على ذلك لم يظهر بعد.


من جانبه، قال عالم الآثار أميت ريئم من سلطة الآثار الإسرائيلية: ينضم هذا الاكتشاف إلى العديد من الاكتشافات التي تظهر يوميًا في أنحاء القدس. وفي معظم الأحيان نتمكن من تفسير ما نعثر عليه، لكن في بعض الحالات، كما حدث هنا، نقف مذهولين أمام ما نكتشفه.




المصادر:


الكاتب

لور عماد خليل

لور عماد خليل
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة