الأرض بعد 250 مليون عام: قارة واحد وحرارة لا تُطاق!

12 مارس 2026
6 مشاهدة
0 اعجاب

الأرض بعد 250 مليون عام: قارة واحد وحرارة لا تُطاق!


 

الأرض ستصبح قارةً عظمى واحدةً مجددًا، وغالبًا سيقضي علينا ذلك، وفقًا للعلماء.


في غضون 200 مليون عام، لن توجد حدود، وربما لن يوجد بشر، يذكر علماء الأرض أن الكوكب سيكون موطنًا لقارة عظمى واحدة هائلة بعد 200 مليون سنة من الآن. توجد أربعة نماذج بارزة لهذه القارة العملاقة.


في أحد أكثر النماذج رواجًا، قد يكون المناخ معتدلًا بشكل مفاجئ، لكن هناك أيضًا احتمال لنشوء عصر جليدي، وفي حال نجاة جنس ما بعد بشري، فقد يتعين عليه العيش في حالة من التوازن مع النظام البيئي الطبيعي.


كانت بانجيا وهي الكتلة البرية الضخمة التي جمعت القارات السبع في قارة واحدة في الماضي، وقد تفككت قبل نحو 200 مليون سنة، وفي تحول لافت للتطور الأرضي يبدو أننا على بعد 200 مليون سنة تقريبًا من تشكل قارة عظمى جديدة تشبه بانجيا كما يقول العلماء.


توجد أربعة تصورات سائدة لكيفية تطور هذه القارة العظمى، وفقًا لمقال بحثي نشر في مجلة (Geological Magazine) عام 2018:


في السيناريو الأول يُفترض استمرار توسع المحيط الأطلسي مقابل استمرار انغلاق المحيط الهادئ، والمحيط الهادئ من جانبه مليء بنطاقات الاندساس، وهي الأماكن التي تغوص فيها الصفائح المحيطية تحت الصفائح القارية وصولًا إلى وشاح الأرض.


نتيجةً لهذا النشاط التكتوني تستمر الأمريكتان في الابتعاد عن أوروبا وإفريقيا، ما يعني اصطدامهما في نهاية المطاف بالقارة القطبية الجنوبية المتجهة شمالًا، ومن ثم بإفريقيا وأوروبا وآسيا، التي ستكون قد اندمجت بالفعل، وفي الوقت نفسه ستكون أستراليا قد التحمت بشرق آسيا، والنتيجة هي قارة عملاقة واحدة تسمى نوفوبانجيا (أي بانجيا الجديدة).


أما في سيناريو بانجيا بروكسيما (أو بانجيا القادمة)، فيستمر كل من المحيط الأطلسي والمحيط الهندي في التوسع إلى أن تسحب نطاقات اندساس جديدة القارات معًا مرةً أخرى، ما يؤدي إلى اصطدام أوراسيا ببقية القارات، ولتخيل النتيجة النهائية تصور كتلةً أرضيةً دائريةً تقريبًا يتوسطها حوض محيطي صغير.


المحيطان الهادئ والأطلسي قديمان جدًا، إذ يبلغ عمرهما 200 مليون و180 مليون سنة على التوالي، فماذا لو انغلق كلاهما؟ في هذه الحالة ستولد القارة العظمى أوريكا (وهي كلمة منحوتة من أستراليا وأمريكا).


يقول جواو دوارتي الأستاذ المساعد في التكتونيات بجامعة لشبونة بالبرتغال، مبتكر فرضية أوريكا: نفترض وجود محيطين فقط، الأطلسي والهادئ، لكن على الأرض توجد خيارات أخرى: كالمحيط الهندي. من المحتمل إغلاق كل من الأطلسي والهادئ، لأن كلاهما في الوقت الحالي قديم جدًا.


ما نحتاج إليه محيط ثالث وهو موجود بالفعل: المحيط الهندي، وهو الأصغر سنًا بينهم بعمر 140 مليون سنة فقط، إذا انفتح المحيط الهندي في المستقبل، وانغلق الهادئ والأطلسي، ستندمج القارات السبع لتصبح أوريكا واحدةً كبيرةً حول خط الاستواء.

أخيرًا تفترض نظرية أماسيا (المشتقة من الأمريكتين وآسيا) بقاء الأطلسي والهادئ مفتوحين، في حين ينغلق المحيط المتجمد الشمالي، في هذه الحالة ستبدأ جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية التحرك شمالًا لتستقر بالقرب من القطب الشمالي.


قال دوارتي: ستنتهي في النهاية بمحيط ضخم حول القطب الشمالي مع وجود القارة القطبية الجنوبية على الجانب الآخر.


استخدم الباحثون نماذج مناخيةً عالميةً ثلاثية الأبعاد لمحاكاة كيفية تأثير ترتيب اليابسة في نموذجي أوريكا وأماسيا على مناخنا.


إذا كنت من محبي مسلسل Snowpiercer، الذي يصور عالمًا متجمدًا، فقد تجد في سيناريو أماسيا تشابهًا، إذ إن تجمع اليابسة حول القطبين سيؤدي إلى تعطيل الحزام الناقل للمحيطات، وهو نظام دائم التحرك لتدوير مياه المحيطات العميقة ينقل الحرارة من خط الاستواء إلى القطبين، ما يجعل القطبين أبرد ومغطيين بالجليد طوال العام. وقال مايكل واي، الفيزيائي بمعهد (ناسا جودارد) للدراسات الفضائية: «كل ذلك الجليد سيعكس الحرارة إلى الفضاء».


على الجانب الآخر، قد تتحول أوريكا إلى جنة استوائية، وبحسب دوارتي، الذي يرى أن أوريكا هي السيناريو الأكثر ترجيحًا، ستكون هذه القارة بالقرب من خط الاستواء، لذا ستكون أدفأ وأجف من أرض اليوم، وقد يؤدي ارتفاع حرارة الأرض بمقدار ثلاث درجات مئوية إلى انتشار سواحل تشبه سواحل البرازيل، بشواطئ رملية بيضاء وشعاب مرجانية خلابة، ولكن أيضًا مع تيارات محيطية قوية.


لكن هناك معضلة أن أماسيا المتجمدة ستقضي على جميع أشكال الحياة على الأرض تقريبًا باستثناء الحياة في المحيط، لكن هذا لا يعني أن أوريكا الأدفأ ستكون رحيمةً بالأنواع. قال دوارتي: «ستواجه العديد من الأنواع منافسةً شرسةً وتتصارع من أجل البقاء مع اندماج القارات، ويجب أن نتوقع حدوث انقراضات جماعية».



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب
ترجمة

رزان الهزاز

رزان الهزاز



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة