الإعصار ميليسا ليس سوى البداية.. والقادم أشد!

4 يناير 2026
106 مشاهدة
0 اعجاب

الإعصار ميليسا ليس سوى البداية.. والقادم أشد!


 

وسط مياه الكاريبي التي أصبحت أدفأ من المعتاد، وُلد الإعصار ميليسا وتحول خلال ساعات إلى إعصار من الفئة الخامسة، في واحدة من أسرع عمليات التكون التي شهدها الأطلسي في السنوات الأخيرة. كانت العاصفة تتحرك ببطء شديد لا يتجاوز سرعة المشي، وهو مزيج قاتل من الحرارة والطاقة والرطوبة والركود جعلها أكثر تدميرًا من الأعاصير المعتادة.


يرى الخبراء أن هذه الصفات، التكثف السريع وتباطؤ حركة الإعصار، أصبحت أكثر شيوعًا في ظل تغير المناخ العالمي.


إعصار فائق الطاقة


في غضون 24 ساعة فقط، قفزت ميليسا من عاصفة استوائية بسرعة 70 ميلًا في الساعة (110 كلم/س) إلى إعصار من الفئة الرابعة بسرعة 140 ميلًا في الساعة، ثم واصلت اشتدادها لتبلغ الفئة الخامسة وهي الدرجة القصوى على مقياس سفير–سيمبسون، إذ تكون أقوى الهياكل عرضة لدمار شامل.


تُعد ميليسا رابع إعصار في موسم أعاصير الأطلسي الحالي يشتد بهذه السرعة الفائقة.


يقول عالم المناخ في معهد ماساتشوستس للتقنية، كيري إيمانويل: «لم نشهد عددًا كبيرًا من الأعاصير هذا الموسم، لكن نسبةً غير معتادة منها مرت بمرحلة تكثف سريع جدًا».


«قد يصعب ربط كل حدث فردي بتغير المناخ مباشرة، لكن تكرار هذه الأنماط يُشير صراحةً إلى بصمة الاحترار المناخي».


يشرح العلماء أن حرارة سطح البحر هي مصدر الطاقة الرئيس للأعاصير، فكلما ازدادت حرارة المياه، ازداد الوقود المتاح لها. إلا أن العلاقة أعقد من ذلك، إذ تعتمد قوة الإعصار على الفارق الحراري بين البحر والغلاف الجوي، وهو مبدأ وضعه إيمانويل نفسه.


يوضح عالم الغلاف الجوي دانيال غيلفورد: «الاحترار في الجو قد يخفف شدة الأعاصير قليلًا، لكن احترار سطح البحر يزيدها قوة. في النهاية، ينتصر تأثير البحر».


تُظهر تحليلات المؤسسة أن ميليسا نشأت فوق مياه أدفأ بـ 1.4 درجة مئوية من المعدل الطبيعي، وهي حرارة يُرجح أنها أصبحت أكثر احتمالًا للحدوث بنحو 500 ضعف بسبب الأنشطة البشرية المسببة للاحتباس الحراري.


أمطار أغزر وحركة أبطأ


لا تقتصر آثار المحيطات الأدفأ على تغذية الأعاصير، بل تجعلها أيضًا أكثر رطوبة. يقدر العلماء أن الإعصار ميليسا قد يحمل 25 -50% من الأمطار الإضافية مقارنةً بما كان سيحمله في مناخ أبرد.


يزداد الخطر أيضًا لأن الإعصار يتحرك ببطء شديد لا يتجاوز ثلاثة أميال في الساعة، ما يسمح له بإغراق المناطق نفسها بأمطار غزيرة متواصلة. تشير التوقعات إلى أن جامايكا قد تتلقى ما بين 20 و25 بوصة من الأمطار خلال فترة قصيرة.


تقول خبيرة علم مناخ الأعاصير جيل تريبانييه من جامعة ولاية لويزيانا: «تكمن الخطورة في استمرار التعرض للتهديد. فالموجات العاصفية قد تدوم طويلًا، والأمطار قد تتجاوز قدرة أحواض التصريف على استيعابها، والرياح الشديدة قد تستمر فترةً أطول مما تحتمله البنية التحتية. وأحيانًا تجتمع هذه العوامل كلها في الوقت نفسه».


في دراسة نشرتها العام الماضي، تناولت تريبانييه ظاهرة «العواصف المتوقفة» التي تميل إلى الظهور في أكتوبر قرب سواحل الكاريبي. عادةً تضعف هذه العواصف لأنها تسحب المياه الباردة من أعماق المحيط وتتعرض لرياح متقطعة تُفككها.

ما يميز ميليسا أنها توقفت في موقعها واستمرت في الاشتداد ما يدل على أن المياه كانت دافئة بعمق غير معتاد، ما منع دخولها مرحلة التراجع المعتادة.


الأعاصير المتوقفة في ازدياد


يشير عالم المناخ السابق في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي جيمس كوسين إلى أن البيانات ترسم اتجاهًا واضحًا مؤكدًا أن العواصف المتوقفة تزداد عددًا وشدة.


يرجح العلماء أن أحد الأسباب هو ما يُعرف بتضخيم القطب الشمالي، إذ يقل الفارق في درجات الحرارة بين المنطقة القطبية وخطوط العرض المنخفضة بفعل الاحترار العالمي، ما يُضعف الرياح التي عادةً ما توجه الأعاصير كأنها سدادات تطفو في مجرى ماء.


يؤكد كوسين أن إثبات العلاقة السببية ما زال بحاجة إلى دراسات إضافية.


تختتم تريبانييه قائلة إن فهم الآثار الإنسانية والبيئية لهذه الظواهر لا يقل أهمية عن دراسة أسبابها الفيزيائية، لأن استجابة المجتمعات للمخاطر تختلف باختلاف مواردها وثقافتها.


في جزيرة جامايكا الجبلية، قد تسبب الأمطار الغزيرة انهيارات أرضية مدمرة، وقد تلحق الأضرار بالبنية التحتية السياحية خسائر طويلة الأمد باقتصاد يعتمد أساسًا على السياحة.


مع تزايد سخونة المحيطات، يُرجح أن إعصار ميليسا لن يكون حدثًا نادرًا، بل جزءًا من نمط متسارع في شدة الأعاصير وتكرارها. ويحذر العلماء من أن استمرار الاحتباس الحراري قد يدفع هذه العواصف لمستويات غير مسبوقة من القوة. ما يحدث في الكاريبي اليوم قد يصبح واقعًا مألوفًا في مناطق أخرى ما لم تُتخذ إجراءات جذرية للحد من تغير المناخ.



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
ترجمة

طيبة غازي

طيبة غازي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة