أينشتاين كان محقًا: الجاذبية تجعل الزمن يمر أسرع على المريخ!

12 مارس 2026
10 مشاهدة
0 اعجاب

أينشتاين كان محقًا: الجاذبية تجعل الزمن يمر أسرع على المريخ!


 

تشير دراسة حديثة الى نتائج تؤكد تنبؤات نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين.


وفقًا لنتائج الدراسة، فإن الزمن يمر على كوكب المريخ أسرع مقارنةً بالأرض، إذ تتقدم الساعات على سطح المريخ بمعدل يقارب 477 ميكروثانية في اليوم الأرضي الواحد مقارنةً بالساعات الأرضية، وهو فارق زمني يفوق ما سُجل على القمر.


يُعزى هذا الاختلاف إلى تباين الخصائص الفيزيائية بين الكوكبين، خصوصًا شدة الجاذبية وسرعة الحركة المدارية، إذ تبين أن جاذبية المريخ الأضعف، التي تقل بنحو الخُمس عن جاذبية الأرض عند مستوى سطح البحر، تؤدي إلى تسريع مرور الزمن عليه، مع أن سرعته المدارية الأبطأ حول الشمس تعمل في الاتجاه المعاكس، أي إبطاء الزمن نسبيًا. غير أن تأثير ضعف الجاذبية يتغلب في المحصلة على عامل السرعة المدارية، ما يفسر تقدم الساعات المريخية مقارنةً بالأرض.


في إطار الدراسة، اعتمد الباحثان نيل آشبي وبيجوناث باتلا، من المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا في الولايات المتحدة، مستوى مرجعيًا يُعرف باسم «أريويد»، ما يعادل مستوى سطح البحر على الأرض، لإجراء الحسابات الزمنية على المريخ. استخدما نماذج فيزيائية تأخذ في الحسبان تأثيرات النسبية العامة والخاصة لحساب الفارق الزمني بين الكوكبين.


لم يكتف التحليل بمقارنة الجاذبية والسرعة فقط، بل شمل أيضًا خصائص المدار المريخي، الذي يتسم بشكل بيضوي أكثر استطالةً من مدار الأرض، ويرجع ذلك إلى التفاعلات الجاذبية المتبادلة بين المريخ وكل من الأرض والقمر.


أظهر إدخال هذه العوامل في الحسابات أن الفارق الزمني لا يبقى ثابتًا، بل يتذبذب يوميًا بمقدار يصل إلى 226 ميكروثانية على مدار السنة المريخية، نتيجة تغير المسافات النسبية بين الأجرام السماوية وتأثيراتها الجاذبية المتبادلة.


أوضحت النتائج تغيرات إضافية في الزمن تصل إلى نحو 40 ميكروثانية، تحدث خلال عدة فترات اقترانية بين الأرض والمريخ، وهي الفترات التي يعود فيها الكوكبان إلى الوضع النسبي نفسه في السماء. أشار الباحثون إلى أن حجم هذه التذبذبات كان أكبر مما كان متوقعًا، ما يضيف درجةً من التعقيد إلى مسألة ضبط الزمن بين الكواكب.


تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل الخطط المستقبلية لتوسيع الوجود البشري في النظام الشمسي، لا سيما مع برامج الاستكشاف المأهول مثل برنامج «أرتميس»، إذ إن إنشاء نظام توقيت دقيق وموحد بين الكواكب يُعد عنصرًا أساسيًا لضمان سلامة الملاحة الفضائية وتنسيق الاتصالات، وقد يمثل خطوة محورية نحو تطوير شبكة تواصل تمتد عبر النظام الشمسي، قادرة على نقل البيانات بكفاءة عالية.


مع ذلك، تشير الدراسة إلى أن الحسابات الحالية ما زالت تعاني هامش خطأ يبلغ نحو 100 نانوثانية يوميًا على المدى الطويل، بسبب إغفال بعض العوامل الدقيقة، مثل الاضطرابات الطفيفة في حركة الكواكب، والتغيرات التدريجية في مداراتها، إضافةً إلى تأثيرات التوزيع الداخلي لكتل الكواكب. رغم ضآلة هذا الخطأ، فإنه يستلزم إعادة ضبط الساعات المريخية دوريًا.


عمومًا، توفر هذه الدراسة أساسًا علميًا مهمًا لتطوير أنظمة توقيت فضائية أدق، وتفتح آفاقًا جديدة لاختبار نظريات الفيزياء الأساسية، وعلى رأسها النسبية العامة، في بيئات كونية مختلفة، ما يعزز فهمنا لطبيعة الزمكان خارج حدود كوكب الأرض.

 



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

ميرڤت الضاهر

ميرڤت الضاهر



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة