الذكاء الاصطناعي قد يستهلك من المياه أكثر مما يشربه البشر!

12 يوليو 2026
13 مشاهدة
0 اعجاب

الذكاء الاصطناعي قد يستهلك من المياه أكثر مما يشربه البشر!



أحد الحجج الشائعة لتبديد المخاوف بشأن تزايد الطلب على الطاقة والموارد في مراكز البيانات هي أن نماذج الذكاء الاصطناعي ستستهلك موارد أقل في المستقبل مع تحسنها وزيادة كفاءتها، لكن هذا التفكير، الذي يبدو منطقيًا هو في الواقع فخ، وفقًا لتقرير جديد للأمم المتحدة يُحدد التكاليف البيئية للذكاء الاصطناعي. 


يُشير التقرير إلى أنه بحلول عام 2030، قد يتضاعف استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة ليصل إلى 3% من استهلاك الكهرباء العالمي، وينتج انبعاثات تُعادل انبعاثات المملكة المتحدة، ويستهلك كميات من المياه للتبريد تفوق احتياجات سكان العالم السنوية من مياه الشرب. 


يتوقع التقرير أن يتبع استخدام الذكاء الاصطناعي مبدأ اقتصاديًا يُعرف باسم مفارقة جيفونز، التي تتنبأ بأنه عندما تُحسن التطورات التكنولوجية كفاءة استخدام مورد ما، فإنها تؤدي إلى زيادة إجمالي استهلاك ذلك المورد. سُميت هذه المفارقة نسبةً إلى الاقتصادي ويليام ستانلي جيفونز، الذي لاحظ هذا التأثير في استخدام الفحم في إنجلترا خلال القرن التاسع عشر. فلم تُؤد مكاسب الكفاءة إلى خفض الاستهلاك الإجمالي. بل أدى انخفاض التكاليف إلى توسع نطاق الاستخدام وزيادة الطلب الكلي. 


يتوقع التقرير أن يشجع ذلك على استخدامات جديدة وزيادة حجم الاستخدام، ما قد يؤدي إلى تآكل الوفورات الناتجة عن تحسين الكفاءة وربما القضاء عليها تمامًا مع انخفاض تكلفة نماذج الذكاء الاصطناعي وازدياد جاذبيتها.


يضع التقرير خارطة طريق للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، تستند إلى مبادئ توجيهية تشمل الشفافية، والكفاءة في التصميم، والإنصاف والعدالة، والمسؤولية عن دورة حياة المنتج، والتعاون العالمي، والاستخدام المستدام لتجنب الوقوع في هذا الفخ.


حجم المشكلة


استهلكت مراكز البيانات كمية من الكهرباء تعادل ما تستهلكه المملكة العربية السعودية، التي تحتل المرتبة الحادية عشرة عالميًا في استهلاك الكهرباء. 


إذا تضاعف استهلاك الكهرباء بحلول عام 2030 كما هو متوقع، فإن البصمة الكربونية المصاحبة ستتطلب زراعة 6.7 مليار شجرة على مدى عشر سنوات لتعويض هذا الاستهلاك، وستتطلب مراكز البيانات 9.3 تريليون لتر من الماء وأراضي تعادل مساحتها عشرة أضعاف مساحة مكسيكو سيتي.  


يُبرز التقرير أيضًا أوجه عدم المساواة الهيكلية الكامنة وراء طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ لا تستضيف سوى 32 دولة بنية تحتية سحابية خاصة بالذكاء الاصطناعي، في حين تتركز 90% من هذه القدرة في الولايات المتحدة والصين. 


يحذر التقرير من اتساع الفجوة الرقمية بين الدول التي تبني أنظمة الذكاء الاصطناعي وتتحكم فيها، وتلك التي تستهلكها، إذ تتحمل الأخيرة في كثير من الأحيان عبئًا بيئيًا غير متناسب، ينتج من استخراج المعادن والنفايات الإلكترونية. 


الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي


يحدد عاملان رئيسيان الأثر التشغيلي للذكاء الاصطناعي: مدى استخدامنا له، وكيفية استخدامه. 


يشمل ذلك جميع المهام التي تؤديها نماذج الذكاء الاصطناعي، بدءًا من توليد النصوص والبرمجيات وصولًا إلى معالجة الصور والفيديوهات. تتطلب كل مهمة من هذه المهام مستويات مختلفة من الجهد الحسابي. 


يُعد اختيار النموذج عاملًا مهمًا أيضًا، إذ يؤدي كل نظام ذكاء اصطناعي هذه المهام بتكاليف طاقة وآثار بيئية متباينة. ويؤكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي المسؤول يتطلب حوكمة شاملة لسلسلة القيمة، بدءًا من استخراج المعادن وصولًا إلى إعادة التدوير والتخلص الآمن من النفايات. 


يدعو التقرير إلى تحقيق التكامل بين القدرات والإدارة البيئية، مع مراعاة ما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي للبشرية وفي الوقت نفسه حماية البيئة الطبيعية. يعني ذلك جعل الإفصاحات البيئية جزءًا أساسيًا من تطوير الذكاء الاصطناعي، على مستوى النموذج والمهمة على حد سواء، وإدراج الطلب المتوقع على الذكاء الاصطناعي في تخطيط المناخ والطاقة. 


يُعد الذكاء الاصطناعي المسؤول أمرًا بالغ الأهمية في ظل سعي الدول لتعزيز وتبني الذكاء الاصطناعي في القطاعين الحكومي والعام. أطلقت الحكومة في نيوزيلندا إستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي وإطار عمل للذكاء الاصطناعي في الخدمة العامة. 




المصادر:


الكاتب

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
تدقيق

وسام صايفي

وسام صايفي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة