الصين تكشف كنزًا غير متوقع في الجانب البعيد للقمر!
في مفاجأة علمية غير متوقعة، كشف غبار جُمع من الجانب البعيد من القمر عن كنز مجهري ثمين لم يسبق للبشرية أن رأته من قبل.
فقد وجد الباحثون في عينات مهمة (تشانغ إي-6) الصينية حبيبات دقيقة مصدرها نيزك غني بالماء من نوع نادر للغاية يُعرف باسم الكوندريت الكربوني من نوع إيفونا (CI chondrite). هذا هو أول دليل مؤكد على وجود مثل هذا النوع من النيازك في تربة القمر، ما يعني أن الكويكبات الهشة المحتوية على الماء قد تترك بصمات دقيقة في سطحه.
تُعد نيازك CI الأغنى بالماء والعناصر المتطايرة بين جميع أنواع النيازك، وتشبه في تركيبها بعض الكويكبات الشهيرة مثل ريوغو وبينو. وهي رطبة ومسامية للغاية، إذ يحتوي ما يقارب خُمس كتلتها على الماء في صورة معادن مائية.
لكن هذه الخصائص تجعلها أيضًا هشة جدًا وسريعة التفتت، فلا تصمد عادةً عند دخول الغلاف الجوي للأرض. لهذا فإن أقل من 1٪ من النيازك المعروفة على الأرض تنتمي إلى هذا النوع النادر جدًا.
حتى على القمر، لم يكن العلماء يتوقعون بقاء مثل هذه النيازك. فمع أن القمر لا يمتلك غلافًا جويًا يحرق النيازك في أثناء سقوطها، فإن سرعة الاصطدام العالية جدًا تجعل المواد عادةً تتبخر أو تذوب أو تُقذف إلى الفضاء.
مع ذلك، قاد العالمان جينتوان وانغ وجيمينغ تشن من الأكاديمية الصينية للعلوم فريقًا بحثيًا فحص أكثر من خمسة آلاف عينة من مواد مهمة تشانغ إي-6 بحثًا عن أي آثار نيزكية، وإن كانت متغيرة بفعل الزمن.
جُمعت العينة من فوهة داخل فوهة، تحديدًا من حوض أبولو داخل حوض القطب الجنوبي، أيتكن الضخم، الذي يغطي نحو ربع سطح القمر، ما يجعله موقعًا مثاليًا لبقايا اصطدامات قديمة.
ركز الباحثون على معدن الأوليفين، وهو سيليكات من المغنيسيوم والحديد توجد عادةً في الصخور البركانية والنيازك. عزلوا عدة شظايا تحتوي على الأوليفين وصقلوها، ثم حللوها باستخدام المجهر الإلكتروني الماسح وتقنيات تحليل متقدمة أخرى.
من بين هذه العينات، تعرف الباحثون على سبع شظايا تتطابق كيميائيًا مع الأوليفين الموجود في نيازك CI الكربونية.
أظهرت التحليلات أن هذه الشظايا تمتلك بُنى بلورية دقيقة تُعرف باسم النسيج البورفيري، وهي بلورات أوليفين محاطة بمادة زجاجية، وهي سمة تدل على أنها ناتجة من صهر سريع في أثناء اصطدام قوي، ثم تبريد فوري.
لكن المفاجأة جاءت من التحليلات الكيميائية والنظيرية، إذ قارن العلماء نسب الحديد إلى المنغنيز، وأكاسيد النيكل والكروم، ونسب نظائر الأكسجين والسيليكون. وجدوا أن هذه النسب مختلفة تمامًا عن تلك الخاصة بالصخور القمرية أو الأرضية، ومتطابقة تمامًا مع ما يُعرف عن نيازك CI الكربونية.
هذا يعني أن مصدرها كويكب من نوع CI اصطدم بالقمر قبل مليارات السنين، وانصهر جزئيًا ثم تجمد بسرعة، محافظًا على تركيبه الكيميائي منذ ذلك الحين.
يُعد هذا أول دليل مادي مباشر على أن نيازك CI اصطدمت بالقمر في بدايات تاريخ النظام الشمسي، وأن بقايا تلك الاصطدامات قد تبقى محفوظة إلى اليوم. بل ربما تكون البيئة القمرية أفضل من الأرض في حفظ هذه المواد، إذ تشير الدراسة إلى أن نيازك CI قد تشكل قرابة 30٪ من النيازك التي سقطت على القمر.
لطالما ظن العلماء أن لهذه النيازك دور في تزويد الأرض والقمر بالماء والعناصر المتطايرة في بدايات تكونهما، ويبدو أن سبع حبيبات غبار صغيرة من الجانب البعيد للقمر تدعم هذه الفكرة بقوة.
يأمل الباحثون أن تساعد بعثات القمر المستقبلية على دراسة هذا الاحتمال بشكل أعمق.
«نظرًا إلى ندرة نيازك CI في مجموعات النيازك الأرضية، فإن منهجيتنا المتكاملة لتحديد المواد الغريبة في العينات القمرية وغيرها من العينات العائدة من الفضاء تُعد أداة قيمة لإعادة تقييم نسبة هذه النيازك في النظام الشمسي الداخلي».