العلماء يكشفون أقدم خريطة للسماء والنجوم صنعت على الإطلاق!

25 أبريل 2026
14 مشاهدة
0 اعجاب

العلماء يكشفون أقدم خريطة للسماء والنجوم صنعت على الإطلاق!


 

 

يخوض الباحثون مهمة دقيقة لإعادة ترميم أقدم خريطة معروفة للسماء والنجوم، والتي كان يُعتقد سابقًا أنها فُقدت إلى الأبد، وذلك عبر فحص المخطوطة بالأشعة السينية لاستخراج فهرس النجوم المخفي تحت نصوص أخرى.


يُرجح أن هذه الخريطة هي من إبداع هيبارخوس الفلكي الشهير في العصور القديمة، الذي عاش تقريبًا بين عامي 190 و120 قبل الميلاد، وذلك قبل عدة قرون من اختراع التلسكوب. ويُنسب إليه الفضل في كونه أول فلكي حاول إعداد فهرس من هذا النوع في العالم الغربي، إضافةً إلى كونه أول من حدد حركات الشمس والقمر أيضًا.


كان قد بقي له في الأثر عمل وحيد فيما كنا نعرفه إلى حد هذا اليوم، وهو تعليق كتبه على قطعتين تصفان المجموعات النجمية، وأورد فيه مجموعةً من الملاحظات النقدية عليهما. أما الآن، ربما قد نتمكن من الوصول إلى جزء أكثر اكتمالًا وإفادة من أعماله، إذ كشف تحليل دقيق لمخطوطة من القرن السادس للميلاد وُجدت في أحد الأديرة عام 2022، أنها قد تحمل بين طياتها خريطة نجمية قديمة وضعها هيبارخوس.


كانت أوراق الرق تُكشط في العادة من الحبر القديم الذي عليها من أجل إعادة استعمالها للكتابة مرة أخرى، وذلك بسبب ارتفاع ثمنها في العصور الوسطى، على ما يبدو، فإن هذا بالضبط ما قد حدث في هذه الحالة أيضًا. ومع أنه سبق رصد نصوص فلكية مخفية في هذه المخطوطة، فقد تمكّن الباحثون عام 2022 من ربط هذه الإشارات بظاهرة مبادرة محور الأرض (أي التغيّر المستمر في اتجاه محور دورانها)، وتحديدها بالفترة التي كان يعمل فيها هيبارخوس.


يقودنا هذا الأمر إلى آخر فصل من قصة الترميم المذهلة هذه، إذ تخضع المخطوطة التي أُطلق عليها اسم مخطوطة كليماسي ريسكريبتوس، لعملية المسح بالأشعة السينية في مختبر سلاك الوطني للمسارعات من أجل معرفة باقي الأسرار التي تخفيها.


صرح فيكتور جيسيمبيرغ، مؤرخ من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي: «الهدف هو استعادة أكبر قدر ممكن من الإحداثيات التي تحتوي عليها المخطوطة، ما سيساعدنا على الإجابة عن بعض الأسئلة الكبرى حول نشأة العلم، مثل لماذا بدؤوا ممارسة العلم منذ أكثر من 2000 عام؟ وكيف أصبحوا بارعين فيه بهذه السرعة؟ تُعد الإحداثيات التي نجدها على قدر كبير من الدقة بشكل مذهل بالنسبة إلى عمل أُنجز بالعين المجردة فقط».


الجهاز المستخدم في عملية مسح المخطوطة هو مسارع جسيمات يُعرف باسم السنكروترون، يولد أشعة سينية بتسريع الإلكترونات إلى سرعة تقارب سرعة الضوء. تستطيع هذه الأشعة عندها أن تميز بين مختلف المواد الكيميائية دون أن تدمر أوراق المخطوطة الهشة. في حين استخدم الرهبان الذين أعادوا استعمال المخطوطة وكتبوا النص الجديد فوق فهرس النجوم حبرًا غنيًا بعنصر الحديد، فإن النص الذي يوجد بالأسفل، الذي كان مكتوبًا باللغة اليونانية القديمة لا بالسريانية التي كتب بها الرهبان، يحمل آثارًا من عنصر الكالسيوم، ما منح الباحثين فرصة لكشف النص المخفي.


لقد حققوا تقدمًا بالفعل، إذ استُعيدت أوصاف عدة نجوم، إضافةً إلى إشارة وجدت في المخطوطة إلى برج الدلو. يأمل الخبراء أن تكشف عمليات المسح المستقبلية كل التفاصيل التي تحتويها المخطوطة.


تجدر الإشارة إلى أن مخطوطة كليماسي ريسكريبتوس التي يُظن أنها وجدت في الأصل في دير سانت كاترين في مصر، أقدم دير مسيحي في العالم ما زال مأهولًا حتى الآن، قد نُقلت بعناية بالغة من متحف الكتاب المقدس بواشنطن إلى مختبر سلاك لإجراء هذه التحاليل. كانت عملية النقل بحد ذاتها عملية صعبة، فقد وُضعت صفحات المخطوطة في إطارات صُممت خصيصا لها، ووُضعت هذه الإطارات بدورها في صناديق يُضبط مستوى الرطوبة فيها، ثم نُقلت في آخر خطوة يدويًا.


يُذكر أيضًا أنه يجري التحكم في إضاءة غرفة المسح لتلافي المزيد من الاضمحلال الذي عرفه الحبر. في حين تضُم المخطوطة نحو 200 صفحة، فإن عملية المسح تجري حاليًا في مختبر سلاك على 11 صفحة فقط، إذ إن باقي الصفحات موزعة في أماكن مختلفة حول العالم. من ثم، قد تتطلب هذه المهمة تنسيقًا مستقبليًا لاستعادة الخريطة بالكامل.


رغم كل التحديات التي لا تزال قائمة، يظل الحصول على فرصة لترميم أول خريطة وُضعت للسماء في التاريخ أمرًا مذهلًا، خاصةً أننا كنا نظن أن لا أحد سيراها مرة أخرى، يعبر عن هذا الأمر جيسيمبيرغ بقوله: «إنني الآن في ذروة حماسي، فبفضل المسح الجديد الذي أجريناه، تُكشف أسطر نص المخطوطة الفلكية الواحد تلو الآخر بلغتها اليونانية القديمة».



المصادر:


الكاتب

فاطمة الزهراء حيرا

فاطمة الزهراء حيرا
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة