مقدمة

تعتبر السراخس من أقدم أنواع النباتات على وجه الأرض، لوُجود أحفورٌ يعود تاريخه إلى أواسط العصر الديفوني (منذ 383-393 مليون سنة)، ولكن رغم قدرة السراخس الخارقة للعيش، لوحظ مؤخرًا انقراض فصائلَ جديدةٍ منها. مثل: (Rhacophytales)، وشجرة السراخس القديمة (Pseudosporochnales) وشجرة (Tempskya)، و كذلك شجيرة (Stauropterids). تطورت مختلف أنواع السراخس التي نراها اليوم نسبيًا خلال الزمن الجيولوجي، إذ نشأ معظمها قبل 70 مليون سنة فقط. تتكاثر السراخس عن طريق الأبواغ.

تعتبر السراخس اليوم ثاني أكبر صنفٍ تنوعًا من النباتات الوعائية، بعد النباتات المُزهرة مباشرةً. بحوالي 10,500 نوعٍ حي، تفوق النباتات الوعائية غير المزهرة (النباتات الذئبية – Lycophytes) و(عاريات البذور – gymnosperms) عددًا، بمعامل 1 لـ 4. كيف أصبحت السراخس بهذا التنوع الهائل، وما هي الأسرار وراء هذا التفوق؟ ما هي أوجه العلاقات بين مختلف أنواعها، وكيف تختلف مع الأنواع الأخرى من النباتات؟

أوجه التشابه بين أنواع السراخس

عمومًا، هناك عاملٌ تشريحي واحد مشترك يستوجب دراسة تطور الأنسجة الوعائية في الجذع. حسب (كنرك – Kenrick) و(كران – Crane)، يكون التطور والنمو المركزي للوعاء الخشبي الأولي (Protoxylem) عند السراخس محجوزًا داخل فصوص (الوعاء الخشبي – Xylem). (الشكل1).

تمتلك معظم السراخس (جذامير- Rhizomes) تحت الأرض تساهم في إنتاج الأوراق (الشكل 2). في حال تدهور حالة الأوراق، أو موتها مع الوقت، أو بسبب الطقس البارد، تستمر الجذامير بإرسال أوراق جديدة دوريًا كل عام.

تدعى الورقة الكاملة (سعفة – Frond)، بينما الوريقة الواحدة (شعرة – Pinnae)، التي تنمو بدورها على الجذع الرئيسي Rachis))، ثم يليها انقسامات (شعيرات – Pinnules)، أما (السويق – Stipe) يمثل الجزء السفلي للجذع، ولا يحمل وريقات نامية، ويتصل مباشرةً مع الجذمور.

تتكاثر السراخس عن طريق (الأبواغ – spores). تنمو الأبواغ في قاع الأوراق (على جانبي المحور) داخل هياكل مميزة تسمى (الأكياس البوغية – sporangia)، تنمو هذه الأكياس داخل عناقيد تدعى (sori) أو عنقود (sorus)، شكلها شبه دائري (الشكل 3) في صفوف مستقلة، بالكاد تغطي الجزء الداخلي للورقة (الغطاء العنقودي – acrostichoidsori)، وفي بعض الأحيان تكون محمية بهيكل يغلفها يسمى (الغشاء النسيجي – indusium).

تمتلك الأنواع الأخرى من السراخس شكلين من (الأوراق السعفية – fronds)، خصبة أو عقيمة، وعليه تتكاثر الأبواغ على الأوراق الخصبة دون الأخرى.

كيف تتكاثر السراخس أوجه التشابه بين أنواع السراخس أنواع نبات السرخس النباتات المنقرضة انقراض السرخس التكاثر عن طريق الأبواغ

العلاقات التي تجمع السراخس

عمومًا، تصنف السراخس إلى نوعين رئيسيين، (حقيقيات المغلفات البوغية – Eusporangiates) و(نحيلات المغلفات البوغية – Leptosporangiates) مع معظم الأنواع الموجودة حاليًا. يعتمد هذا التصنيف على كيفية نمو ونضج الأكياس البوغية.

في النوع الأول (Eusporangiates)، يتطور (الكيس البوغي – Sporagium) ابتداءً من خلايا متعددة على مستوى السيقان أو الأوراق، كما يتألف من مختلف طبقات الخلايا انطلاقًا من المرحلة التمهيدية. باستطاعة كيس بوغي واحد أن يتكاثر ويُنتج المئات من الأبواغ. بينما ينشأ النوع الثاني (Leptosporangiates) من خلية أولية واحدة، وتُنتج غشاءً ذا سوق، وطبقةَ خليةٍ واحدةٍ في السمك.

تعدّ الأكياس البوغية خلايا جوفاء، مرتبة على طول ثلثي السطح العلوي، ويكون دورها الاحتفاظ بالماء (الشكل 4). للخلايا الغشائية الرقيقة قابلية اختراقٍ أكبر، تُسهّل عملية تبخّر الماء، ما يؤدي إلى خلق ضغطٍ داخل عمود الماء، ليتقلص هذا الأخير، ما يدفع الجزء العلوي (annulus) لفتح جدار الكيس البوغي الرقيق والسماح للأبواغ بالعبور إلى داخله.

كيف تتكاثر السراخس أوجه التشابه بين أنواع السراخس أنواع نبات السرخس النباتات المنقرضة انقراض السرخس التكاثر عن طريق الأبواغ

كيف تتكاثر السراخس أوجه التشابه بين أنواع السراخس أنواع نبات السرخس النباتات المنقرضة انقراض السرخس التكاثر عن طريق الأبواغ

يتألف صنف السراخس (Eusporangiates) من: السراخس الكنباثية (Equisetales) أو ذيول الحصان (Horsetails)، و(Psilotales) أو السراخس الجرداء (Whisk Ferns)، ألسن الأفعى (Ophioglossales) أو (Moonworts)، وسراخس الماراتيا (Marattoid Ferns)، ويصل مجموع أنواع الأصناف إلى 255 نوعًا (الشكل 5).

إن العلاقة التي تجمع بين الأنواع الثلاثة الأولى من السراخس كانت مجهولة، ولم يكن أصلها واضحًا، هل حقاً كانت عبارةً عن سراخسَ حقيقية؟ أو مجرد آثارٍ لنوعٍ من النباتات التي فُصلت نهائيًا عن السراخس؟ لهذا السبب تُلقَّب هذه المجموعة بحُلفاء السراخس.

أفاد بحثٌ جزيئي جديد أن (whisk ferns – Psilotales) و(moonworts – Ophioglossales) تعتبر سراخس بشكل قاطع، بينما تُعدّ (horsetails) أخواتٍ لجميع الأصناف، بما في ذلك سرخس (clade).

تحتوي (leptosporangiates) على الجزء الأكبر من تنوع السراخس، تتألف من 10,323 نوع، مجموعة في 44 عائلة. أغلب سراخس هذا النوع، إضافةً إلى (eusporangiates)، تنتج نوعًا واحدًا من الأبواغ (homosporous)، مع ذلك فإن السرخس المائي (Salviniales) هو النوع الوحيد الذي لا يخضع لهذه القاعدة؛ لاحتوائه على أكثر من نوعٍ من الأبواغ (heterosporous). في هذه الحالة، ينتج نباتٌ واحدٌ زوجين من الأبواغ، صغيرةً وأخرى مجهرية، تتحول هذه الأبواغ لتصبح ذَكر النوابت المشيجية (male gametophytes)، وزوجًا من الأبواغ، بحجم كبير وضخم، يتطوران إلى إناث النوابت المشيجية (female gametophytes).

تمتاز معظم النوابت المشيجية لمعظم أنواع السراخس بالقدرة على التحرّر من البوغ، فتقوم بالإنبات والتركيب الضوئي الذاتي، بينما تُحتجز إناث النوابت المشيجية لدى متعددي الأبواغ داخل الأبواغ الضخمة، مُعتمدةً على الدهون والكربوهيدرات للتغذية. من المحتمل أن يؤدي الاحتفاظ بالنابت المشيجي في سلالة متعددي الأبواغ من النباتات، إلى تطور البذور الأولى.

تاريخ تطور نبات السرخس

أغلب التغيرات التي طرأت على سطح الأرض كانت في العصر الديفوني؛ هاجرت أسلاف الطحالب من البحار والأنهار التي كانت تعيش فيها منتقلةً إلى اليابسة، وبدأت مع بداية حقبة الحياة القديمة بتطوير سيقانٍ وجذور لتلبّي حاجتها من الغذاء، وتبقى على قيد الحياة في الظروف المناخية القاسية، نتيجةً لما مر به الكوكب في مرحلة تاريخيّة، لتشكّل بنيتها الخارجية.

كانت هذه النباتات الجديدة تفتقر إلى أوراقٍ حقيقية لملايين السنين، عوضًا عن ذلك استعانت (بالبلاستيدات الخضراء – chloroplasts). في أواسط وأواخر العصر الديفوني، بدأت النباتات بالانتشار في النظام البيئي، ما أدى إلى احتجاز كمية معتبرة من ثنائي أكسيد الكربون (CO2) بدفنه تحت التربة، وتآكل الصخور العارية، ليسبب تبريدَ الأرض.

لهذه النباتات خاصيةُ تطوير هياكلَ أكبر، تُمكنها من استقبال أكبر قدر من الضوء، فلا تحتاج بالضرورة إلى التعرض لأشعة الشمس مباشرةً، وخلال هذه المرحلة، بدأت أولى الأوراق بالظهور. بينما تنمو الأوراق بأضعاف المرّات عند النباتات الأرضية، فقد اكتسبت أولى أسلاف السراخس هذه الميزة لأول مرة في تاريخ السراخس.

تمتلك بعض السراخس إما وريقاتٍ صغيرة جدًا، أو متخصصة (horsetails)، وأخرى من دون أي أوراق (whisk ferns)، ولكن هناك دليلٌ يشير إلى أن الصنفين السابقين لم يكونا على هذا الشكل. بعض أسلاف (horsetails) الحديثة من نوع (calamites) كانت تنمو ليصل طولها للأشجار، وتحوي أوراقها حزمةً من الأوعية البارزة.

تطوُّر السراخس في العصر الديفوني جعلها واحدةً من أكبر الأنواع المهيمنة على الأرض خلال العصر الكربوني (قبل 299-368 مليون سنة)، ناميةً جنبًا إلى جنب مع الشجرة العملاقة (lycophytes) وسطَ مستنقعاتٍ شاسعةٍ، فتطورت السراخس وازدهرت لملايين السنين. تطورت (leptosporangiate) خلال هذه الحقبة، وخضعت إلى أول ثلاثة إشعاعاتٍ رئيسية، ما أعطى حياةً جديدةً لنوعٍ من عائلات السراخس.

عند موت هذه النباتات، تغوص داخل المستنقعات عديمة الأكسجين، فلا تتمكن البكتيريا من تحطيم أنسجتها الميتة، وتتحول بقايا النباتات المتفشّية في هذه المستنقعات بعد مدةٍ إلى فحمٍ وحقولٍ من الغاز الطبيعي الذي نستعمله اليوم. في كل مرةٍ تقود فيها سيارتك، أنت تستعمل سرخسًا متحجرًا كي تصل إلى المكان الذي تريد.

قبل نهاية العصر الكربوني، أغلب عائلات (leptosporangiate) التي كانت تتطور تدريجيًا انقرضت، بالكاد بقي نسبٌ واحد على قيد الحياة، ما أدى إلى انطلاق ثاني أكبر إشعاعِ سراخس (leptosporangiate) خلال العصر البرمي (قبل 250 مليون سنة). بعض أقدم الحفريات من هذا النوع أصلها (Osumundales)، وكذلك سراخس القرفة (Osmundastrum cinnamomeum) والسرخس الملكي (Osmundaregalis).

المجموعات التي لا تزال على قيد الحياة

أغلب الأصناف التي تطورت خلال هذه المرحلة لا تزال على قيد الحياة، كما أنها تمتاز بتنوعٍ لا بأس به، الإشعاع الثالث والأخير أدى إلى خلق أكبر تنوعٍ للسراخس. قبل 135 مليون سنة، في العصر الطباشيري، تطورت مجموعةٌ صغيرةٌ من النباتات التي من شأنها أن تغير بشكلٍ جذري وسريع الأنظمةَ البيئية للكوكب.

تنوعت النباتات المزهرة (angiosperms) التي يعود أصلها إلى المناطق الاستوائية بسرعةٍ، وانتشرت في جميع الأماكن الرئيسية في العالم، ما أدى إلى انقراض كمٍ هائل من أنواع النباتات، وتقليل تنوع أصناف أخرى.

يظهر أن سراخس (leptosporangiate) هي الصنف الوحيد من النباتات الوعائية التي ازدهرت إلى جانب الـ (angiosperms) في الغابات الاستوائية، ما فتح لها المجال لاستكشاف أماكنَ جديدةٍ والتنوع فيها، وأدى إلى انطلاق الإشعاع الثالث لسراخس (leptosporangiate)، بناء على ذلك أغلب أنواع السراخس التي نجدها اليوم تنمو في المدار الاستوائي. مثلاً: كوستاريكا أصغر مساحةً من ولاية فيرجينيا الغربية، وتحتوي تقريبًا ثلاثة أضعاف أنواع السراخس، أكثر من القارة الأمريكية الوسطى وكندا مجتمعتين.

دورة حياة السراخس

كيف تتكاثر السراخس أوجه التشابه بين أنواع السراخس أنواع نبات السرخس النباتات المنقرضة انقراض السرخس التكاثر عن طريق الأبواغ

مرورًا عبر نسل النباتات الأرضية، نجد نمطًا لزيادة تعقيد النوابت البوغية، ومن جهة أخرى، تراجَعت استقلالية النابت المشيجي بعض الشيء. من المعروف أن (النباتات الطحلبية – Bryophytes)، أولى النباتات التي استعمرت الأرض، تنمو على أساس نوابتٍ مشيجية مستقلة، وبإمكانها إنتاجُ الغذاء والنوابت البوغية بنفسها.

ولكن مقابل نهاية نسل النباتات الأرضية، استحوذت النوابت البوغية عند النباتات البذرية على النوابت المشيجية غير المستقرة، إضافةً إلى انخفاض عددها.
تعتبر السراخس و(النباتات الذئبية – lycophytes) من أسباب تمديد فارق التطور بين النسلين، وهما النوعان الوحيدان اللذان يُطوران النوابت المشيجية والبوغية بشكل مستقل.

تبدأ دورة حياة السرخس بالانقسام الاختزالي (للنابت البوغي – sporophyte) الناضج ليعطي (أبواغًا – spores) أحادية الكروموزوم. بعد نضج هذه الأخيرة، تتناثر في البيئة المحيطة، لتنشأ داخل النوابت المشيجية (gametophytes).

نجد في (حقيقيات المغلفات البوغية – eusporangiate) أن النوابت المشيجية تنشأ تحت الأرض، لذلك لا تقوم بالتمثيل الضوئي، فتستعين بالفطريات لتلبية احتياجاتها من الكربوهيدرات.

قد تُنتج النوابت المشيجية الأعضاء الجنسية معًا، الذكر (antheridia)، والأنثى (archegonia)، أو تُنتجهما متفرقين. تكون النطاف متحرّكة عند جميع السراخس؛ يعطيها تحريك السياط قدرةَ الانتقال إلى أماكن قريبة.

لدى أغلب السراخس نوابت مشيجية على شكل قلب صغير (cordate)، ما يستوجب عليها النمو جنبًا إلى جنب، كي يتسنى للنطاف السباحة عبرها للوصول إلى الجهة الأخرى.

تلتصق النطاف بعد وصولها بالبويضة، فيلد تلقائيًا نابتٌ بوغي ثنائي الكروموزوم من النسيج النابت المشيجي، بعد ذلك إما تنتهي حياة النابت المشيجي أو يعود للنمو من جديد (الشكل 6).

اقرأ أيضًا:

النباتات – خصائصها وما يميزها عن باقي الكائنات الحية

كيف تنمو النباتات ؟

العصر الديفوني : ظهور البرمائيات والحشرات – تكون الأشجار العملاقة والانقراض الثاني

العصر الجوراسي ( الديناصورات العملاقة – اول ظهور للطيور – الانقراض الصغير )

ترجمة: أيمن سعيد

تدقيق: عبد الرحمن عبد

المصدر

مصدر الصور

مصدر 1

مصدر 2