الفيزياء تخبرنا بأفضل الممارسات لتقطيع البصل دون ذرف الدموع.

10 فبراير 2026
18 مشاهدة
0 اعجاب

الفيزياء تخبرنا بأفضل الممارسات لتقطيع البصل دون ذرف الدموع

 

 

 

يؤدي الرذاذ الكيميائي المتطاير عند تقطيع البصل عادةً، وتحديدًا مركّب «بروبانيثيال إس أوكسيد»، إلى سيلان الدموع من أعيننا.


ولكن بعض العلماء اكتشفوا طريقة سهلة لتقليل هذه المشكلة إلى أدنى حد ممكن.

 

 

أسباب ذرف الدموع عند تقطيع البصل

 

في سلسلة من التجارب، وجد علماء من جامعة كورنيل الأمريكية أن استخدام سكاكين حادّة، والتقطيع ببطء يقللان كثيرًا من كمية الرذاذ الذي يطلقه البصل في أثناء التحضير، ما يحافظ على جفاف العينين ونظافة أسطح المطبخ.

 

 

استخدم فريق البحث بقيادة عالم الميكانيكا الحيوية زيشوان وو، أدوات متطورة تشمل أدوات تقطيع صغيرة وكاميرات عالية الدقة وأجهزة استشعار، لمراقبة الرذاذ المتطاير في أثناء التقطيع بدقة، ومعرفة صفاته وخصائصه، اعتمادًا على حدة السكين وسرعة التقطيع وقوة الضغط المستخدمة.

 

 

أهمية السكاكين الحادة والتقطيع البطيء

 

قال الفيزيائي سونغهوان جونغ: «لاحظنا أن سرعة الرذاذ المنبعث من البصل أعلى بكثير من سرعة حركة السكين في أثناء القطع».

 

أظهرت الفحوصات أن كل طبقة من طبقات البصل مغطاة بقشرة علوية وسفلية، وعندما تُقطع هذه الطبقات، تحدث عمليتان متتاليتان: انبعاث فوري للرذاذ، يعقبه تسرّب بطيء للسوائل من بين الطبقات.

 

وتبيّن أن السكاكين غير الحادّة تُنتج رذاذًا أكثر وأسرع، لأنها تتطلب ضغطًا أكبر لاختراق طبقات البصل، ما يؤدي إلى تراكم الضغط داخل العصارة وانطلاق قطرات بسرعة أعلى.

 

وقد تصل سرعة هذه القطرات إلى 40 مترًا في الثانية، أي نحو 144 كيلومترًا في الساعة، وهي السبب الرئيس في تهيّج العينين.

 

 

علاقة أسلوب التقطيع بالتلوث الغذائي

 

دحضت الدراسة أيضًا الاعتقاد الشائع بأن تبريد البصل قبل التقطيع يقلل الدموع، إذ لم يظهر أن درجة حرارة البصل تؤثر تأثيرًا ملحوظًا، بل إن التبريد قد يجعل الأمور أسوأ أحيانًا.

 

وتشير النتائج أيضًا إلى أن استخدام سكاكين حادّة وتقطيع البصل بلطف يحافظان على الرذاذ في مستوى منخفض بعيدًا عن العينين.


ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على الراحة في أثناء الطهي فحسب، بل تمتد أيضًا إلى سلامة الغذاء.

 

إذ أظهر الباحثون أن أسلوب التقطيع يؤثر في كيفية انتشار البكتيريا في حال كانت موجودة على القشرة الخارجية للبصل، وهو ما قد يساعد في تفسير حوادث التلوث الغذائي مثل تفشي بكتيريا الإشريكية القولونية "E. coli" المرتبط بالبصل في بعض مطاعم الوجبات السريعة العام الماضي.

 

قال جونغ: «إذا وُجدت مسببات مَرضية على الطبقة الخارجية من البصل، فإن عملية التقطيع قد تحبسها داخل قطرات دقيقة يمكن أن تنتشر بسهولة».

 

وقد نُشرت نتائج هذا البحث المثير في مجلة "بناس" العلمية المرموقة، لتضيف فصلًا جديدًا في تاريخ علاقة الإنسان بالبصل.


تلك العلاقة التي تمتد منذ أكثر من خمسة آلاف عام، وربما تساعدنا أخيرًا على طهيه دون دموع.

 



المصادر:


الكاتب

لور عماد خليل

لور عماد خليل
ترجمة

لور عماد خليل

لور عماد خليل
مراجعة

باسل حميدي

باسل حميدي
تدقيق

يوسف محمد الجنيدي

يوسف محمد الجنيدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة