دراسة تحذر: القهوة الجاهزة قد تحتوي آلاف الجزيئات البلاستيكية!

18 مارس 2026
12 مشاهدة
0 اعجاب

دراسة تحذر: القهوة الجاهزة قد تحتوي آلاف الجزيئات البلاستيكية!


 

من المعتاد في ساعات العمل صباحًا أن نبدأ يومنا بكوب القهوة الدافئ من أقرب مقهى نعرفه ونتجه إلى العمل.


قد يبدو الأمر لمعظمنا أمرًا عاديًا لا ضرر منه، إذ يُنظر إلى كوب القهوة أنه أداة بسيطة نحصل من طريقها على الكافيين، لكن يجب النظر إلى المادة المصنوع منها الكوب، إن كان مصنوعًا من البلاستيك أو بطانته بلاستيكية رقيقة، إذ يوجد احتمال كبير أن تنسكب وتتناثر آلاف الجزئيات البلاستيكية الصغيرة مباشرةً في مشروبنا.


في أستراليا وحدها، يُستخدم 1.45 مليار كوب من المشروبات الساخنة المستخدمة مرة واحدة سنويًا، ونحو 890 مليون غطاء بلاستيكي. أما عالميًا، فيُقدر أن هذا الرقم يبلغ 500 مليار كوب سنويًا.


جاء في الدراسة: «فيما يتعلق بالبلاستيك، بحثنا آلية تفاعلات هذه الأكواب عند تعرضها للحرارة. والرسالة واضحة: المادة المصنوع منها الكوب لها تأثير جوهري أكثر مما نتصور خاصةً على المشروبات الساخنة، أيضًا فإن الحرارة تُعد العامل الرئيسي المسبب في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة».


ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟


هي أجزاء دقيقة من البلاستيك يتراوح حجمها من ميكرومتر واحد إلى خمسة مليمترات، أي من ذرة غبار إلى حجم بذرة سمسم.


تُنتَج عندما تتحلل أجزاء البلاستيك الأكبر، أو قد تُطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء استخدامها الطبيعي، تصل هذه الجسيمات إلى بيئتنا وطعامنا وأخيرًا إلى أجسامنا.


حتى اليوم، لا توجد أدلة قاطعة بشأن ما يتبقى من هذه الجزيئات الدقيقة في أجسامنا، فالدراسات المجراة تجريبيًا في هذا المجال غالبًا ما تتعرض عيناتها للتلوث، من ثم يصعب قياس نسبة هذه الجسيمات الصغيرة داخل الأنسجة البشرية بدقة.

من ناحية أخرى، ما تزال الأبحاث قائمة لفهم تأثيرات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في صحة الإنسان على المدى الطويل. ثَمّ حاجة ماسة إلى مزيد من الدراسات. مع ذلك، فمن المفيد أن نكون على دراية بالمصادر المحتملة لهذه الجزيئات في حياتنا اليومية.


درجة الحرارة عامل مهم


أجرى الفريق تحليلًا لدراسات سابقة، استنادًا إلى بيانات 30 دراسة مُراجعة مسبقًا.


«فحصنا كيفية تفاعل أنواع البلاستيك الشائعة مثل البولي إيتيلين والبولي بروبلين في ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد بوضوح: درجة الحرارة».


عندما ترتفع حرارة السائل داخل الكوب يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عمومًا. في الدراسات التي راجعناها، تراوحت كميات الجسيمات المتحررة من مئات الآلاف إلى أكثر من 8 ملايين جسيم لكل لتر، تبعًا لنوع المادة وخطة الدراسة.


من المثير للاهتمام أن «مدة النقع» أي مدة بقاء المشروب في الكوب لم تكن عاملًا مؤثرًا دومًا، ما يشير إلى أن درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك هي العامل الأهم.


لمزيد من الفهم، جمعنا 400 كوب قهوة من نوعين رئيسيين: الأكواب البلاستيكية المصنوعة من البولي إيثيلين، والأكواب الورقية المبطنة بطبقة رقيقة من البلاستيك، التي تبدو كأنها ورقية لكنها مغطاة ببلاستيك رقيق من الداخل.


اختبرنا هذه الأكواب عند درجة حرارة 5 مئوية (درجة حرارة القهوة الباردة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة)، أطلق كلا النوعين جسيمات ميكروبلاستيك، إلا أن النتائج أظهرت اتجاهين رئيسيين.


أولًا: المادة لها تأثير كبير. الأكواب الورقية ذات البطانات البلاستيكية أطلقت كميات أقل من الميكروبلاستيك مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند درجتي الحرارة.


ثانيًا: تؤدي الحرارة إلى إطلاق ملحوظ لهذه الجزيئات. في الأكواب البلاستيكية بالكامل، زادت السوائل الساخنة تحرر جزيئات الميكروبلاستيك بنحو 33%، فإذا كان الشخص يشرب 300 مليلتر من القهوة في كوب مصنوع من البولي إيتيلين يوميًا، فإنه يتناول 360,000 من جزيئات الميكروبلاستيك سنويًا.


لماذا يُعد تأثير الحرارة مهمًا؟


باستخدام تقنيات التصوير عالية الدقة، فحصنا الجدران الداخلية لهذه الأكواب، وجدنا أن الأكواب المصنوعة بالكامل من البلاستيك تحتوي على أسطح أكثر خشونة، ومليئة بـأشكال «القمم والوديان»، أي أسطح متعرجة غير مستوية، مقارنةً بالأكواب الورقية ذات البطانات البلاستيكية.


هذه البنية الخشنة تجعل من السهل انفصال الجسيمات وتحررها. وتسرع الحرارة ذلك بواسطة تليين البلاستيك وتسبب تمدده وانكماشه، ما يخلق عيوبًا سطحية أكثر، وتتحلل في النهاية إلى جسيمات تدخل إلى مشروبنا.


إدارة المخاطر


لا يتعين علينا التخلي عن عادتنا اليومية في تناول المشروبات السريعة صباحًا، لكن يمكننا تغيير طريقة تناولنا لها لتقليل المخاطر.


في حالة المشروبات الساخنة، الخيار الأفضل هو استخدام كوب من الفولاذ المقاوم للصدأ أو الخزف أو الزجاج، فهذه المواد لا تُطلق جزيئات الميكروبلاستيك، لكن إذا اضطررنا لاستخدام كوب مصنوع من مواد يمكن التخلص منها، تشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تسرب جسيمات أقل مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل، وإن كانت لا تخلو من الميكروبلاستيك تمامًا.


ولما كانت الحرارة هي العامل الذي يسبب إطلاق جزيئات البلاستيك، فمن الأفضل عدم صب السوائل المغلية مباشرةً في أوانٍ ذات بطانة بلاستيكية، لذا اطلب من النادل أن يبرد القهوة قليلًا قبل وضعها في الكوب، ليقلل من الضغط المادي على البطانة البلاستيكية ويقلل التعرض عمومًا.


بفهم كيفية تفاعل الحرارة مع نوع المادة، يمكننا تصميم منتجات أفضل واتخاذ خيارات أكثر أمانًا لتهيئة احتياجنا اليومي من الكافيين.

 


المصادر:


الكاتب

رغد شاهين

رغد شاهين
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

لين الشيخ عبيد

لين الشيخ عبيد



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة