الكويكب الشهير YR4 2024 لن يصطدم بالقمر عام 2032

8 أبريل 2026
9 مشاهدة
0 اعجاب

الكويكب الشهير YR4 2024 لن يصطدم بالقمر عام 2032


 

يُعد الكويكب 2024 YR4 أحد الكويكبات القريبة من الأرض التي حظيت باهتمامٍ علمي كبير بعد اكتشافه أواخر عام 2024. ويبلغ قطر هذا الكويكب نحو 60 مترًا، وهو حجم كافٍ لإحداث أضرار كبيرة حال اصطدامه بكوكب الأرض أو بأي جرم سماوي آخر. أثار الكويكب قلق العلماء في البداية بسبب احتمال اصطدامه بالأرض أو بالقمر في المستقبل. لذلك تابعت وكالات الفضاء وفرق الرصد الفلكي حركته ومداره بدقة باستخدام التلسكوبات المتقدمة، من بينها تلسكوب جيمس ويب، بهدف تحديد مساره بدقة ومعرفة ما إذا كان يشكّل خطرًا حقيقيًا أم لا.


أظهرت الحسابات الفلكية اللاحقة لاكتشافه أن الكويكب لن يصطدم بالأرض. ومع ذلك، ظل احتمال اصطدامه بالقمر قائمًا، إذ قُدّر هذا الاحتمال بنحو 4.3٪ في التاريخ نفسه. وكان سبب هذا الغموض عدم تحديد مدار الكويكب حول الشمس بدقة كافية تسمح بالجزم بمساره النهائي.


في البداية، اعتقد علماء الفلك أنهم سيضطرون إلى الانتظار حتى عام 2028 للحصول على فرصة رصد جديدة للكويكب وتحسين تحديد مداره. غير أن باحثين في جامعة جونز هوبكنز أدركوا وجود فرصة لرصده باستخدام تليسكوب جيمس ويب خلال الفترة بين 18 و26 فبراير من هذا العام.


خلال تلك الفترة، كان الكويكب يتحرك أمام خلفية من النجوم الخافتة التي حُددت مواقعها بدقة عالية بواسطة مهمة جايا التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية. وقد مكّن تتبّع حركة الكويكب مقارنةً بتلك النجوم العلماء من تحسين حساب مداره بدقة كبيرة.


لم تكن هذه المهمة سهلة إذ إن مجال الرؤية في كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة للتلسكوب ضيق نسبيًا، إذ يبلغ نحو 2.2 دقيقة قوسية مربعة، أيضًا فإن الكويكب يُعد من أضعف الأجرام التي رصدها التلسكوب حتى الآن. وقد تعاون علماء جونز هوبكنز مع مهندسي التلسكوب، إلى جانب علماء وكالة الفضاء الاوروبية وناسا، لتوجيه التلسكوب بدقة نحو الكويكب.


أظهرت القياسات الجديدة أن احتمال اصطدام الكويكب بالقمر قد استُبعد تمامًا. فبدلًا من الاصطدام، سيمر الكويكب على ارتفاع يقارب 13,200 ميل فوق سطح القمر، وهو اقتراب يُعد قريبًا نسبيًا من الناحية الفلكية، لكنه آمن تمامًا.


لو حدث الاصطدام على الجانب المواجه للأرض من القمر، لكان العلماء قد حصلوا على فرصة نادرة لمشاهدة تأثير اصطدام كبير من قرب. كما كان بإمكان الراصدين على الأرض رؤية وميض شديد السطوع، يتبعه تشكّل فوهة جديدة يبلغ قطرها نحو كيلومتر واحد. وكانت الطاقة الناتجة عن هذا الاصطدام ستعادل نحو ستة ملايين طن من مادة تي ني تي، أي ما يقارب طاقة تفجير نووي ضخم.


أما المواد المقذوفة نتيجة الاصطدام فكان معظمها سيعود ليسقط على سطح القمر بسبب الجاذبية، لكن جزءًا منها يقدَّر بملايين الأرطال من الحطام كان سيستطيع الإفلات من جاذبية القمر والتوجه نحو الأرض، وربما يؤدي إلى تشكّل زخة شهابية مميزة تستمر عدة أيام. ربما كان هذا الحطام ليشكّل خطرًا على الأقمار الصناعية في المدار الأرضي، خصوصًا أن بعضه قد يبقى في الفضاء القريب من الأرض لسنوات. ومع استبعاد احتمال الاصطدام، لم يعد الكويكب 2024 YR4 مصدر قلق حالي. ومع ذلك، يواصل العلماء مراقبة الأجرام القريبة من الأرض باستمرار تحسّبًا لأي كويكب قد يشكّل تهديدًا محتملًا لكوكبنا في المستقبل.

 



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة