المريخ لم يكن أحمر دائمًا: العلماء يحددون مدى زرقة الكوكب في ماضيه

18 مارس 2026
15 مشاهدة
0 اعجاب

المريخ لم يكن أحمر دائمًا: العلماء يحددون مدى زرقة الكوكب في ماضيه



 

تشير الأدلة الجيولوجية المتراكمة على سطح المريخ إلى أن هذا الكوكب، الذي يُعرف اليوم بجفافه ولونه الأحمر المميز، كان في حقبة سابقة من تاريخه كوكبًا غنيًا بالمياه السطحية إلى حد يجعله أشبه بعالم أزرق يضم بحيرات واسعة، وأنهارًا متشعبة، وربما محيطات شاسعة امتدت على مساحات كبيرة من سطحه. وفي دراسة حديثة، تمكن فريق من العلماء من تحديد مستوى سطح البحر التقريبي خلال أكثر الفترات رطوبةً التي عرفها المريخ على الإطلاق وهي مرحلة مفصلية في تاريخه المناخي والجيولوجي.


اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات جُمعت بواسطة ثلاثة أقمار صناعية، وركزوا اهتمامهم على أخدود يُعرف باسم كوبريتس كازما، وهو جزء من نظام فاليس مارينيريس، الذي يُعد أكبر شبكة أخاديد معروفة في النظام الشمسي. يُعد هذا الموقع ذا أهمية خاصة نظرًا إلى خصائصه الطبوغرافية الفريدة، التي تجعله مرشحًا مثاليًا للكشف عن آثار النشاط المائي القديم.


أظهرت صور الأقمار الصناعية وجود ترسبات مروحية الشكل في منطقة كوبريتس كازما، وهي تراكيب جيومورفولوجية تشبه إلى حد بعيد دلتا الأنهار المعروفة على كوكب الأرض. تتشكل هذه الدلتا عادةً عندما تصب الأنهار المحملة بالرواسب في مسطحات مائية راكدة، مثل البحيرات أو المحيطات. في هذا السياق، يوضح فريتس شلونيغر، المتخصص في علم أشكال سطح الأرض بجامعة برن في سويسرا، أن تراكيب الدلتا تتطور عندما تصب الأنهار في المحيطات، وهو نمط معروف لدينا من خلال العديد من الأمثلة الموثقة على الأرض.


يؤكد شلونيغر أن التراكيب التي تمكن الفريق البحثي من تحديدها في الصور الفضائية تمثل بوضوح مصبات أنهار تصب مباشرةً في محيط، وهو استنتاج يعزز فرضية وجود مسطح مائي ضخم ومستقر على سطح المريخ في تلك الحقبة.


وُجدت جميع التراكيب الشبيهة بالدلتا على ارتفاعات تتراوح بين 3,650 و3,750 مترًا تحت مستوى المرجع السطحي للمريخ. يُعد هذا التوافق في الارتفاع مؤشرًا قويًا على أن هذه التراكيب تشكلت على طول خط ساحلي واحد تقريبًا. أيضًا فإن هذا المستوى يقع على ارتفاع يقارب ألف متر فوق أعمق نقطة في نظام فاليس مارينيريس، ما يشير إلى وجود بحر واسع كان من حيث المساحة مقاربًا لحجم المحيط المتجمد الشمالي على كوكب الأرض.


يذكر الجيولوجي إغناتيوس أرجاديستيا من جامعة برن أن هذه النتائج تمثل أقوى دليل حتى الآن على وجود أعمق وأكبر محيط سابق على المريخ، وهو محيط امتد عبر النصف الشمالي من الكوكب. يُعد هذا الاستنتاج خطوة مهمة في إعادة بناء التاريخ الهيدرولوجي للمريخ، إذ يوفر تصورًا أدق لحجم وانتشار المياه السطحية في الماضي.


يقدر الباحثون أن هذه الترسُبات تكونت قبل نحو ثلاثة مليارات سنة، وهي فترة يصفونها بأنها شهدت أعلى درجة من توافر المياه السطحية في تاريخ المريخ. ومن اللافت أن هذا التوقيت يأتي متأخرًا بمئات الملايين من السنين مقارنةً بالتقديرات السابقة التي افترضت وجود محيط مريخي في زمن أقدم، ما يشير إلى أن الظروف الرطبة على المريخ قد استمرت فترةً أطول مما كان يُعتقد سابقًا.


لا يزال مصير هذه الكميات الهائلة من المياه محل نقاش علمي إذ يُحتمل أن جزءًا منها تسرب إلى الفضاء نتيجة فقدان الغلاف الجوي، في حين قد يكون جزء آخر قد اندفع إلى باطن الكوكب. ومع ذلك، فإن الأدلة المتزايدة ترسم صورة لماض أكثر اعتدالًا ورطوبة وربما أكثر ملاءمة للحياة مقارنةً بالحالة الجافة والمغبرة التي يتميز بها المريخ اليوم.


نظرًا إلى أن الحياة ظهرت على كوكب الأرض خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا بعد توفر الظروف المناسبة، فإن احتمال ظهور أشكال بدائية من الحياة على المريخ خلال تلك الحقبة الرطبة يظل قائمًا. على هذا، يقترح الباحثون أن السواحل القديمة التي جرى تحديدها حديثًا قد تمثل من أكثر المواقع الواعدة للبحث عن دلائل محتملة على حياة خارج أرضية قديمة، ما يجعلها أهدافًا رئيسية للبعثات الاستكشافية المستقبلية.



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة