النار ليست غازًا ولا مادة! ماذا تعرف عن فيزياء اللهب؟

8 فبراير 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

النار ليست غازًا ولا مادة! ماذا تعرف عن فيزياء اللهب؟


 

تُعد النار تقنيةً قديمةً ساعدت في تشكيل التطور البشري، فقد استخدمها أسلافنا لأغراض أساسية مثل توفير الأمان، وطهو الطعام، وحفظه، وكانوا يتجمعون حول لهبها المتوهج لتبادل القصص، ونقل المعارف، وبناء الروابط المجتمعية.


اليوم تعد النار أداةً صناعيةً هامةً، فهي لا تزال جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية وطقوسنا -مثل إطفاء الشموع في حفلات الميلاد. وكما كان حالها قبل ملايين السنين، وأيضًا يمكن للنار أن تغير شكل الطبيعة، فلها القدرة على تدمير وتجديد نظم بيئية بأكملها.


النار شيء مألوف جدًا لنا، ومع ذلك يصعب تعريفها بدقة. فما النار في الحقيقة؟


مثلث النار وطاقة التنشيط


لإشعال النار نحتاج إلى ثلاث مكونات أساسية تعرف بمثلث النار: الوقود -شيء قابل للاحتراق- والأكسجين، ومصدر أولي للحرارة ، من الناحية العلمية يمكن تسمية الوقود والأكسجين متفاعلات، في حين تسمى الحرارة الأولية طاقة التنشيط.


في حرائق الغابات يمثل الخشب والمواد العضوية الوقود، ويتوفر الأكسجين في الهواء في حين تأتي طاقة التنشيط من مصادر متنوعة مثل البرق أو الأنشطة البشرية، وإذا أزيل أحد هذه المكونات لا يمكن للنار أن تستمر، فإخماد الحريق بالماء يعمل على إزالة الحرارة، أيضًا فإن تحول الماء إلى بخار يساعد على إخماد النار من طريق إبعاد الهواء، وقد ينفد الوقود بسبب النار نفسها، أو يُزال مسبقًا لتقليل مخاطر الحرائق.


نواتج الاحتراق وسر توهج اللهب


المنتج الرئيسي للنار هو الطاقة، إضافةً إلى غازات مثل ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء، وعندما تزيد كمية الوقود عما يمكن للأكسجين إحراقه، كما يحدث في حرائق الغابات ،تظهر نواتج إضافية، أحدها هو السخام، وهي جزيئات كربونية دقيقة ناتجة من احتراق غير مكتمل.


إن الحرارة التي نشعر بها هي طاقة تنتشر إلى الخارج، وترتفع الغازات الساخنة للأعلى لأنها أقل كثافةً من الهواء البارد المحيط، حاملةً معها جزيئات السخام التي تتوهج باللون الأصفر والبرتقالي بسبب حرارتها العالية، إن هذا السخام المتوهج هو ما نراه في صورة لهب، وفي الواقع يمتد اللهب لأعلى بكثير مما تراه أعيننا، فعندما تبرد جزيئات السخام وهي تصعد، تطلق ضوءًا في نطاقات لا نراها، مثل الأشعة تحت الحمراء.


هل النار مادة؟


من الواضح أن النار ليست سائلةً ولا صلبةً، مع أن اللهب يحتوي على غازات ساخنة، فهو لا يوجد إلا في أثناء اشتعال النار. فهو ليس حالةً مستقرةً ولا يمكننا جمع اللهب في وعاء كما نجمع الغازات المستقلة، لذا فإن النار ليست غازًا.


يمكننا استبعاد البلازما أو الحالة الرابعة للمادة، إن البلازما تشبه الغاز شديد السخونة لكن مع فرق جوهري، فهي تحتوي على طاقة هائلة تؤدي إلى تأين الذرات، ما يجعلها مائعًا من الجسيمات المشحونة التي توصل الكهرباء وتتأثر بالمغناطيس، مع أن الأجزاء الأكثر حرارةً في النار قد تحتوي على بلازما ضعيفة، فإن النار ككل لا تتصرف كبلازما.


حقيقةً فإن النار ليست مادةً على الإطلاق، بل هي أشبه بعملية. إنها نوع من التفاعل الكيميائي يسمى الاحتراق.


ظاهرة فريدة لكوكب الأرض


الغازات والبلازما موجودة في كل مكان في الكون. فالشمس والنجوم تتكون بالكامل تقريبًا من البلازما، رغم وجود مليارات المجرات المليئة بالغاز والبلازما، فإن النار بلهبها المرئي المعتمد على الأكسجين هي فريدة في كوكب الأرض فقط.


إذ إن أحد المكونات الأساسية للنار، أي الإمداد المستمر من الأكسجين، إنما هو نتاج ثانوي للحياة، ولما كنا لا نعرف وجودًا للحياة إلا هنا، تظل الأرض المكان الوحيد المعروف في الكون الذي يمكن للنار أن تشتعل فيه.

 

 

 

 



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
ترجمة

رزان الهزاز

رزان الهزاز



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة