النقل الآني الكمي يتفوق على إرسال الفوتونات مباشرةً عبر المسافات الطويلة!
بحثت دراسات عديدة قدرة الأنظمة الكمومية على تمكين الاتصالات بعيدة المدى، باستخدام الفوتونات -جسيمات الضوء- لنقل المعلومات الكمومية. ورغم إمكاناتها الواعدة، ظلت أنظمة الاتصالات الكمومية عرضة لفقدان الفوتونات، أي تشتتها أو امتصاصها أو اختفائها في أثناء انتقالها. ويزداد هذا الفقدان وضوحًا مع ازدياد مسافات الإرسال.
لحل هذه المشكلة، اقترح الباحثون تقنية تُعرف بالنقل الآني الكمي. تنطوي هذه العملية على نقل الحالة الكمومية من جسيم إلى آخر دون نقل الجسيم إلى مكان مختلف، وذلك اعتمادًا ظاهرة التشابك الكمي.
النقل الآني الكمي
بدأ علماء الفيزياء الكمية دراسة بروتوكول النقل الآني الكمي منذ أكثر من أربعة عقود. يتيح هذا البروتوكول نقل حالة كمية مجهولة دون الحاجة إلى النقل المادي للجسيم الذي يحمل تلك الحالة.
مؤخرًا، أثبت باحثون في جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية تفوق النقل الآني الكمي مقارنةً بالانتقال المباشر للفوتونات في الاتصال الكمي لمسافات طويلة. تقدم ورقتهم المنشورة في مجلة نيتشر فيزيكس طريقة جديدة لإعداد الفوتونات المتشابكة من بُعد، وتحقيق النقل الآني الكمي.
مقارنة تجريبية بين النقل الآني الكمي وإرسال الفوتونات المباشر
عند مراجعة الأبحاث السابقة، لاحظ تشاويانغ لو، المؤلف المشارك الرئيسي للبحث، وزملاؤه غياب الدراسات التجريبية التي تقارن بين النقل الآني الكمي والإرسال المباشر للفوتونات. من أسباب ذلك أن النقل الآني لا يعمل بكفاءة إلا إذا تحقق التشابك الكمي المشترك بين العُقد المتباعدة بفاعلية، وهو ما يصعب إنجازه.
لإنشاء تشابك كمي عالي الكفاءة ومُعلن عنه، طوّر الباحثون نظامًا بصريًا متكاملًا يعتمد على الفوتونات بوصفها بتات كمية متنقلة (Qubits)، ثم استخدموه لتنفيذ النقل الآني الكمي عبر قناة اتصال تعاني فقدانًا شديدًا للإشارة.
حاكى الباحثون العملية التي تتيح لنظامهم إعداد أزواج الفوتونات المتشابكة، وأجروا توصيفًا تجريبيًا لها، وقاسوا كميات مهمة مثل كفاءة الإعلان ودقة الحالة.
أمكن اعتبار هذا النظام نسخة غير مشروطة من عملية تبادل التشابك، إذ ولدت ستة فوتونات قيست أربعة منها. بعد توصيف النظام تجريبيًا وتقييم مؤشرات أدائه، أعلنت نتائج القياسات تكوين زوج عالي الجودة من أزواج أينشتاين–بودولسكي–روزن (EPR) في الفوتونين المتبقيين. استخدم الباحثون هذا الزوج لتنفيذ النقل الآني الكمي عبر قناة اتصال مُعايرة بعناية لا تتجاوز كفاءة إرسالها نحو 1%، وهو ما يحاكي ظروف الاتصال بعيدة المدى التي تعاني فقدانًا مرتفعًا للفوتونات.
أظهرت النتائج أن النقل الآني كان أكفأ بثلاثة أضعاف تقريبًا مقارنةً بالإرسال المباشر، حتى عند تعزيز الأخير بتقنية الاستنساخ الكمي الأمثل. وفر ذلك أول دليل تجريبي على تفوق النقل الآني الكمي على الإرسال المباشر في قنوات الاتصال شديدة الفقدان.
التطبيق العملي
تُعد هذه الدراسة خطوة مهمة نحو التطبيق العملي للنقل الآني الكمي في تطوير شبكات اتصالات كمومية أكفأ. فضلًا عن دعم تطوير المرحلات الكمية، والمكررات الكمية، والمعالجات الكمومية المترابطة.
يخطط الباحثون لاختبار نظامهم في شبكات كمية حقيقية باستخدام الألياف الضوئية، ويسعون لتوسيع نطاقه لإعداد حالات تشابك أكثر تعقيدًا، مثل حالات غرينبرغر–هورن–زيلينغر (GHZ)، بما يعزز تطبيقات الاتصالات الكمومية والحوسبة الموزعة ومعالجة المعلومات الكمومية.