النوبات القلبية

15 مارس 2026
9 مشاهدة
0 اعجاب

أكثر من 50% من النوبات القلبية لدى الشابات لا تنتج من انسداد الشرايين!


 

ليس كل نوبة قلبية سببها انسداد الشرايين، فكثيرًا ما يتعرض بعض المرضى النشطين وفي مقتبل العمر، من دون عوامل خطورة معروفة، لنوبة قلبية، ثم تظهر الفحوص الشعاعية سلامة الشرايين لديهم، فما السبب؟


تقليديًا، كان يُلقى اللوم في معظم النوبات القلبية على انسداد الشرايين الناتج من التصلب العصيدي مع التخثر، إذ تسبب الجلطات الدموية المتحررة من العصيدة إعاقة تدفق الدم نحو القلب.


لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أننا ربما نقلل من دور أسباب أخرى، خصوصًا لدى البالغين الأصغر سنًا.


حلل علماء في الولايات المتحدة 1,474 حالة نوبة قلبية لدى أشخاص بعمر 65 عامًا أو أقل، سُجلت بين عامي 2003 و2018 في مقاطعة أولمستيد بولاية مينيسوتا. بمراجعة دقيقة للسجلات الطبية وتقنيات التصوير، تمكنوا من تحديد السبب وراء كل حالة.


المثير أن أكثر من نصف النوبات القلبية لدى النساء كانت لأسباب غير مرتبطة بالتصلب العصيدي والتخثر.


شكّل التصلب العصيدي مع التخثر عند الرجال نسبة 75% من النوبات القلبية، وهو أمر متوقع. لكنه كان السبب وراء 47% فقط من الحالات عند النساء، أي أقل من النصف. وهذا له انعكاسات كبيرة على طرق الوقاية والعلاج.


تقول طبيبة القلب كلير رافاييل: «يسلط هذا البحث الضوء على أسباب النوبات القلبية التي لم تُعط الاهتمام الكافي تاريخيًا، خصوصًا لدى النساء. وعندما يساء فهم السبب الجذري للنوبة القلبية، قد تؤدي العلاجات إلى نتائج أقل فعالية، أو حتى مضرة».


إذا أُسيء تشخيص أسباب النوبة القلبية، قد يتخذ الأطباء نهجًا خاطئًا في محاولة منع حدوثها مرة أخرى.


نُسبت 34% من جميع النوبات القلبية عند النساء إلى «احتشاء عضلة القلب الثانوي نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب للأكسجين»، الذي يعرف بأنه خلل تزويد القلب باحتياجه من الأكسجين بسبب شدة جسدية أخرى مثل فقر الدم أو العدوى. وهو السبب الأكثر شيوعًا عند النساء بعمر 45 عامًا أو أقل.


 من العوامل الأخرى التي ساهمت بشكل كبير: «تمزق الشريان التاجي التلقائي»، والانصمام، وهو انتقال جلطات دموية من أجزاء أخرى من الجسم إلى القلب.


كانت الأسباب التاجية الحادة غير المرتبطة بالتصلب العصيدي والتخثر، مثل الانصمام وتشنج الشرايين وغيرها، أسباب شائعة مجتمعةً بقدر شيوع التصلب العصيدي والتخثر.


الأشخاص الذين عانوا الاحتشاء كانت لديهم أعلى معدلات الوفاة مقارنةً بأي سبب آخر خلال السنوات الخمس التالية، ما يرجّح الباحثون أنه مرتبط بكون هذه الفئة أكثر مرضًا وأشد عرضة للوفاة بسبب أمراضهم غير القلبية.


وجد الفريق أن العديد من النوبات القلبية المرتبطة بالانصمام نُسبت خطأً في البداية إلى التصلب العصيدي والتخثر، خصوصًا لدى النساء، إذ كان الانصمام السبب بمعدل يقارب ستة أضعاف أكثر من الرجال.


يقول طبيب القلب راجيف غولاتي: «يُبرز بحثنا الحاجة إلى إعادة التفكير في كيفية تعاملنا مع النوبات القلبية عند هذه الفئة من المرضى، خاصةً النساء البالغات الأصغر سنًا، ويجب على الأطباء أن يضعوا في أذهانهم الأسباب الأخرى مثل الانصمام والانصمام والعوامل المرتبطة بالضغط النفسي، وعلى المرضى حماية أنفسهم والمطالبة بالإجابات عندما لا يشعرون بالاطمئنان».


لم تستكشف الدراسة الفروق الكبيرة بين الرجال والنساء، لكن قد يكون السبب أن عوامل الخطر تؤثر في النساء بشكل مختلف، أو أن النساء أقل طلبًا للمساعدة الطبية.


هذا ما قد تبحثه الدراسات المستقبلية، إضافةً إلى تطبيق أساليب التحليل ذاتها على مجموعات أكبر وأكثر تنوعًا من الناس.


في الولايات المتحدة، يُصاب شخص بنوبة قلبية كل 40 ثانية، وما زال العمل مستمرًا لفهم أكبر قدر ممكن من عوامل الخطر، التي تشمل الحياة في المدن، والنظام الغذائي، وتلوث الهواء.


الخبر الجيد أننا أصبحنا أفضل في رصد تكرار النوبات القلبية وتشخيصها ومنعها، فقد تحقق تقدم كبير في تقنيات التصوير القلبي خلال فترة الدراسة.


مع ذلك، تُظهر أبحاث جديدة من الولايات المتحدة وكندا أن تقنيات الفحص الطبي الحالية تفشل في اكتشاف نحو نصف عدد الأشخاص الذين يتعرضون لنوبة قلبية.


في الولايات المتحدة، يُقيَّم خطر الإصابة بالنوبات القلبية عادةً وفقًا لمعايير مثل (ASCVD) «أمراض القلب والأوعية الناتجة عن التصلب العصيدي»، الذي يقيس عوامل مرتبطة بتطور أمراض القلب والأوعية الدموية. ثم يُراقب المرضى أو يُعالجون إذا تجاوزت درجاتهم حدًا معينًا.


لكن تحليل سجلات صحية لـ 465 شخصًا بعمر 65 عامًا أو أقل، عولجوا من أول نوبة قلبية لهم، أظهر أنه قبل يومين من الحدث، كان مؤشر ASCVD يصنّف 45% منهم في مستويات منخفضة أو متوسطة الخطورة.


أصبح الباحثون يريدون بذل المزيد من الجهود لرفع الوعي بالأسباب البديلة وراء النوبات القلبية، سواء بين الأطباء أو المرضى، وهو ما قد ينقذ الأرواح في النهاية.


اختتم رافاييل قائلًا إن فهم سبب حدوث النوبة القلبية لا يقل أهمية عن علاجها، فقد يعني الفرق بين التعافي والانتكاس.

 



المصادر:


الكاتب

تيماء القلعاني

تيماء القلعاني
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

وسام صايفي

وسام صايفي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة