دراسة جديدة تكشف: إلى أي مدى يمكن حقًا تعدين الكويكبات؟

24 فبراير 2026
9 مشاهدة
0 اعجاب

دراسة جديدة تكشف: إلى أي مدى يمكن حقًا تعدين الكويكبات؟

 

خلال السنوات القليلة الماضية، حظي مفهوم تعدين الكويكبات باهتمام واسع، بالتزامن مع التوسع المتسارع في أنشطة الفضاء التجارية، ما عزّز التصورات حول اقتراب تحقيق استغلال الفضاء على نطاق تجاري. وقد طُرحت آنذاك رؤى طموحة تتمثل في تطوير منصّات ومركبات فضائية قادرة على الالتحام بالكويكبات القريبة من الأرض واستخراج مواردها، ثم نقل المواد المستخلصة إلى منشآت معالجة تقع في الفضاء. إلا أن موجة التوقعات تلك تراجعت لاحقًا نتيجة تعثر عدد كبير من المبادرات وفشل بعضها، ما أدى إلى تأجيل هذه الخطط إلى حين اكتمال وصول التقنيات إلى مستوى كافٍ من التطور وتحقيق مراحل تمهيدية أساسية. مع ذلك، لا يزال تعدين الكويكبات يُنظر إليه بوصفه خيارًا مستقبليًا محتملًا لتحقيق اقتصاد ما بعد الندرة، غير أن الوصول إلى هذا الهدف يستلزم تعزيز البنية التحتية الفضائية، وتطوير التقنيات ذات الصلة، فضلًا عن إجراء دراسات علمية أكثر تفصيلًا لفهم التركيب الكيميائي للكويكبات الصغيرة.


في دراسة حديثة، قام فريق يقوده باحثون من معهد علوم الفضاء (ICE-CSIC) بتحليل عينات من الكويكبات من النوع C (الغنية بالكربون)، التي تشكّل نحو 75٪ من الكويكبات المعروفة. وقد أظهرت نتائجهم أن هذه الكويكبات قد تمثّل مصدرًا حاسمًا للمواد الخام، ما يفتح آفاقًا مستقبلية لاستغلال الموارد.


قاد الدراسة الدكتور جوسيب م. تريغو-رودريغيث من معهد علوم الفضاء والمعهد الكتالوني لدراسات الفضاء في برشلونة، بمشاركة باحثين من مؤسسات أكاديمية أوروبية متعددة. وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society، إحدى المجلات العلمية المحكمة في مجال الفيزياء الفلكية.


اعتمدت الدراسة على تحليل نيازك كوندريتية كربونية، وهي نيازك تسقط على الأرض دوريًا، لكنها نادرًا ما يُعاد جمعها بسبب هشاشتها البنيوية ومحدودية انتشارها الجغرافي. جُمعت العينات المستخدمة في البحث من مناطق صحراوية وقارية باردة، مثل الصحراء الكبرى والقارة القطبية الجنوبية، ثم خضعت لتحليل كيميائي دقيق باستخدام تقنية مطيافية الكتلة.


أتاح هذا التحليل تحديد التركيب الكيميائي التفصيلي لست فئات رئيسية من الكوندريتات الكربونية، ما وفر قاعدة بيانات علمية مهمة لتقييم جدوى استخراج الموارد من الكويكبات غير المتمايزة، التي يُعتقد أنها الأجسام الأم لهذه النيازك. تشير النتائج إلى أن تعدين هذا النوع من الكويكبات ما زال غير قابل للتطبيق اقتصاديًا وتقنيًا في الوقت الراهن.


مع ذلك، حدّدت الدراسة أنواعًا محددة من الكويكبات الغنية بمعادن مثل الأوليفين والسبينيل بوصفها أهدافًا أكثر ملاءمة لعمليات التعدين المستقبلية، لا سيما تلك التي تحتوي على تراكيز مرتفعة من المعادن الحاملة للماء. ويُعد الماء موردًا ذا أهمية إستراتيجية، إذ يمكن استخدامه مصدرًا مباشرًا أو عنصرًا أساسيًا في إنتاج الوقود لدعم مهام الاستكشاف الفضائي.


أكد الباحثون أن التقدم في بعثات إعادة العينات يمثل خطوة أساسية لفهم البنية الداخلية والتركيب الحقيقي للكويكبات، غير أن نجاح تعدينها يتطلب تطوير تقنيات متقدمة لاستخراج الموارد ومعالجتها في بيئات الجاذبية الصغرى، فضلًا عن تقييم الأثر البيئي للنفايات الناتجة من هذه العمليات.


تخلص الدراسة إلى أن تعدين الكويكبات، رغم التحديات التقنية والاقتصادية الحالية، يحمل إمكانات علمية واقتصادية كبيرة على المدى البعيد. أيضًا فإن نقل أنشطة التعدين والتصنيع إلى الفضاء القريب قد يسهم في تقليل الضغط البيئي على كوكب الأرض، وتعزيز الاكتفاء الذاتي للمهمات الفضائية المأهولة وغير المأهولة. على هذا، يُعد هذا المجال محورًا واعدًا للبحث والتطوير في علوم الفضاء خلال العقود القادمة.

 



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
ترجمة

طيبة غازي

طيبة غازي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة