انهيار الجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية ناتج من ثلاثة أحداث مناخية!

26 يونيو 2026
7 مشاهدة
0 اعجاب

انهيار الجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية ناتج من ثلاثة أحداث مناخية!



كشفت دراسة جديدة أن القارة القطبية الجنوبية تتعرض لتأثير ثلاثي متزامن من اضطرابات المناخ، أدى إلى تراجع الجليد البحري إلى مستويات قياسية منخفضة، فعلى مدى عقود ظل هذا العالم المتجمد في أقصى جنوب الأرض يشكل استثناءً لاتجاهات الاحترار العالمي، إذ كانت مستويات الجليد فيه تشهد ازديادًا فعليًا، إلى أن حدث تحول مفاجئ عام 2015 انعكس فيه هذا المسار بالكامل.


يقول العلماء اليوم إنهم توصلوا إلى تفسير هذا التحول.


أظهرت الدراسة التي قادتها جامعة ساوثهامبتون أن سلسلة من الأحداث المتراكبة أخلت بتوازن المحيط الجنوبي، المحيط بالقارة القطبية الجنوبية، ما أدى إلى صعود مياه دافئة ومالحة بصورة غير اعتيادية من الأعماق إلى السطح.


كانت هذه الظاهرة شديدة للغاية بحسب الباحث الرئيسي الدكتور أديتيا نارايانان، لدرجة أنها تسببت في اختفاء مساحات شاسعة من الجليد تعادل مساحة غرينلاند تقريبًا، ما أدى إلى تسجيل أدنى مستويات للجليد البحري عام 2023.


أضاف نارايانان، وهو مختص في علم المحيطات من جامعة ساوثهامبتون:


«يسهم الجليد البحري في المحيط الجنوبي حول القارة القطبية الجنوبية في تشغيل الدورة الانقلابية للمحيطات على مستوى الكوكب».


«لكن منذ عام 2015، شهدت المنطقة تحولًا هائلًا تمثل في فقدان واسع وغير مسبوق للجليد البحري حول القارة».


«بدأ الأمر تراكمًا تدريجيًا للحرارة في أعماق المحيط تحت الجليد البحري في أنتاركتيكا، ثم تبعته عملية اختلاط عنيفة لطبقات المياه، لتدخل المنطقة لاحقًا في حلقة مفرغة أصبحت فيها المياه أدفأ من أن تسمح بتعافي الجليد».


«يبعث ذلك على القلق، لأن الفقدان الكبير للجليد البحري يزعزع استقرار أنظمة التيارات المحيطية العالمية، ما قد يؤدي إلى تسارع احترار الكوكب بوتيرة أكبر من المتوقع».


نُشرت الدراسة في مجلة Science Advances ونُفذت بالتعاون بين خبراء جامعة ساوثهامبتون وعدد من العلماء حول العالم.


الانهيار الثلاثي للجليد البحري


باستخدام برنامج متطور لقياس الجليد، توصل الباحثون إلى أن تراجع الجليد البحري حدث عبر ثلاث مراحل رئيسية، مدفوعة بتغيرات الرياح وازدياد حرارة المحيطات:


  1. عام 2013: بدأت الرياح المتزايدة الشدة بسحب مياه دافئة ومالحة من أعماق المحيط، تُعرف باسم «المياه العميقة المحيطية الدائرية» نحو الطبقات القريبة من السطح.

  2. عام 2015: أدت رياح شديدة إلى خلط الحرارة العميقة مباشرة مع الطبقة السطحية للمحيط، ما تسبب في ذوبان سريع للجليد البحري خاصة في شرق القارة القطبية الجنوبية.

  3. منذ عام 2018: دخل نظام الجليد والمحيط في حالة من التغذية الراجعة المستمرة، إذ إن انخفاض كمية الجليد القابلة للذوبان أبقى سطح المحيط أكثر ملوحة ودفئًا، ما أعاق تشكل جليد جديد.

اختلاف آليات الذوبان بين الشرق والغرب


أظهرت الدراسة أيضًا وجود تفاوت واضح في آليات تراجع الجليد بين شرق وغرب القارة القطبية الجنوبية.


في شرق أنتاركتيكا كان فقدان الجليد مدفوعًا بصورة شبه كاملة بعوامل محيطية نتيجة اندفاع المياه العميقة الأدفأ نحو السطح.


أما في غرب القارة، فقد ساهم الغطاء السحابي الكثيف في احتجاز الحرارة داخل المحيط، بعدما دفعت تيارات هوائية دافئة قادمة من المناطق شبه المدارية نحو القطب، ما أدى إلى ذوبان الجليد البحري خلال صيف عامي 2016 و2019.

التداعيات العالمية للتغيرات في القارة القطبية الجنوبية


«لا تقتصر هذه المشكلة على نطاق إقليمي، فالجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية يعمل مرآةً للأرض، إذ يعكس الإشعاع الشمسي إلى الفضاء».


«قد يؤدي فقدانه إلى زعزعة استقرار التيارات المحيطية التي تخزن الحرارة والكربون في أعماق البحار، ما يسرع من وتيرة الاحترار العالمي، وقد يضعف استقرار الرفوف الجليدية التي تمنع الأنهار الجليدية من الانزلاق نحو البحر، ما يساهم في ارتفاع مستوى سطح البحر عالميًا».


حذر فريق البحث بقيادة جامعة ساوثهامبتون من أن التغير المناخي الناتج من النشاط البشري يسهم في تعزيز قوة الرياح، ما يزيد من تعرض سطح المحيط الجنوبي ويدفع مزيدًا من الحرارة العميقة نحو السطح.


أشار البروفيسور البيرتو غاراباتو إلى أنه «إذا استمرت هذه الظروف، فقد يدخل المحيط الجنوبي في حالة طويلة الأمد من الانخفاض الحاد في الجليد البحري».


«إذا استمر انخفاض الغطاء الجليدي البحري حتى عام 2030 وما بعده، فقد يتحول المحيط من عنصر يساهم في استقرار مناخ الأرض إلى محرك جديد وقوي لتسارع الاحترار العالمي».





المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة